ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 3 مايو 2026 09:21 مساءً - الإمارات توفر أكثر البيئات جاذبية لإطلاق وتطوير المشاريع
الطلب القوي من العلامات التجارية العالمية حافظ على إشغالات مرتفعة
دور محوري للفعاليات الموسمية والعروض الترويجية في تعزيز المبيعات
5 مليارات درهم لتطوير «مول الإمارات» عبر إضافة مساحات تجزئة جديدة
240 مليون زيارة سجلتها وجهات الشركة العام الماضي بنمو 3%
7800 مشروع ضمن برنامج «معاً» يعكس حجم الإقبال والثقة
المراكز التجارية العالمية تعزز جاذبية الإمارات كوجهة استثمارية
أكد خليفة بن بريك، الرئيس التنفيذي لشركة «ماجد الفطيم لإدارة الأصول»، أن مراكز التسوق تعيد رسم دورها الاقتصادي في الإمارات، حيث يشهد قطاع التجزئة بشكل عام تحولات متسارعة نحو التنوع الاقتصادي وتعزيز دور المراكز التجارية كمحركات للنمو المجتمعي والاقتصادي.
وقال في تصريحات موسعة لـ«حال الخليج» إن المؤشرات التشغيلية تكشف عن زخم متصاعد يعكس قوة السوق الإماراتي وقدرته على استيعاب التحولات العالمية.
وفي تقييمه لأداء قطاع التجزئة في الإمارات، أكد أن القطاع يواصل تسجيل أداء قوي ومستقر، مدعوماً بعدة عوامل هيكلية، في مقدمتها القاعدة الاستهلاكية النشطة، والبنية التحتية المتطورة، والبيئة التنافسية المتقدمة، التي تضع الدولة في مصاف أبرز أسواق التجزئة إقليمياً وعالمياً.
وأوضح أن ما يميز المرحلة الحالية هو نضج السوق الإماراتي، حيث لم يعد النمو قائماً فقط على التوسع الكمي، بل بات يعتمد على جودة التجربة وارتفاع سقف توقعات المستهلكين.
وفي هذا السياق، يبرز أداء شركات إدارة الأصول والتجزئة كأحد أبرز مؤشرات الثقة في الاقتصاد المحلي، مدعوماً بارتفاع معدلات الإنفاق الاستهلاكي وتزايد حضور العلامات العالمية، إلى جانب صعود دور الشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن منظومة النمو.
وكشف عن تسجيل وجهات الشركة أكثر من 240 مليون زيارة خلال العام الماضي، بنمو 3% مقارنة بالعام السابق، في مؤشر يعكس استدامة الطلب وقوة الجاذبية التشغيلية لمراكز التسوق في الدولة.
وقال إن ارتفاع أعداد الزوار يمثل جزءاً من صورة أشمل تشمل تحسن معدلات الإشغال واستقرار الأداء التجاري عبر مختلف المراكز.
وأشار إلى أن الطلب القوي من قبل العلامات التجارية العالمية والإقليمية أسهم في الحفاظ على مستويات إشغال مرتفعة، مدعوماً بقدرة المراكز على تقديم مزيج متوازن من التجارب التجارية والترفيهية.
وأوضح أن استقطاب علامات مثل «سكيمس» و«برايمارك» يعكس ثقة متنامية بالسوق الإماراتي، ليس فقط كوجهة استهلاكية، بل كمنصة استراتيجية للتوسع الإقليمي، خاصة في ظل البيئة التنافسية المتقدمة والبنية التحتية الداعمة لقطاع التجزئة.
مبيعات
وأضاف خليفة بن بريك أن مؤشرات الأداء لا تقتصر على الزيارات والإشغال، بل امتدت إلى استقرار حجم المبيعات وتحقيق نمو متوازن، مدفوعاً بارتفاع متوسط إنفاق الزوار وتحسن جودة التجربة داخل المراكز.
