كيف تعيد تصريحات ترامب رسم خارطة الملاذات الآمنة؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 11 مايو 2026 07:51 مساءً - اصطدمت الأسواق العالمية بموجة عاتية من الاضطرابات الجيوسياسية عقب تصريحات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أدى إلى تبخر آمال التهدئة في مضيق هرمز وإرباك حسابات المستثمرين. فبينما كانت الأنظار تتطلع لانفراجة وشيكة، جاء وصف ترامب للرد الإيراني بأنه «غير مقبول تماماً» ليقلب الطاولة، دافعاً بأسعار النفط نحو مستويات قياسية بينما تراجع بريق الذهب أمام قوة الدولار الصاعد. يضع هذا التصعيد الميداني الاقتصاد العالمي أمام تحديات معقدة، حيث يتداخل تضخم الطاقة مع إعادة رسم خارطة الملاذات الآمنة في ظل تقلبات سياسية غير مسبوقة.

Advertisements

على خلاف المعتاد في أوقات الأزمات، لم يلعب الذهب دور الملاذ الآمن التقليدي بالسرعة المتوقعة. فقد انخفضت أسعار الذهب الفورية بنسبة 1.1% لتستقر عند 4,662.11 دولاراً للأوقية. هذا التراجع جاء مدفوعاً بمخاوف «التضخم المستورد» من قطاع الطاقة؛ حيث قفزت أسعار النفط (خام WTI) بنسبة 2.6% لتصل إلى 97.92 دولاراً للبرميل فور رفض المقترح الإيراني.

يرى المحللون أن العبث الإيراني في مضيق هرمز عزز من التوقعات بأن التضخم سيظل مرتفعاً لفترة أطول. هذا الواقع يضع البنوك المركزية في موقف حرج، حيث يقلل من احتمالات خفض الفائدة القريب، مما يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، ويدفع المستثمرين بدلاً من ذلك نحو «الدولار القوي» كأداة تحوط أكثر فعالية في مواجهة تكاليف الطاقة المتصاعدة.

في خضم هذه التوترات، يبرز اسم «كيفين وارش»، مرشح ترامب المفضل لقيادة الاحتياطي الفيدرالي خلفاً لجيروم باول. هذا الترشيح يحمل دلالات عميقة للأسواق؛ فووارش يُنظر إليه الآن كشخصية قد تميل نحو سياسة «تيسيرية» أكثر انسجاماً مع رغبة الإدارة في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو المحلي.

رغم أن الدولار استمد قوته مؤخراً من التوترات الجيوسياسية، إلا أن التوقعات بقدوم «رئيس فيدرالي» يتبنى خفض الفائدة في 2026 قد تضعف العملة الأمريكية على المدى المتوسط. إذا ما نجح وارش في دفع الفائدة نحو الانخفاض، فإن ذلك سيعيد للذهب جاذبيته المفقودة؛ إذ إن ضعف الدولار وتراجع العوائد على السندات يجعل المعدن الأصفر الخيار الأول للمستثمرين الهاربين من تقلبات العملة.

في الأثناء، تتجه الأنظار الآن نحو بكين، حيث من المقرر أن يزور الرئيس ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ لمناقشة ملفات شائكة على رأسها الأزمة الإيرانية. الأسواق تترقب ما إذا كانت الصين ستستخدم نفوذها للضغط من أجل تأمين تدفقات النفط عبر المضيق.

أي إشارة لتعثر هذه المحادثات ستعني بقاء أسعار النفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وهو ما سيبقي الدولار في حالة استنفار قوية والذهب تحت ضغوط بيعية مستمرة. ومع ذلك، فإن «خطة الدقائق الخمس» لإصلاح الدين التي يدعمها أقطاب التكنولوجيا والمال قد تضفي طبقة أخرى من التعقيد، حيث يسعى الجميع لتحقيق توازن مستحيل بين مكافحة التضخم، خفض الدين، والحفاظ على النمو في عالم لا يتوقف عن الغليان سياسياً.

أخبار متعلقة :