ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 3 مايو 2026 12:36 صباحاً - كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة شنتشن في الصين عن فكرة تقنية جديدة تُعرف باسم "بطارية الفحم" أو خلية الوقود المباشرة للفحم، وهي محاولة لإعادة تعريف طريقة الاستفادة من أحد أكثر مصادر الطاقة تلويثا في العالم. بدلا من حرق الفحم بالطريقة التقليدية لإنتاج الكهرباء، تقترح هذه التقنية استخدامه داخل خلية كهروكيميائية مغلقة لتحويل طاقته الكيميائية مباشرة إلى تيار كهربائي دون لهب أو احتراق مفتوح.
تعتمد الفكرة على مبدأ بسيط نسبيا من حيث الفيزياء، لكنه معقد من ناحية التطبيق. يتم أولا تحويل الفحم إلى مسحوق دقيق جدا بعد معالجته وتنقيته من الشوائب مثل الكبريت والرماد، ثم يُوضع هذا المسحوق عند القطب الموجب داخل الخلية. في المقابل، يُضخ الأكسجين عند القطب السالب. داخل هذا النظام، تحدث تفاعلات كيميائية تؤدي إلى انتزاع الإلكترونات من الكربون الموجود في الفحم، وهذه الإلكترونات تتحرك عبر دائرة كهربائية خارجية لتوليد تيار يمكن استخدامه في تشغيل الأجهزة أو الشبكات الكهربائية.
الميزة الأساسية هنا هي أن الكهرباء تُنتج دون المرور بمرحلة الاحتراق الحراري التقليدي، أي دون الحاجة إلى تحويل الطاقة أولًا إلى حرارة ثم إلى بخار ثم إلى حركة ميكانيكية في التوربينات، وهي العملية التي تُفقد خلالها كميات كبيرة من الطاقة. هذا يجعل النظرية خلف “بطارية الفحم” جذابة من ناحية الكفاءة المحتملة.
أحد أهم الجوانب التي تميز هذا النظام هو فكرة احتواء الانبعاثات بدل إطلاقها في الجو. فعلى عكس محطات الفحم التقليدية التي تطلق ثاني أكسيد الكربون والملوثات في الغلاف الجوي بشكل منتشر، فإن هذه الخلية تنتج ثاني أكسيد الكربون في صورة أكثر تركيزا، ما يجعل من الممكن نظريًا جمعه ومعالجته أو تخزينه.
ويمكن توجيه هذا الغاز إلى تقنيات مثل احتجاز الكربون أو تحويله إلى مواد صلبة مستقرة أو حتى إعادة استخدامه في صناعات كيميائية مختلفة.
لكن رغم هذا الطرح الواعد، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتجارب المخبرية، ولم تصل بعد إلى مستوى الاستخدام التجاري أو بناء محطات طاقة حقيقية. هناك العديد من التحديات التقنية التي تعيق ذلك، أهمها الحاجة إلى درجات حرارة مرتفعة جدًا قد تصل إلى حوالي 1100 إلى 1650 درجة فهرنهايت، إضافة إلى مشاكل تآكل المواد المستخدمة داخل الخلية نتيجة الظروف الكيميائية القاسية.
كما أن الفحم نفسه لا يمكن استخدامه بشكل مباشر، بل يحتاج إلى معالجة معقدة تشمل الطحن إلى جسيمات دقيقة جدًا قد لا تتجاوز 10 ميكرونات، إلى جانب إزالة الرماد والمعادن الثقيلة والشوائب التي قد تؤثر على كفاءة التفاعل أو تتسبب في تعطيل النظام. هذه العمليات تستهلك طاقة إضافية، ما يعني أن جزءًا من الفائدة المحتملة قد يُفقد في مرحلة التحضير.
من ناحية الكفاءة، تشير الدراسات إلى أن الأداء النظري قد يكون مرتفعا، لكنه ينخفض بشكل ملحوظ عند احتساب استهلاك الطاقة في الأنظمة المساعدة مثل التبريد، الضخ، والتحكم الحراري، ليصل في بعض التقديرات إلى ما بين 55% و60% فقط في أفضل الحالات الواقعية.
إضافة إلى ذلك، فإن توسيع هذه التقنية على نطاق صناعي يمثل تحديًا كبيرًا، لأن تشغيل آلاف الخلايا بشكل متزامن يتطلب أنظمة دقيقة لتوزيع الفحم، إزالة الرماد، ومنع الانسداد، إلى جانب الحاجة إلى مواد تتحمل العمل المستمر لفترات طويلة دون تدهور، وفقا لموقع "earth".
ومع ذلك، يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح بابا جديدا للتفكير في استخدام الفحم بطريقة مختلفة، خاصة في دول تعتمد عليه بشكل كبير مثل الصين، حيث لا يزال يشكل نسبة كبيرة من إنتاج الكهرباء. كما طُرحت أفكار مستقبلية لاستخدام هذه الخلايا داخل المناجم نفسها تحت الأرض، مما قد يقلل من تكاليف النقل ويتيح معالجة الكربون في موقعه.
أخبار متعلقة :