ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 11 مايو 2026 09:21 مساءً - يعد قطاع السيارات في الإمارات أحد أكثر القطاعات الاقتصادية حيوية وتأثيراً ونمواً في منطقة الشرق الأوسط، حيث يمثل ركيزة أساسية في حركة التجارة والخدمات اللوجستية والنشاط الاستهلاكي. وعلى الرغم من أن القطاع واجه خلال السنوات الأخيرة تحديات إقليمية ودولية متسارعة، شأنه شأن مختلف القطاعات التي تتأثر بالأزمات العالمية مثل «كوفيد 19» والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيراتها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة البحرية في الخليج العربي، إلا أن الإمارات استطاعت أن تثبت قدرة استثنائية على التكيف الاقتصادي وإدارة المخاطر، الأمر الذي ساعد قطاع السيارات على تجاوز «مطبات» الحرب وتحقيق مستويات نمو واستقرار لافتة مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية.
وقد أسهمت عوامل متعددة في هذا النجاح، من بينها البنية التحتية المتطورة، والسياسات الاقتصادية المرنة، وتنوع الشركاء التجاريين، إضافة إلى التطور الكبير في الموانئ والخدمات اللوجستية، وهي عوامل ساعدت الدولة على تجاوز هذه المطبات واعدة بمستويات أكبر من النمو.
قال عرفان تانسل، الرئيس التنفيذي لشركة «المسعود للسيارات»: «شهدنا بعض التأثير نتيجة الأوضاع الراهنة، إذ صار بعض العملاء أكثر حذراً في اتخاذ قرارات الشراء، كما لاحظنا تغيراً في تعاملاتنا مع الشركات، إذ تقوم بعضها بإعادة ترتيب أولوياتها بما يتماشى مع المستجدات. لكن في المقابل، أنهينا شهراً مميزاً بنتائج إيجابية، لا سيما على صعيد مبيعات التجزئة، مع استمرار الطلب على مختلف طرازاتنا. ونحن متفائلون بأن السوق سيستعيد زخمه الكامل مع استقرار الأوضاع. كما تأثرت سلاسل الإمداد ببعض التأخير نتيجة الظروف الحالية، وهو أمر طبيعي في مثل هذه الحالات».
وحول وجود تغير في سلوك المستهلكين، مثل زيادة الطلب أو تراجع الشراء بسبب حالة عدم اليقين، قال: «اختتمنا موسم رمضان بنجاح، إذ شهدنا اهتماماً قوياً من قبل العملاء بمختلف طرازاتنا. وبناءً على هذا الطلب، قمنا بتمديد عروض رمضان بعد انتهاء الشهر الفضيل لضمان الاستمرار في تلبية احتياجات العملاء. كما نلاحظ طلباً قوياً من شريحة العملاء المواطنين. وكما نشهد اهتماماً متزايداً بالسيارات المعتمدة المستعملة، مع توجه المزيد من العملاء نحو هذا الخيار».
ورداً على سؤال حول مدى تأثر سلاسل الإمداد نتيجة هذه الظروف الجيوسياسية، قال: «بدأنا نلمس بعض التأثير، خصوصاً في إعادة توجيه مسارات الشحن. وفي حال استمرار الوضع، قد نشهد مزيداً من الضغط على عمليات الشحن والتوجيه. وتبقى احتمالية حدوث المزيد من الاضطرابات على مستوى الشحن والمسارات اللوجستية مرتبطة بتطورات الوضع». وأضاف: «تتضمن التحديات تأخر الشحنات، وإعادة توجيهها، وارتفاع المخاطر المرتبطة بالنقل، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف، إلا أن هذه التحديات لا تقتصر على قطاع السيارات، بل تشمل مختلف القطاعات وجميع السلع المستوردة».
وحول أسعار السيارات، سواء الجديدة أو المستعملة، وهل شهدت تغيرات ملحوظة في الفترة الأخيرة وما الأسباب الرئيسية لذلك، قال: «نتوقع احتمال حدوث زيادات طفيفة في الأسعار، الناجم عن ارتفاع التكاليف اللوجستية، نتيجة لتأخر الشحنات، وإعادة توجيهها، وارتفاع تكاليف التأمين (بما في ذلك التأمين المرتبط بالمخاطر). ولا يقتصر ذلك على علامتنا التجارية أو قطاع السيارات، بل ينطبق على مختلف السلع المستوردة. وسيتم إبلاغ عملائنا بأي تغييرات عند حدوثها بكل شفافية».
