هل تستطيع منظمة «أوبك» الصمود بعد خروج الإمارات؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 29 أبريل 2026 03:21 مساءً - يرى كثير من الخبراء أن قرار دولة بالخروج من منظمة «أوبك» يهدد قدرة المنظمة التي يبلغ عمرها 66 عاماً على البقاء، خصوصاً أن الإمارات هي ثالث أكبر منتج بها، وأحد أكثر أعضائها نفوذاً، وذلك طبقاً لتقرير نشرته «فاينانشال تايمز».

Advertisements

وقد ارتفع سعر خام برنت لليوم السابع على التوالي، مع استمرار تركيز المتداولين اهتمامهم على تطورات الحرب في الشرق الأوسط. واعتبر رد الفعل الهادئ لأسعار النفط مؤشراً على تراجع أهمية أوبك في أسواق النفط العالمية.

وقال شاول كافونيك، محلل الطاقة في شركة إم إس تي فاينانشال: «هذه بداية نهاية أوبك، حيث ستواجه صعوبة في الحفاظ على تماسك بقية أعضاء أوبك، وقد نشهد أعضاء آخرين يحذون حذو الإمارات، بما في ذلك فنزويلا».

وتأسست منظمة أوبك عام 1960 على يد دول كانت تعترض بقوة على سيطرة شركات النفط الأجنبية على مواردها، وبرزت المنظمة قوة عظمى عام 1973 عندما فرض تحالف أعضائها العرب حظراً نفطياً على الدول الداعمة لإسرائيل، بما فيها الولايات المتحدة، وكان لهذا الحظر أثر مدمر، لكن نفوذها تراجع في العقود الأخيرة مع زيادة إنتاج النفط من دول خارج المنظمة، ولا سيما الولايات المتحدة. ودون حساب الإمارات أنتجت أوبك نحو ربع إنتاج النفط العالمي العام الماضي، بعد أن كان إنتاجها نحو النصف في ذروة سيطرتها.

وقد أسهم توسع المنظمة ليشمل 10 دول أخرى تحت مسمى تحالف «أوبك بلس» قبل عقد من الزمن في زيادة نفوذها إلى حد ما، إلا أن التفاوت في الالتزام بحدود الإنتاج ومحدودية قدرتها على زيادة أو خفض كميات النفط في السوق قد أضعفا من تأثير قراراتها.

في الوقت نفسه أصبحت الأسواق أكثر حساسية لتصريحات الولايات المتحدة، بما في ذلك حسابات الرئيس دونالد ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال كافونيتش: «أظهرت الحرب في الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة قادرة على ممارسة نفوذ مماثل، إن لم يكن أكبر، على تدفقات النفط العالمية مقارنةً بمنظمة أوبك».

ويُعد تحكم إيران في مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، ضربة إضافية لقدرة أوبك على السيطرة على السوق، إذ يأتي أكثر من نصف إنتاج المنظمة النفطي من السعودية والعراق والكويت، وقد تسبب إغلاق مضيق هرمز في وقف معظم هذه التدفقات.

ومن المرجح أن يؤثر انسحاب الإمارات من أوبك على أسعار النفط على المدى البعيد، إذ ستتمكن الإمارات من زيادة إنتاجها، وفقاً لمحللين في بنك «يو بي إس»، وحددت الإمارات هدفاً لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط من 3 ملايين إلى 5 ملايين برميل يومياً، وكان الموعد النهائي في البداية عام 2030، ثم تم تقديمه لاحقاً إلى عام 2027، ومع ازدياد قدرة الإمارات على إنتاج المزيد من النفط، ازدادت حاجتها إلى حصة أكبر في أوبك.

وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد إنرجي والموظف السابق في منظمة أوبك: «إلى جانب السعودية تعد الإمارات من الأعضاء القليلين الذين يمتلكون فائضاً كبيراً في الطاقة الإنتاجية، وهي الآلية التي تمكن المنظمة من ممارسة نفوذها في السوق والاستجابة لاضطرابات العرض، لذا فإن خروج الإمارات يعني انهيار إحدى الركائز الأساسية، التي تعزز قدرة أوبك على إدارة السوق».

وليست الإمارات أول دولة تنسحب من أوبك منذ تأسيسها؛ ففي السنوات الأخيرة انسحبت كل من إندونيسيا وقطر والإكوادور وأنغولا. وقال رعد القادري، الخبير المخضرم في شؤون أوبك والباحث الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «لقد كُتبت سيناريوهات نهاية أوبك مرات عديدة، لكن المنظمة تمكنت من التكيف، ومع ذلك فإنه إذا فكرت فنزويلا أو العراق أو إيران في الانسحاب فإن ذلك سيضعف المنظمة بشكل كبير، وقد تتمتع هذه الدول الآن بنفوذ أكبر في عملية صنع القرار في أوبك مما كانت عليه سابقاً».

ولا يزال تحالف أوبك+ الأوسع نطاقاً، إذ يمثل حوالي 40 % من إنتاج النفط العالمي حتى بعد خروج الإمارات. وأكد القادري أن الحفاظ على تماسك هذا التحالف الأوسع سيكون مفتاح مستقبل أوبك. وقال: «إذا تمكنت القيادة السعودية من الحفاظ على تماسك هذا التحالف الأكثر هشاشة فسيكون من الممكن الاستمرار».

أخبار متعلقة :