رأسمال قوي ومخاطر منضبطة.. معادلة الثقة في «العربي المتحد»

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 8 مايو 2026 12:21 صباحاً - يشهد القطاع المالي تحولات متسارعة، وتواصل دولة العربية المتحدة ترسيخ مكانتها مركزاً مالياً رائداً، مدعومة برؤية اقتصادية شاملة تقوم على التنويع والاستدامة والاقتصاد الرقمي.

Advertisements

وفي هذا السياق، أكد الشيخ محمد بن فيصل بن سلطان القاسمي، رئيس مجلس إدارة البنك العربي المتحد في حوار مع «حال الخليج»، أن الاستراتيجية الحالية ترتكز على تعزيز جودة الأصول، وتطوير إدارة المخاطر، والاستثمار في التقنيات المتقدمة، بما يعزز ثقة العملاء والمستثمرين ويدعم النمو المستدام.

كما يسلط الضوء على دور البنك في دعم الاقتصاد الوطني، خصوصاً عبر تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة وتطوير بنية مالية أكثر كفاءة للمستقبل.

وتالياً نص الحوار..

كيف تصفون المكانة الحالية للبنك وقوة القطاع المصرفي في الإمارات؟

يُعد القطاع المصرفي في دولة الإمارات من بين الأكثر متانة وتنظيماً عالمياً، مدعوماً برقابة المصرف المركزي، ومستويات سيولة قوية، وقاعدة اقتصادية متنوعة تدعم الاستقرار والنمو المستدام.

ويعكس «برنامج دعم مرونة المؤسسات المالية» الذي أطلقه المصرف المركزي هذا النهج، حيث يسهم، بدعم من احتياطيات تتجاوز تريليون درهم، في تعزيز تدفقات الائتمان ودعم الاقتصاد، إلى جانب تأكيد تصنيف الدولة عند Aa2 بنظرة مستقرة.

يعمل البنك العربي المتحد انطلاقاً من مركز مالي قوي، مع تحسن جودة الأصول، حيث بلغ معدل كفاية رأس المال 20.4%، وانخفضت القروض غير العاملة من 8.2% إلى أقل من 3% خلال الربع الأول من 2026، بما يعكس انضباطاً في التنفيذ وتركيزاً على جودة المخاطر.

كما عززنا رأس المال من خلال حقوق أولوية بقيمة 1.03 مليار درهم وقرض غير مضمون بقيمة مليار درهم، ما يعكس ثقة المستثمرين. وتُمثل إدارة المخاطر ركيزة أساسية في استراتيجيتنا، حيث اعتمدنا إطاراً متكاملاً يتجاوز الامتثال لدعم اتخاذ القرار والنمو المستدام، باعتبارها محركاً لتعزيز المرونة وثقة العملاء وتحقيق القيمة طويلة الأمد.

كيف يعمل البنك مع الجهات التنظيمية، وما دوره في الاستجابة الوطنية المنسقة؟

ضمن منظومة مالية متكاملة، ينشط البنك العربي المتحد بتنسيق وثيق مع مصرف الإمارات المركزي والجهات الوطنية، دعماً للاستقرار المالي وتطوير القطاع.

كما يسهم استراتيجياً وتشغيلياً في دعم البنية التحتية المالية، من خلال التعاون مع «الاتحاد للمدفوعات» وإطلاق منظومة المدفوعات المحلية، وإصدار بطاقات «جيوَن»، إضافة إلى الارتباط بمنصة «آني» ومنصة «بُنى» للمدفوعات عبر الحدود المطورة بالشراكة مع صندوق النقد العربي.

تمثل هذه المبادرات ركائز لتعزيز كفاءة المنظومة المالية. كما نلتزم بتوجيهات المصرف المركزي لضمان تدفق الائتمان، مع التركيز على موثوقية العمليات وسهولة الوصول إلى الخدمات، وترسيخ دورنا كمؤسسة يعتمد عليها العملاء، خاصة في فترات الحاجة إلى التمويل.

ما هي رسالتكم لعملاء البنك العربي المتحد في هذه المرحلة؟

نضع عملاءنا في صميم أعمالنا، وتتمحور رسالتنا حول الاستمرارية والاستقرار والثقة، حيث تعمل خدماتنا بكفاءة عبر الفروع والمنصات الرقمية والخدمات عبر الهاتف المتحرك ومركز الاتصال على مدار الساعة.

وتتجلى ثقة العملاء في أدائنا، حيث ارتفعت الودائع بنسبة 31% إلى 17.8 مليار درهم، وبلغت الأصول 27 مليار درهم مما يعكس الثقة القوية والمستدامة في البنك.

وبصفتنا بنكاً متوسط الحجم، نتميّز بالمرونة وسرعة الاستجابة ونهج العلاقات، مع تقديم حلول مصممة للشركات والمؤسسات المتوسطة والعائلية، تجمع بين السهولة الرقمية والخدمة الشخصية لضمان تجربة مصرفية آمنة ومريحة.

التزامنا واضح: أن نكون الشريك المالي الموثوق لدعم عملائنا في اغتنام الفرص ومواجهة التحديات بثقة.

كيف يتعامل البنك العربي المتحد مع الأمن السيبراني ويحمي العملاء من التهديدات الرقمية؟

يأتي الأمن السيبراني كأولوية استراتيجية لدينا ويحظى بإشراف مباشر من مجلس الإدارة، مع تركيز على حماية بيانات العملاء وتعزيز الثقة الرقمية. وقد واصلنا الاستثمار في التقنيات المتقدمة والتعاون مع مزوّدين متخصصين لتعزيز قدرات الكشف والوقاية والاستجابة، بما يدعم الامتثال وإدارة المخاطر استباقياً.