وفيما يتعلق بأبرز الاستراتيجيات التي تتبعها الشركة للحفاظ على استقرار الأعمال في ظل هذه التحديات، قال: «تقديم مجموعة متنوعة من الطرازات لتلبية احتياجات مختلف شرائح العملاء، وتوفير خيارات السيارات المستعملة المعتمدة للعملاء الراغبين في اقتناء هذه الفئة من المركبات، وتقديم حلول متنوعة للتأجير، وإتاحة خيارات دفع مرنة».
وحول توقعاته بأن تؤدي هذه التوترات إلى تغييرات طويلة المدى في سوق السيارات في الإمارات، قال: (كلا، حيث يتمتع سوق الإمارات بمرونة عالية، ولدينا ثقة كبيرة في قيادتنا الرشيدة ورؤيتها السديدة. كما أن الاقتصاد الوطني قوي ومدعوم بنمو سكاني متواصل. ونتوقع أن يستعيد السوق نشاطه سريعاً مع استقرار الأوضاع، كما شهدنا سابقاً خلال جائحة «كوفيد19»).
وحول تقييمه لدور الحكومة الإماراتية في دعم القطاع خلال الأزمات الإقليمية، قال: «انتهجت حكومة دولة الإمارات نهجاً ثابتاً وتعاونياً أسهم في تمكين الشركات من مواصلة أعمالها في ظل هذه الظروف. ويواصل مصرف الإمارات المركزي الحفاظ على مستويات السيولة وتدفق الائتمان، ما يوفر القدرة للبنوك على الاستمرار في دعم الأعمال. كما تركز الحكومة على تعزيز الاستقرار الاقتصادي عبر الحفاظ على الثقة وضمان استمرارية الأعمال».
وحول وجود توجه متزايد لاقتناء أنواع معينة من السيارات (مثل الاقتصادية أو الكهربائية) في ظل الظروف الحالية، قال: «نلاحظ اهتماماً متزايداً بالسيارات المستعملة المعتمدة، إذ يتجه بعض العملاء نحو خيارات تحقق قيمة أفضل».
وحول الرسالة التي توجهونها للعملاء والمستثمرين بشأن مستقبل قطاع السيارات في أبوظبي خلال هذه المرحلة، قال: «نؤكد في «المسعود للسيارات» التزامنا الدائم بدعم عملائنا في جميع الأوقات. وقد حرصنا منذ بداية هذه الظروف، على استمرار عمل صالات العرض ومراكز الخدمة، مع جاهزية فرقنا واستعدادها لدعم العملاء وتلبية كل احتياجاتهم».
من جانبه، قال خورخي نافيا - رئيس «الفطيم للسيارات»: «رسالتنا للعملاء ترتكز على الاستمرارية، إلى جانب تعزيز الثقة بمستقبل قطاع السيارات في الإمارات. وبصفتنا شركة عائلية، تضع «الفطيم» الأفراد وعلاقاتها طويلة الأمد في صميم أعمالها، مما يعزز مكانتها كشريك موثوق، لا سيما في مثل هذه الأوقات». وأضاف: «تواصل الإمارات إظهار مستويات عالية من المرونة، مدعومة بسوق نشط ومتوفر بشكل جيد، يركز على تلبية احتياجات التنقل اليومية. وتتصدّر دبي بشكل خاص، ودولة الإمارات عموماً، مشهد تطوّر قطاع التنقّل، حيث يشهد السوق توقعات متزايدة من العملاء نحو الابتكار العالمي، وتنوّع الخيارات، ومستويات أعلى من المرونة، ما يوفّر أساساً قوياً للنمو المستدام».
وتابع: «بالنظر إلى المستقبل، يشهد قطاع السيارات تحوّلاً مدفوعاً بالاتجاهات العالمية نحو حلول تنقّل أكثر ذكاءً واتصالاً، مع تركيز متزايد على السلامة والكفاءة وتعزيز تجربة المستخدم الشاملة. وتكتسب هذه التوجهات أهمية متنامية في دولة الإمارات، حيث يواصل العملاء تبنّي التقنيات الحديثة، مع الحفاظ على أولوياتهم في الموثوقية والقيمة. ويتمثل دورنا في توفير خيارات مدروسة تلبي احتياجاتهم المتغيرة في التنقّل. ونواصل التزامنا بدعم هذا التحول، مع الحفاظ على عناصر الاستمرارية وسهولة الوصول والثقة التي يتوقعها عملاؤنا».