وأشار إلى أن الزخم استمر خلال العام الجاري، حيث استقبلت مراكز الشركة السبعة عشر في الدولة أكثر من 6.5 ملايين زائر خلال أول 20 يوماً من شهر رمضان، وهو ما يعكس الطابع الموسمي القوي للقطاع، وقدرته على الاستفادة من المناسبات الثقافية والدينية لتعزيز الحركة التجارية.
وأكد أن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس منظومة تجزئة مرنة ومتجددة، قادرة على التكيف مع تغيرات السوق وسلوك المستهلكين، والحفاظ على توازن دقيق بين استقطاب العلامات العالمية ودعم العلامات المحلية، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن المراكز التجارية لم تعد تقاس فقط بعدد الزوار، بل بقدرتها على خلق تجارب متكاملة وتحقيق ولاء طويل الأمد للمتعاملين، وهو ما يمثل التحول الحقيقي في معايير النجاح داخل قطاع التجزئة الحديث.
وأشار إلى أن هذه المعطيات تعزز من موقع الإمارات كإحدى أبرز أسواق التجزئة في المنطقة، وقادرة على استقطاب المزيد من الاستثمارات النوعية خلال المرحلة المقبلة.
وفي معرض حديثه عن أداء الربع الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، أوضح أن المؤشرات التشغيلية واصلت تسجيل مستويات قوية من الإقبال، رغم التغيرات الواضحة في أنماط الإنفاق وسلوك المستهلكين، مشيراً إلى أن هذه المرحلة تعكس انتقالاً نوعياً في طبيعة الطلب داخل قطاع التجزئة.
وبين أن المراكز التجارية التابعة لشركة «ماجد الفطيم لإدارة الأصول» حافظت على مستويات أداء مستقرة، مدفوعة بثقة العملاء واستمرارية الإقبال، إلا أن هذا الإقبال بات أكثر انتقائية، حيث يميل المستهلكون إلى اتخاذ قرارات إنفاق مدروسة تركز على القيمة مقابل السعر، وجودة التجربة، وموثوقية العلامة التجارية.
العروض الترويجية
وأكد خليفة بن بريك أن الفعاليات الموسمية والعروض الترويجية لعبت دوراً محورياً في تعزيز المبيعات خلال الربع الأول، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تتحول المراكز التجارية إلى منصات اجتماعية وثقافية متكاملة.
وأوضح أن الفعاليات لم تعد تركز فقط على الخصومات، بل أصبحت جزءاً من تجربة شاملة تستهدف جذب الزوار وإطالة مدة بقائهم داخل المراكز، مما ينعكس إيجاباً على الإنفاق.
وأشار إلى أن هذه التحولات فرضت على الشركة إعادة صياغة دورها داخل منظومة التجزئة، بحيث لم يعد يقتصر على توفير المساحات التجارية، بل تطور ليشمل بناء منصات متكاملة تدعم نمو الأعمال وتواكب تطلعات المستهلكين.
وأوضح أن الاستجابة لهذه المتغيرات تمثلت في تبني استراتيجيات أكثر مرونة، تعتمد على تحليل البيانات وفهم سلوك العملاء بشكل أعمق، إلى جانب تطوير مزيج المستأجرين بما يتماشى مع التوجهات الجديدة للسوق، سواء من حيث تنويع العلامات أو تعزيز حضور المفاهيم المحلية.
وأكد أن ما يشهده القطاع حالياً لا يعد تحدياً بقدر ما هو فرصة لإعادة الابتكار، مشيراً إلى أن الشركات القادرة على التكيف مع هذه التحولات ستكون الأكثر قدرة على تحقيق نمو مستدام في المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بمحور الاستراتيجية والتوسع، أكد أن المرحلة المقبلة تقوم على نهج استثماري استباقي طويل الأمد، يركز على تعزيز جاهزية الأصول لمتطلبات المستقبل، ومواكبة التحولات المتسارعة في سلوك المستهلكين، بما يعزز مكانة دولة الإمارات كمركز إقليمي متقدم لقطاع التجزئة.