كما اعتمدنا تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في مراقبة العمليات واكتشاف الاحتيال، إلى جانب تطبيق أطر حوكمة بيانات قوية لضمان أمن المعلومات وجودتها.

ومع تطور التهديدات، نواصل تطوير قدراتنا لضمان تجربة مصرفية آمنة، مع التزام بأن تكون جميع نقاط التواصل مع العملاء آمنة وسلسة وقائمة على الثقة.

في سوق تستفيد فيه البنوك الأكبر من الحجم والحضور الأوسع، كيف يميّز البنك العربي المتحد خدماته المصرفية للشركات وكيف يحافظ على قوته التنافسية؟

يرتكز تميّزنا في الخدمات المصرفية للشركات على الانضباط في التنفيذ، وإطار الحوكمة، والإدارة الحصيفة للمخاطر وتحسين الكفاءة التشغيلية، وليس على الحجم أو الحصة السوقية.

وقد انعكس ذلك في نمو صافي الأرباح بنسبة 45% ليصل إلى 438 مليون درهم، مع عائد على حقوق المساهمين 16%، وتحسن نسبة التكلفة إلى الدخل إلى 46% مقارنة بنسبة 52%.

هذا الأداء لم يكن مدفوعاً بتوسع حجم العمليات، بل جاء نتيجة جودة التنفيذ والتركيز المدروس على تعزيز المرونة المالية المستدامة.

يحظى مركزنا الرأسمالي أحد أهم عناصر قوتنا، حيث أدى إصدار حقوق الأولوية بقيمة 1.03 مليار درهم إلى زيادة رأس المال المدفوع بنسبة تقارب 50%.

وقد أسهم ذلك في تعزيز ميزانيتنا العمومية بشكل ملموس، ورفع قدرتنا على دعم عملائنا من الشركات بكل ثقة، مع الحفاظ على مصدات تحوطية قوية لمواجهة تقلبات السوق وسيناريوهات الضغط.

حظي ملفنا المالي بتقدير خارجي واضح، حيث شهدنا ترقيات في تصنيفاتنا الائتمانية من وكالات التصنيف العالمية «فيتش» و«موديز» و«كابيتال إنتليجنس». ويعكس تصنيفنا ضمن فئة الدرجة الاستثمارية تحسناً ملموساً في الربحية، وتطوراً في جودة الأصول، ومتانة في الحوكمة، إلى جانب إطار راسخ لإدارة المخاطر.

وتمثل هذه الشهادات الخارجية دليلاً جوهرياً على أن موقعنا في السوق يستند إلى أسس قوية ومستدامة، وليس إلى انطباعات أو أداء قصير الأجل.

كيف أسهمت رحلة تعزيز رأس المال في البنك العربي المتحد في إعادة تشكيل قدرته على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال فترات التحديات الاقتصادية؟

شكّل التحوّل الذي شهدته الميزانية العمومية للبنك خلال السنوات الماضية ركيزة أساسية لتمكين طموحاتنا الاستراتيجية. وقد جاء طرح حقوق الأولوية بهدف واضح يتمثل في تعزيز قاعدة رأس المال والارتقاء بقدرتنا على مواجهة الصدمات الاقتصادية والمالية، بما يدعم التزامنا بالمتطلبات التنظيمية ويعزز جاهزيتنا للتعامل مع التحديات غير المتوقعة.

وينعكس ذلك على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ يتيح لنا الاستمرار في التمويل والحفاظ على التسهيلات خلال فترات التباطؤ. وتوفر نسبة CET1 البالغة 16.4% وكفاية رأس المال 20.4% هوامش أمان مريحة تفوق المتطلبات التنظيمية مما يعزز قدرتنا على الإقراض وامتصاص الصدمات والاستمرار.

ما هي أولويات البنك العربي المتحد خلال المرحلة المقبلة؟

تتجه أولوياتنا نحو تحقيق قيمة مستدامة، من خلال وضع العملاء في صميم الاستراتيجية، والحفاظ على قوة رأس المال والسيولة، وإدارة المخاطر، والاستثمار في الأمن السيبراني وتعزيز المرونة التشغيلية.

نحرص على تقديم خدمات عالية الجودة وتعزيز القيمة للشركات والمؤسسات المتوسطة والعائلية، مع التركيز على سرعة الاستجابة وبناء علاقات طويلة الأمد. كما نواصل التكيف مع المتغيرات وتعزيز مكانتنا عبر تكامل القوة المالية مع الابتكار.

وتبقى الاستدامة والحوكمة في صميم استراتيجيتنا، بما يتماشى مع توجهات الدولة، إلى جانب دعم التوطين عبر برنامج «طموح»، وتمكين المواطنين عبر التمويل السكني، ودعم الأعمال من خلال حلول التجارة وسلاسل التوريد.

ومع مسيرة تتجاوز خمسة عقود، نهدف إلى أن نكون بنكاً قوياً وموثوقاً، يرتكز على الانضباط والتكنولوجيا وعمق العلاقات، وقادراً على مواكبة تطلعات المستقبل.

تراجع القروض غير العاملة إلى أقل من 3 % يعكس كفاءة إدارة المخاطر

نمو الأرباح 45 % في العام 2025 يعزز تنافسية البنك في سوق الشركات

تعدت نسبة كفاية رأس المال 20 % لتدعم التوسع وتحصّن الميزانية العمومية

ارتفاع الودائع 31 % يؤكد ثقة العملاء في أداء البنك

رأس المال القوي يفتح شهية التمويل حتى في أوقات التحديات

البنك يواصل الاستثمار في الأمن السيبراني والتكنولوجيا

أخبار متعلقة :