تغير سلوك المستهلكين
من ناحيته، قال محمد مكتاري، الرئيس التنفيذي لشركة «NIO MENA»: «كان للتوترات الإقليمية المستمرة تأثير على قطاع السيارات في جميع أنحاء الإمارات. على مستوى القطاع ككل، نشهد انخفاضاً إجمالياً بنسبة 65% تقريباً. أما داخل عملياتنا، فقد كان التأثير أقل حدة، حيث بلغ الانخفاض حوالي 50%، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى محدودية تعاملاتنا مع أساطيل السيارات ومرونة قطاع السيارات الفاخرة خلال فترات عدم اليقين لدى المستهلكين. وبينما لا يزال السوق نشطاً، فقد انخفض الطلب الإجمالي تماشياً مع التوجهات الاقتصادية العامة».
وحول وجود تغيير في سلوك المستهلكين، قال: «نعم، هناك تحول واضح في سلوك المستهلكين. يتخذ العملاء نهجاً أكثر حذراً وتأنياً في قرارات الشراء. وقد طالت دورة الشراء، حيث يُقيّم الأفراد بعناية ما إذا كانوا سيُقدمون على الاستثمارات خلال هذه الفترة من عدم اليقين. ولا يقتصر هذا الاتجاه على أعمالنا فقط، بل هو واضح في قطاع السيارات ككل».
وحول مدى تأثرت سلاسل التوريد وعمليات الاستيراد لديكم بهذه الظروف الجيوسياسية، قال: «في الوقت الحالي، ما زلنا في وضع قوي نسبياً مع مستويات مخزون جيدة من كلٍ من المركبات وقطع الغيار في السوق المحلية. ونتيجة لذلك، لم نشهد أي اضطرابات كبيرة في سلسلة التوريد أو عمليات الاستيراد حتى الآن. ومع ذلك، نواصل مراقبة الوضع عن كثب».
وفيما يخص تحديات في شحن أو تأمين السيارات القادمة إلى المنطقة وكيف تتعاملون معها، قال: «أصبح الشحن والتأمين أكثر تعقيداً بلا شك، حيث يخضع كلاهما لأنظمة دولية وظروف سوق عالمية تتطور بسرعة. وتخضع الأسعار والمتطلبات لتغييرات متكررة. ولذلك، من الضروري للشركات أن تظل مرنة وقادرة على التكيف، مع ضمان الامتثال وإدارة تكاليف التشغيل بفعالية».
وحول أسعار السيارات الجديدة والمستعملة، وهل شهدت تغييرات ملحوظة في الفترة الأخيرة، قال: «ظلت أسعار السيارات الجديدة مستقرة نسبياً حتى الآن، دون رصد أي تقلبات كبيرة. ومع ذلك، بدأ سوق السيارات المستعملة يشهد انخفاضاً في الأسعار. ويعود هذا بشكل رئيسي إلى زيادة العرض، ويرجع ذلك جزئياً إلى ظهور عمليات بيع السيارات بأسعار زهيدة، مما يؤثر على ديناميكيات التسعير بشكل عام».
وفيما يخص أبرز الاستراتيجيات التي تتبعها الشركة للحفاظ على استقرار أعمالها في ظل هذه التحديات، قال: «ينصب تركيزنا الأساسي على الحفاظ على المرونة والقدرة على التكيف. فمن خلال التكيف السريع مع ظروف السوق المتغيرة ومواءمة عملياتنا وفقاً لذلك، يمكننا التعامل مع حالات عدم اليقين بشكل أكثر فعالية مع الاستمرار في خدمة عملائنا».
وحول توقعاته بأن تؤدي هذه التوترات إلى تغييرات طويلة الأجل في سوق السيارات في الإمارات، قال: «سيعتمد التأثير طويل الأجل بشكل كبير على مدة استمرار الوضع الراهن. فإذا استمرت التوترات، فقد تصبح الآثار أكثر وضوحاً. على سبيل المثال، قد تؤدي الاضطرابات المطولة في استيراد السيارات وقطع الغيار إلى نقص في الإمدادات وضغط تصاعدي على الأسعار. وبينما يتمتع قطاع الخدمات اللوجستية بالمرونة وسيعمل على إيجاد حلول بديلة، فمن المرجح أن تترجم هذه التعديلات إلى تكاليف أعلى للمستهلكين النهائيين - لذا ينبغي على من يفكرون في الشراء خلال الأشهر المقبلة تحديد أولوياتهم لتجنب أي زيادة محتملة في الأسعار».
