ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 3 مايو 2026 12:36 صباحاً - عادت أسواق الأسهم العالمية إلى مسار المكاسب في شهر أبريل، وذلك بعدما خيّم اللون الأحمر على شاشات التداول في مارس الماضي، تحت وطأة حالة عدم اليقين المرتبطة بحرب إيران.
يعكس هذا التحول تغيراً ملحوظاً في شهية المخاطرة، مدفوعاً بإعادة تقييم المستثمرين لمجمل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، لا سيما بعد التهدئة الحالية المحفوفة بالمخاطر.
وجاء هذا التحسن في الأداء، في ظل بيئة لا تزال معقدة، حيث تبزغ ضغوط التضخم والشكوك حول مسار السياسة النقدية، في وقت تحاول فيه البنوك المركزية تحقيق توازن دقيق، بين كبح الأسعار ودعم النمو.
وبين هذين المسارين، تتحرك الأسواق على وقع إشارات متباينة، تزيد من حدة التقلبات، في وقت تواصل فيه التوترات الجيوسياسية فرض حضورها في المشهد، مع تداعيات تمتد إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
ورغم مكاسب الأسهم، شهدت أسواق النفط خلال شهر أبريل أداءً متبايناً، يعكس حالة عدم اليقين التي تهيمن على المشهد العالمي، بينما لا تزال صدمة الطاقة المرتبطة بحرب إيران، تلقي بظلالها على السوق.
أما الذهب، فقد تحرك في نطاق ضيق، يميل إلى التراجع، مع بقائه عالقاً بين قوتين متضادتين، فمن جهة، تضغط بيئة أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار على جاذبية المعدن الأصفر، ومن جهة أخرى، توفر التوترات الجيوسياسية دعماً جزئياً، باعتباره ملاذاً آمناً.
محصلة خضراء
وسجلت المؤشرات الأمريكية مكاسب شهرية لافتة في أبريل، ليتصدر مؤشر «ناسداك» المركب المكاسب بنمو بلغت نسبته 15% - وفق حسابات «حال الخليج»- منهياً التعاملات عند مستوى 24892 نقطة، مقارنة مع 21590 نقطة عند إغلاق مارس.
كما سجل المؤشر أفضل أداء شهري منذ أبريل 2020. أما «ستاندرد آند بورز 500»، فقد سجل أول إغلاق له فوق مستوى 7200 نقطة، منهياً التعاملات عند 7209 نقطة، مقارنة مع 6528 نهاية الشهر الماضي، وبمكاسب 10.4 %، وهي أكبر مكاسب شهرية منذ نوفمبر 2020.
وبالنسبة لمؤشر «داو جونز» الصناعي، فقد سجل أكبر مكسب شهري له منذ نوفمبر 2024، مرتفعاً بنسبة 7 % تقريباً، إلى النقطة 49652، مقابل 46341 نقطة عند إغلاق مارس.
وتصدر قطاع الاتصالات قائمة المكاسب القطاعية خلال الشهر، مرتفعاً بنسبة 18.5 % تقريباً، يليه في المرتبة الثانية أسهم تكنولوجيا المعلومات، التي حققت مكاسب أكبر من 17 %. فيما سجل قطاع الطاقة خسائر لافتة هذا الشهر، بلغت نحو 3.5 %، في ظل حالة عدم اليقين التي تلف المشهد، تحت وطأة تداعيات حرب إيران.
مكاسب في أوروبا
كما سجلت المؤشرات الأوروبية أكبر مكاسب شهرية لها منذ أكثر من عام، لكنّها لا تزال دون مستويات ما قبل حرب إيران.
وبدعمٍ من التفاؤل بشأن تقارير أرباح الشركات عن الربع الأول، سجل مؤشر «ستوكس 600» مكاسب بنسبة 4.8 % -وفق حسابات «حال الخليج»- في أفضل أداء شهري له منذ يناير 2025، منهياً التعاملات عند 611.28 نقطة، مقابل 583.14 نقطة في ختام تعاملات مارس.
وشهد اليوم الأخير من الشهر، إقرار كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيس دون تغيير، بما يتماشى مع التوقعات.
أما عن أداء البورصات الإقليمية، فقد سجل مؤشر «داكس» الألماني مكاسب بنسبة 7 % تقريباً، ليصل عند الختام إلى 24292 نقطة، مقابل 22680 نقطة الشهر الماضي.
وكذلك ارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 3.8 % تقريباً، منهياً التعاملات عند 8,114.84 نقطة، مقابل 7,816.94 نقطة الشهر الماضي. وارتفع «فوتسي» البريطاني بنسبة 2 %، إلى 10378 نقطة، مقابل 10176 نقطة الشهر الماضي.
مكاسب متفاوتة
وسجلت المؤشرات الآسيوية مكاسب متفاوتة خلال شهر أبريل، مع مزيج من العوامل الاقتصادية الداخلية والتداعيات الخارجية المرتبطة بصدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران.
تصدر المكاسب مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، والذي ارتفع بنسبة 30.6 %، إلى مستوى 6598.87 نقطة، مقارنة مع 5052 نقطة نهاية شهر مارس. وسجل المؤشر بذلك أفضل أداء شهري منذ 28 عاماً.
أما بالنسبة للأسهم اليابانية، فقد ارتفع مؤشر «نيكاي» الياباني بنسبة 16 % تقريباً، إلى مستوى 59284.92 نقطة، مقابل 51063.72 نقطة الشهر الماضي.
وكان بنك اليابان قد أبقى معدل الفائدة ثابتاً، مع رفع توقعات التضخم بسبب المخاوف من حرب إيران، وقد جاء القرار بتصويت منقسم بنتيجة 6-3، حيث طالب المعارضون برفع سعر الفائدة. فيما خفض بنك اليابان توقعاته للنمو للسنة المالية 2026 إلى 0.5 %، من 1 %.
ورفع البنك توقعاته للتضخم الأساسي إلى 2.8 %، من 1.9 %. وفي هونغ كونغ، سجل مؤشر «هانج سينج» مكاسب شهرية بنسبة 4 %، منهياً التعاملات عند مستوى 25776 نقطة، مقابل 24788 نقطة بنهاية شهر مارس.
أخبار متعلقة :