ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 3 مايو 2026 01:51 مساءً - وصفت صحيفة «سي جي تي إن» الصينية قرار الإمارات العربية المتحدة الخروج من منظمة أوبك وأوبك+ بأنه «صدمة طاقة تاريخية» جاءت في ظل تداعيات الحرب على إيران، معتبرة إياه تطوراً دراماتيكياً في خريطة الطاقة العالمية.
وكانت الإمارات قد أعلنت في وقت سابق خروجها الرسمي، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من 1 مايو، في خطوة أثارت تفاعلات واسعة في الأوساط الاقتصادية وأسواق النفط.
ونقلت الصحيفة تصريحات معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، الذي أكد فيها أن «اختيار هذا التوقيت هو الأنسب، لضمان أقل قدر ممكن من الاضطرابات في الأسواق»، في إشارة إلى نهج مدروس يوازن بين المصالح الوطنية، واستقرار السوق العالمي.
من جانبه أيد روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة قمر للطاقة، هذا التوجه، موضحاً أن «ظروف الحرب الحالية تحد من القدرة على زيادة الإنتاج فوراً»، مضيفاً أن «السوق أمامه أسابيع أو حتى أشهر للتكيف مع الواقع الجديد دون صدمات فورية».
وفي قراءة للأبعاد الاقتصادية أكد جون ديفتروس، المستشار في «أبكو» العالمية وزميل المنتدى الاقتصادي العالمي، أن «الانسحاب يمنح الإمارات مرونة فائقة للتحرر من سقف إنتاج يبلغ 3.3 ملايين برميل يومياً، والتوجه نحو تحقيق هدف 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027».
وأضاف أن «هذا التحول لن يغير آليات التسعير بشكل جذري، لكنه سيزيد من توافر الإمدادات في السوق».
بدوره اعتبر ميلز أن القرار يمثل «بشرى سارة للمستهلكين»، مشيراً إلى أن «النفط الإماراتي يتميز بانخفاض انبعاثاته الكربونية مقارنة بمنتجين آخرين، ما يجعله خياراً أفضل بيئياً، لتلبية الطلب العالمي».
وتكشف التحليلات أن قرار الخروج جاء نتيجة «تراكمات طويلة»، حيث استثمرت الإمارات مليارات الدولارات في تطوير قدراتها الإنتاجية، ما أدى إلى فجوة متزايدة بين طاقتها الفعلية، وحصص الإنتاج المفروضة ضمن «أوبك».
ومع تعثر التوصل إلى توافق اختارت الإمارات «المسار المستقل»، مستفيدة من كونها منتجاً منخفض التكلفة، وقادراً على التكيف مع تقلبات الأسعار بشكل أفضل من غيره.
وفي سياق أوسع ربط التقرير هذه الخطوة باستراتيجية الإمارات للتنويع الاقتصادي، حيث أشار ديفتروس إلى أن «الإعلان سبق منتدى «اصنع في الإمارات»، في دلالة على توجه الدولة لتوظيف عائدات النفط في قطاعات المستقبل».
وأوضح أن «العوائد الإضافية المقدرة بنحو 50 مليار دولار سنوياً ستوجه إلى مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، والخدمات المالية، والتجارة».
وفي ظل بروز لاعبين جدد في سوق الطاقة، مثل البرازيل وغيانا والأرجنتين، خلص الخبراء إلى أن «الواقع الجديد في الطاقة والجغرافيا السياسية يفرض على المؤسسات التقليدية التكيف»، محذرين من أن «عدم مواكبة هذه التحولات قد يؤدي إلى تراجع دورها أو انسحاب المزيد من أعضائها».
أخبار متعلقة :