وأضاف: «في حين أن قطاع الخدمات اللوجستية مرن وسيعمل على إيجاد حلول بديلة، فمن المرجح أن تترجم هذه التعديلات إلى تكاليف أعلى للمستهلكين النهائيين - لذا ينبغي على من يفكرون في الشراء خلال الأشهر المقبلة تحديد أولوياتهم لتجنب أي زيادة محتملة في الأسعار».
وحول دور حكومة الإمارات في دعم القطاع خلال الأزمات الإقليمية، قال: «لطالما أبدت حكومة الإمارات دعماً قوياً للقطاع الخاص، لا سيما خلال الفترات الصعبة. وهناك سابقة راسخة للتعاون، مثل المبادرات التي شجعت على اتخاذ تدابير لتخفيف التكاليف في الماضي. ومن المتوقع استمرار هذه الشراكة، حيث يعمل القطاعان العام والخاص معاً بشكل وثيق للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي».
وحول وجود توجه متزايد نحو أنواع معينة من السيارات في ظل الظروف الراهنة، قال: «نعم، يسهم ارتفاع أسعار النفط وما يتبعه من زيادة في تكاليف الوقود في تزايد الاهتمام بالسيارات الاقتصادية والكهربائية. أصبح المستهلكون أكثر وعياً بتكاليف التشغيل على المدى الطويل، مما يدفع الطلب على خيارات السيارات الموفرة للوقود والكهربائية».
وحول الرسالة التي يوجهها للعملاء والمستثمرين حول مستقبل قطاع السيارات في دبي خلال هذه المرحلة، قال: «على الرغم من التحديات الراهنة، فإن التوقعات طويلة الأجل لقطاع السيارات في الإمارات لا تزال إيجابية. وكما قالت القيادة الرشيدة «سنخرج من هذه الأزمة أقوى من ذي قبل»، فإن هذا يعكس مرونة اقتصاد دولة الإمارات وقدرته على التكيف، الأمر الذي لا يزال يلهم ثقة العملاء».
قطاع متماسك
بدوره، قال هوب تشانغ، المدير الإقليمي لشركة «iCAUR الإمارات العربية المتحدة»: «إنه على الرغم من أن التوترات الإقليمية قد فرضت قدراً من الحذر، إلا أن قطاع السيارات في الإمارات ظل متماسكاً. ولا تزال الدولة تستفيد من أسس اقتصادية قوية وبيئة سوقية منظمة تنظيماً جيداً».
وحول وجود تغييرات في سلوك المستهلكين، مثل زيادة الطلب أو انخفاض المشتريات نتيجة لحالة عدم اليقين، قال: «لاحظنا أن المستهلكين أصبحوا أكثر وعياً ودراية بالخيارات المتاحة، بدلاً من تباطؤ الطلب. يستغرق المشترون وقتاً أطول قليلاً لتقييم الخيارات، لكن نية الشراء لا تزال قوية. هناك أيضاً تحول واضح نحو اتخاذ القرارات بناءً على القيمة، حيث يعطي العملاء الأولوية للكفاءة والموثوقية والتكلفة الإجمالية للملكية. ويتماشى هذا مع الاهتمام المتزايد بالسيارات الهجينة والكهربائية، مثل سيارة iCAUR V27 الكهربائية ذات المدى الممتد، والتي توفر مزايا في الأداء والتكلفة».
وحول مدى تأثر سلاسل التوريد وعمليات الاستيراد لديكم بهذه الظروف الجيوسياسية، قال: «يجري قطاع صناعة السيارات تعديلات على سلاسل التوريد منذ عدة سنوات، مما يُعزز مرونته. وفي شركة iCAUR، مكننا دعمنا التصنيعي القوي وسلاسل التوريد المتنوعة من الحفاظ على استمرارية عملياتنا. ورغم وجود بعض التأخيرات في تسليم المخزون الجديد، إلا أننا، كعلامة تجارية حديثة التأسيس في السوق، كنا نمتلك مخزوناً كبيراً متاحاً، مما سمح لنا بتسليم السيارات للعملاء وتجاوز أهدافنا لشهر مارس».