وأوضح أن الشركة تضع في مقدمة أولوياتها تطوير «مول الإمارات»، عبر خطة توسع استراتيجية تصل قيمتها إلى 5 مليارات درهم، تستهدف إضافة مساحات تجزئة جديدة، وتقديم مفاهيم مبتكرة في قطاع المطاعم، إلى جانب تطوير تجارب ترفيهية متكاملة تمتد إلى المساحات الداخلية والخارجية، بما يعزز من جاذبية الوجهة ويرفع من تنافسيتها على مستوى المنطقة.
وأشار إلى أن التوسع لم يعد يقاس فقط بزيادة المساحات، بل بمدى القدرة على إعادة تصميم التجربة بالكامل، بحيث تتحول المراكز التجارية إلى وجهات متعددة الأبعاد تجمع بين التسوق والترفيه والعافية والعمل المشترك، في إطار يعكس التحول العالمي نحو «اقتصاد التجربة».
وأضاف أن هذا التوجه يهدف إلى تعزيز «زمن بقاء الزائر» داخل الوجهات، ورفع متوسط الإنفاق، من خلال تقديم تجارب متكاملة تتجاوز مفهوم التسوق التقليدي، وتلبي احتياجات مختلف الفئات العمرية والثقافية.
وأكد أن التحول الرقمي يشكل إحدى أهم ركائز المرحلة المقبلة، حيث تلعب التكنولوجيا دوراً محورياً في إعادة تعريف تجربة العملاء داخل المراكز التجارية.
وأشار إلى أن الشركة تعمل على توظيف البيانات والمنصات الرقمية لفهم سلوك الزوار بشكل أدق، وتقديم تجارب مخصصة، وتحسين مزيج المستأجرين بما يتناسب مع احتياجات السوق.
وأضاف أن التكامل بين القنوات الرقمية والواقعية بات ضرورة، وليس خياراً، حيث يتوقع العملاء تجربة سلسة تجمع بين التسوق الإلكتروني والتفاعل المباشر داخل المراكز.
برنامج «معاً»
وحول تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة، أوضح أن إطلاق برنامج «معاً» يأتي استجابة مباشرة للتحولات الاقتصادية التي تضع هذا القطاع في صدارة محركات النمو المستدام، مؤكداً أن الشركات الصغيرة لم تعد مجرد عنصر مكمل في الاقتصاد، بل أصبحت ركيزة أساسية في تعزيز مرونته وتنوعه.
وأشار إلى أن المبادرة، التي تنفذها ماجد الفطيم لإدارة الأصول بالشراكة مع دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، تمثل نموذجاً متقدماً للتكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، خاصة فيما يتعلق بتوسيع مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي.
وأوضح أن أبرز التحديات التي تواجه الشركات الناشئة تتمثل في صعوبة الوصول إلى العملاء، وضعف الظهور، وبناء المصداقية في مراحلها الأولى، وهو ما يسعى برنامج «معاً» إلى معالجته من خلال توفير مسار واضح ومنظم للاندماج ضمن منظومة متكاملة.
وأضاف أن المبادرة لا تقتصر على توفير مساحات عرض، بل تقدم حزمة متكاملة من الدعم التشغيلي والتجاري والتسويقي، تبدأ بإتاحة فرص الوجود في مواقع استراتيجية داخل مراكز التسوق، مثل المتاجر المؤقتة في مول الإمارات، وتمتد إلى الاندماج ضمن منظومة أوسع تشمل قطاعات الترفيه والتجزئة.
وبين أن الشركات المشاركة تستفيد من بنية تحتية متقدمة تشمل قنوات تسويقية متعددة، مثل برامج الولاء والمنصات الرقمية والشراكات الاستراتيجية، وهو ما يتيح لها الوصول إلى قاعدة عملاء واسعة خلال فترة زمنية قصيرة، مقارنة بالمسارات التقليدية للنمو.
وأشار إلى أن هذا النهج يسهم في نقل الشركات من مرحلة التعريف إلى مرحلة بناء العلامة التجارية وترسيخ الولاء، بشكل أسرع وأكثر كفاءة، ما يعزز فرص استدامتها في السوق.
