ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 3 مايو 2026 01:51 مساءً - هل ما تشربه في كوبك "أوبي" حقيقي، أم مجرد مزيج من البطاطا الحلوة والملونات؟ هذا التساؤل هو ما دفع المدقق المالي السابق جيفري سيزاري، البالغ من العمر 31 عاماً، لقطع آلاف الأميال من باريس إلى مجاهل الفلبين؛ ليكتشف أن الطريق إلى خليفة الماتشا "الشاي الأخضر الياباني " يمر عبر وسطاء غامضين وأسواق محلية جفت منابعها، خاصة بعد أن شاهد انتشار "لاتيه الأوبي" في مقهى تركي بإسطنبول قبل سبعة أشهر.
واليوم، وبينما تفرض حرب إيران حالة طوارئ طاقية تضاعف تكاليف الإنتاج، يقف هذا "اليام الأرجواني" عند مفترق طرق: إما التحول إلى رفاهية للنخبة أو الانهيار تحت وطأة الضغوط الجيوسياسية.
ملاحقة الجذور
انطلقت رحلة سيزاري بالبحث الرقمي عبر مجموعات "فيسبوك" واستشارة أدوات الذكاء الاصطناعي مثل "تشات جي بي تي" و"جمناي"، لكنه واجه صعوبة في الوثوق بالمصادر نظراً لتعدد أنواع النبتة مثل (باليجونهون، وسامبيرو، وكينامباي) وتعدد أشكالها بين مستخلصات ومساحيق ومربى.
وفي فبراير الماضي، زار عائلته في الفلبين وتوجه إلى جزيرة "بوهول" عبر رحلة بحرية استغرقت ساعتين لتجاوز عقبات الموردين الذين رفضوا كشف مصادرهم.
هناك، نجح في تأمين عقد توريد أولي قدره 10 كيلوغرامات شهرياً لإطلاق مشروعه "أوبي سيجنيتشر باريس" بنهاية يونيو، وسط مخاوف من تزييف المنتج بمحاصيل أرخص مثل "التارو" أو البطاطا الحلوة الأرجوانية.
خليفة الماتشا
يُجمع خبراء الأغذية على أن "الأوبي" هو الوريث الشرعي لعرش "الماتشا" الياباني، خاصة بعد أزمة نقص الأخير العام الماضي التي دفعت العلامات التجارية للبحث عن بديل آسيوي بصبغة بصرية مبهرة ومذاق معتدل. وتشير الأرقام إلى قفزة في الوعي الاستهلاكي؛ حيث يعرف 27% من المستهلكين الأمريكيين "الأوبي" حالياً مقارنة بـ 15% قبل خمس سنوات.
ورغم أن عروض القوائم التي تتضمن هذا المنتج تضاعفت ثلاث مرات خلال السنوات الأربع الماضية، إلا أنه لا يزال يشغل أقل من 2% من إجمالي القوائم في الولايات المتحدة، مما يعكس ضعف سلاسل التوريد أمام الطلب المتفجر الذي استجابت له شركات كبرى مثل "ستاربكس" و"كوستا كوفي" بإدراج نكهات الأوبي في قوائمها مؤخراً.
معضلة المزارع
على الصعيد المالي، بلغت قيمة صادرات "الأوبي" ومنتجاته أكثر من 3 ملايين دولار العام الماضي، بزيادة قدرها 20% عن عام 2024. ومع ذلك، سجل الإنتاج الوطني في الفلبين تراجعاً بنسبة 6.7% في عام 2025؛ وذلك لأن دورة نمو المحصول تستغرق ما بين 9 أشهر إلى عام كامل، مما يقلل الحوافز المالية للمزارعين مقارنة بمحاصيل مثل البطاطس التي تُباع في 3 أشهر.
ويواجه المزارعون في المناطق النائية صعوبة في الوصول للأسواق، مما يضطرهم لبيع محاصيلهم لوسطاء بأسعار زهيدة، وهو ما يهدد استدامة المحصول مع هجر الأجيال الشابة للزراعة ونقص "الدرنات" اللازمة للمواسم التالية.
أزمة الطاقة
تسببت حرب إيران في تفاقم الأزمة بعد انقطاع إمدادات الغاز والنفط من الشرق الأوسط، والتي تمثل أكثر من نصف واردات الطاقة في آسيا، مما دفع الفلبين لإعلان حالة طوارئ وطنية.
وبالنسبة للمزارعة كاميل مورتا، تضاعفت تكلفة الوقود اللازم لتشغيل أنظمة الري ثلاث مرات، مما أجبرها على رفع السعر الأساسي للأوبي الخام إلى 90 بيزو (1.49 دولار) للكيلوغرام الواحد، بزيادة قدرها 29% عما كانت عليه قبل الحرب.
وتؤكد مورتا أن هذه الزيادة ضرورية لضمان عدم جفاف المحصول في ظل موجة الحر الشديدة التي تضرب المزارع.
تسبب الضغط العالمي في "تجفيف" منابع "الأوبي" حتى بالنسبة للسكان المحليين؛ فالمراكز التاريخية مثل جامعة ولاية بنجويت، التي تنتج مربى الأوبي (أوبي هالايا) في عبوات 400 غرام منذ الثمانينيات، باتت تعجز عن تلبية الطلب المنزلي بعد قيام رجال الأعمال بشراء مئات العبوات دفعة واحدة.
وقد ارتفعت أسعار الخام بنسبة 38% مقارنة بعامين مضيا، كما تراجعت قدرة الموردين على التسليم؛ حيث استلمت المراكز 3,000 كيلوغرام فقط من أصل طلبيات معتادة، بينما لا تزال طلبيات أخرى بقدر 6,000 كيلوغرام معلقة دون استجابة بسبب أزمة الطاقة ونظام العمل المخفض الذي فرضته الحكومة.
أخبار متعلقة :