ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 28 أبريل 2026 08:40 صباحاً - في تطور علمي بارز في مجال تخزين الطاقة، نجح فريق بحثي من معهد أبحاث المعادن التابع للأكاديمية الصينية للعلوم (CAS) في تطوير تقنية جديدة لبطاريات التدفق تعتمد على الحديد بالكامل، تُعرف باسم "بطاريات التدفق الحديدية الكاملة" (All-Iron Flow Batteries)، والتي قد تمثل بديلا واعدا لبطاريات الليثيوم أيون مرتفعة التكلفة.
وتعتمد التقنية الجديدة على إلكتروليت مُصمم هندسيا بتركيبة مبتكرة، يتيح تنفيذ آلاف دورات الشحن والتفريغ بكفاءة عالية، مع قدرة على معالجة مشكلات مزمنة واجهت هذا النوع من البطاريات، مثل تدهور المواد وتسربها عبر الغشاء الفاصل بين الأقطاب.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن الابتكار الجديد يعالج هذه التحديات عبر إعادة تصميم مركّب الحديد على المستوى الجزيئي باستخدام ما وصفه الباحثون بـ"التصميم التآزري"، حيث تم تطوير بنية جزيئية مزدوجة الوظيفة تعمل كآلية حماية متقدمة.
ويعتمد هذا التصميم على عنصرين رئيسيين: الأول بنية جزيئية صلبة وضخمة تعمل كدرع مادي يحمي مركز الحديد من التفاعلات الكيميائية الضارة، والثاني شحنة سالبة قوية تُنشئ ما يشبه "مجالا طاردا" يقلل من احتمالية تسرب المواد النشطة عبر الغشاء.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن هذه الآلية المزدوجة تمنع بشكل فعّال تدهور المواد الداخلية أو انتقالها بين مكونات البطارية، ما يساهم في تعزيز الاستقرار طويل الأمد للنظام.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل الفارق الكبير في تكلفة المواد الخام، حيث يُتداول الليثيوم حاليا بأسعار تزيد بأكثر من 80 ضعفا مقارنة بالحديد، ما يجعل البطاريات الحديدية خيارا اقتصاديا أكثر ملاءمة للتطبيقات واسعة النطاق، خصوصا في مشاريع تخزين الطاقة المتجددة.
ويرى خبراء أن الاعتماد على الحديد، وهو عنصر متوفر بكثرة وأقل تكلفة، قد يسهم في جعل تخزين الطاقة على مستوى الشبكات الكهربائية أكثر جدوى اقتصادية، بما يدعم دمج مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح بشكل أكثر استقرارا.
وتُظهر النماذج الأولية للبطارية نتائج أداء قوية، إذ حافظت على استقرارها البنيوي وإمكانية العكس الكامل لعمليات الشحن والتفريغ عبر أكثر من 6000 دورة، وهو ما يعادل أكثر من 16 عاما من التشغيل اليومي دون تسجيل أي فقد في سعة التخزين.
كما أظهرت البيانات أن النظام ظل خاليا من الرواسب أو المنتجات الجانبية الضارة خلال فترة التشغيل، مع تحقيق كفاءة منع تسرب بلغت 99.4%، في حين وصلت كفاءة الطاقة إلى 78.5% حتى عند التشغيل بمستويات طاقة مرتفعة.
وتُعد هذه النتائج، بحسب الباحثين، دليلاً على موثوقية التصميم وقدرته على تقديم أداء مستقر طويل الأمد، مقارنة بالأنظمة التقليدية التي تعاني من مشكلات التآكل والتسرب.
ويأتي هذا التطور في سياق سباق عالمي متسارع لتطوير بدائل لبطاريات الليثيوم، حيث تتجه عدة شركات في الولايات المتحدة، من بينها شركة ESS Tech Inc في ولاية أوريغون، إلى نشر أنظمة تخزين تعتمد على الحديد لصالح شركات تكنولوجية كبرى مثل Google.
إلا أن بعض هذه الأنظمة لا تزال تواجه تحديات تقنية، أبرزها مشكلة "التشعبات البلورية" (Dendrites)، وهي تراكيب دقيقة قد تؤدي إلى حدوث قصر كهربائي داخل البطارية. وفي المقابل، يؤكد الفريق الصيني أن تصميمه الجديد القائم على كيمياء قلوية وبنية جزيئية واقية يتيح تجاوز هذه الإشكاليات.
ويرى الباحثون أن هذا التطور قد يشكل نقلة نوعية في قطاع تخزين الطاقة، نظرا لقدرته على خفض التكاليف بشكل كبير، وإطالة العمر التشغيلي للبطاريات إلى عقود، ما يعزز جدوى الاعتماد على الطاقة المتجددة على نطاق واسع عالميا.
أخبار متعلقة :