كما لفت إلى أن الشركة تولي أهمية خاصة للعلامات التي تمتلك رؤية طويلة الأمد، وتسعى إلى بناء حضور مستدام، وليس تحقيق مكاسب قصيرة المدى فقط، إلى جانب مراعاة مدى انسجام هذه العلامات مع منظومة التجزئة وأسلوب الحياة التي تقدمها مراكز الشركة.
وكشف أن عدد المشاريع المسجلة ضمن برنامج «معاً» بلغ نحو 7800 مشروع، ما يعكس حجم الإقبال والثقة التي تحظى بها المبادرة، ودورها في خلق بيئة حاضنة لريادة الأعمال داخل الدولة.
وأكد أن برنامج «معاً» لا يمثل مجرد مبادرة دعم، بل يشكل منصة اقتصادية متكاملة تسهم في إعادة توزيع الفرص داخل السوق، وتمكين جيل جديد من رواد الأعمال، بما يعزز التنوع الاقتصادي، ويرسخ دور المراكز التجارية كمحركات للنمو المجتمعي والاقتصادي في آن واحد.
وفي رسالته لرواد الأعمال، شدد على أن الإمارات توفر واحدة من أكثر البيئات جاذبية عالمياً لإطلاق وتطوير المشاريع، بفضل بنيتها التحتية المتقدمة، وسهولة الوصول إلى الأسواق، والتنوع الكبير في القاعدة الاستهلاكية.
ودعا رواد الأعمال إلى التركيز على بناء مشاريع ذات قيمة حقيقية، والحفاظ على المرونة في مواجهة التحديات، والاستفادة من الفرص التي تتيحها المنظومة الاقتصادية المتكاملة في الدولة، خاصة مع وجود مبادرات داعمة تسهم في تسريع النمو.
وأكد أن الإمارات نجحت في بناء منظومة اقتصادية متكاملة تتيح لرواد الأعمال الانطلاق بسرعة، مستفيدين من تنوع القاعدة الاستهلاكية، والانفتاح على الأسواق الإقليمية والعالمية، إلى جانب الدعم المؤسسي والمبادرات الحكومية والخاصة التي تعزز فرص النجاح.
وأوضح أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الشركات الناشئة يتمثل في السعي إلى التوسع السريع قبل ترسيخ الأسس، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لبناء نموذج أعمال قوي ومستدام، قائم على فهم عميق لاحتياجات العملاء، وتقديم منتجات أو خدمات ذات جودة وقيمة مضافة واضحة.
وجهة استثمارية
وأكد أن وجود مراكز تجارية عالمية المستوى يعزز من جاذبية الإمارات وجهة استثمارية، حيث تبحث العلامات التجارية العالمية عن بيئات متكاملة توفر بنية تحتية متقدمة وقاعدة استهلاكية نشطة، وهو ما توفره الدولة بفضل تكامل منظومتها الاقتصادية.
وأضاف أن هذا التكامل يسهم في ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً لإدارة وتشغيل الأعمال، خاصة في قطاع التجزئة.
وبيّن أن الدور الاقتصادي للمراكز التجارية سيزداد عمقاً خلال المرحلة المقبلة، في ظل التوجه نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، مشيراً إلى أن هذه المراكز ستبقى أحد الأعمدة الرئيسية في دعم النمو الاقتصادي المستدام، وخلق بيئة أعمال ديناميكية قادرة على مواكبة التحولات العالمية.
وشدد على أن المرحلة المقبلة لقطاع التجزئة في الإمارات ستكون قائمة على تكامل ثلاثة عناصر رئيسية: التجربة، والتقنية، والبعد المجتمعي، مشيراً إلى أن هذا التكامل سيحدد ملامح النمو في السنوات المقبلة.
واختتم تصريحاته مؤكداً أن ماجد الفطيم لإدارة الأصول تركز على تطوير منظومة متكاملة قادرة على الاستجابة لتغيرات السوق، من خلال الاستثمار في الابتكار، وتعزيز الشراكات، وتوسيع نطاق التجارب المقدمة داخل المراكز التجارية، بما يواكب تطلعات جيل جديد من المستهلكين.
أخبار متعلقة :