ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 30 أبريل 2026 03:40 مساءً - يعمل علماء على تطوير تقنية مبتكرة قد تسهم في حل أزمتين عالميتين في آن واحد، هما التلوث البلاستيكي وأزمة الطاقة النظيفة، عبر استخدام أشعة الشمس لتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود ومواد كيميائية ذات قيمة صناعية.
وكشفت دراسة حديثة قادتها الباحثة في جامعة أديلايد الأسترالية شياو لو، أن الأنظمة المعتمدة على الطاقة الشمسية يمكنها تحويل المخلفات البلاستيكية إلى الهيدروجين والغاز التخليقي ومواد صناعية أخرى، بما يدعم التحول نحو اقتصاد دائري أكثر استدامة.
وقود أحفوري
وينتج العالم سنوياً أكثر من 500 مليون طن من البلاستيك، ينتهي جزء كبير منها في البيئة، بينما يتزايد الضغط العالمي لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ما يعزز الحاجة إلى حلول بديلة للطاقة.
وأوضحت الدراسة المنشورة في دورية Chem Catalysis أن البلاستيك، الغني بالكربون والهيدروجين، يمكن اعتباره مورداً ثميناً بدلاً من كونه مجرد نفايات بيئية.
وقالت الباحثة شياو لو: "غالباً ما يُنظر إلى البلاستيك باعتباره مشكلة بيئية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يمثل فرصة مهمة. فإذا تمكّنا من تحويله بكفاءة إلى وقود نظيف باستخدام ضوء الشمس، يمكننا معالجة التلوث وأزمة الطاقة معاً".
تعتمد الطريقة، المعروفة باسم "الإصلاح الضوئي الشمسي"، على مواد حساسة للضوء تُعرف بالمحفزات الضوئية، تعمل على تفكيك البلاستيك عند درجات حرارة منخفضة نسبياً.
وتنتج العملية غاز الهيدروجين، الذي يُعد وقوداً نظيفاً لا يسبب انبعاثات عند الاستخدام، إضافة إلى مواد كيميائية صناعية أخرى.
ويمتاز هذا الأسلوب بأنه يستهلك طاقة أقل مقارنة بطرق إنتاج الهيدروجين التقليدية عبر تحليل المياه، لأن البلاستيك أسهل في الأكسدة، ما قد يجعله أكثر جدوى على نطاق واسع.
تجارب حديثة
وأظهرت تجارب حديثة قدرة الأنظمة الجديدة على إنتاج كميات مرتفعة من الهيدروجين، إلى جانب تصنيع حمض الأسيتيك وهيدروكربونات تدخل في صناعة وقود الديزل، كما تمكنت بعض الأنظمة من العمل المتواصل لأكثر من 100 ساعة، في مؤشر على تحسن الاستقرار والكفاءة التشغيلية.
ورغم النتائج المبشرة، لا تزال هناك عقبات أمام التطبيق التجاري الواسع، أبرزها تنوع أنواع البلاستيك واختلاف تفاعلها أثناء التحويل، إضافة إلى تأثير الأصباغ والمواد المضافة التي قد تعرقل العملية.
كما يواجه العلماء تحدياً آخر يتمثل في تطوير محفزات ضوئية أكثر متانة وكفاءة، قادرة على تحمل الظروف الكيميائية القاسية لفترات طويلة دون تراجع الأداء.
وأشار الباحثون إلى أن تطوير التقنية يتطلب دمج تحسين تصميم المحفزات مع هندسة المفاعلات ورفع كفاءة الأنظمة، بما يشمل استخدام مفاعلات التدفق المستمر، ودمج الطاقة الشمسية مع الحرارة أو الكهرباء.
وأكد الفريق البحثي أن هذه التكنولوجيا قد تصبح خلال السنوات المقبلة أداة رئيسية في بناء مستقبل منخفض الكربون وأكثر استدامة، إذا استمرت وتيرة الابتكار الحالية.
أخبار متعلقة :