وحول تحديات الشحن أو تأمين السيارات القادمة إلى المنطقة وكيف يتم التعامل معها، قال: «شهدت تكاليف الشحن وأقساط التأمين بعض التقلبات على طول طرق التجارة العالمية نتيجة لتزايد المخاطر الجيوسياسية. ويتمثل نهجنا في العمل عن كثب مع شركاء الخدمات اللوجستية والتأمين، وتنويع طرق الشحن عند الحاجة، والتخطيط الاستباقي لضمان استمرارية التوريد وتوافر السيارات».
وحول أسعار السيارات، الجديدة والمستعملة، وهل شهدت تغييرات ملحوظة مؤخراً، قال: «شهدنا تعديلات طفيفة في الأسعار في السوق، مدفوعة في الغالب بعوامل خارجية مثل تكاليف الشحن، وتقلبات أسعار العملات، وديناميكيات العرض العالمية، وليس بتغيرات في الطلب المحلي. والأهم من ذلك، أن الأسعار في الإمارات العربية المتحدة لا تزال تنافسية، مع قيمة عالية مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية».
وحول الاستراتيجيات الرئيسية التي تتبعها شركتكم للحفاظ على استقرار الأعمال في ظل هذه التحديات، قالت: «لقد ركزنا على ثلاثة مجالات رئيسية: المرونة التشغيلية من حيث ضمان مرونة سلسلة التوريد وشراكات محلية قوية، والقيمة المتمحورة حول العميل وتقديم منتجات توازن بين الأداء والكفاءة والسعر المناسب، والاستثمار طويل الأجل ومواصلة الاستثمار في شبكتنا وخدمات ما بعد البيع وتجربة العملاء».
وقال: «ينعكس هذا النهج في أدائنا الأخير. ففي مارس، تجاوزنا أهدافنا في قطاع التجزئة، محققين 115 %. وبينما نعي السياق الإقليمي الأوسع، فإن هذا يشير إلى استمرار الطلب في سوق الإمارات وأهمية البقاء على اطلاع دائم باحتياجات العملاء».
وحول توقعاته بأن تؤدي هذه التوترات إلى تغييرات طويلة الأجل في سوق السيارات في الإمارات، قال: «أظهر سوق السيارات في الإمارات تاريخياً قدرةً فائقة على التكيف مع الضغوط الخارجية. وفي هذه المرحلة، نشهد استمراراً للاتجاهات القائمة بدلاً من تحولها جذرياً. وتشمل هذه الاتجاهات: تزايد الطلب على المركبات الموفرة للطاقة والمستدامة، والتركيز المتزايد على القيمة والتكلفة الإجمالية للملكية، واستمرار دور دولة الإمارات كمركز إقليمي للابتكار والتنقل. وكما هو الحال دائماً، نتابع عن كثب تطورات الوضع، مع التركيز في الوقت نفسه على تلبية احتياجات عملائنا».
وحول دور حكومة الإمارات في دعم القطاع خلال الأزمات الإقليمية، قال: «تضطلع حكومة الإمارات بدور محوري في الحفاظ على ثقة السوق. فسياساتها الاستباقية، وبنيتها التحتية المتطورة، والتزامها بالتنويع الاقتصادي، تخلق بيئة داعمة لقطاع السيارات. كما تُسهم المبادرات المتعلقة بالاستدامة والابتكار، لا سيما في مجالي التنقل والطاقة النظيفة، في تسريع تبني مركبات الطاقة الجديدة».
وحول وجود توجه متزايد نحو أنواع معينة من السيارات في ظل الظروف الراهنة، قال: «يشهد سوق السيارات الهجينة والكهربائية إقبالاً متزايداً، مدفوعاً باعتبارات اقتصادية وبيئية. ويتزايد إقبال العملاء على حلول توفر المرونة، لا سيما السيارات المناسبة للقيادة اليومية في المدن والرحلات الطويلة. وفيما يتعلق برسالتها للعملاء والمستثمرين بشأن مستقبل قطاع السيارات في دبي خلال هذه الفترة، قالت: لا تزال الإمارات واحدة من أكثر أسواق السيارات ديناميكية ومرونة على مستوى العالم».
الإمارات مركز إقليمي
وقال هشام الصحن، مدير عام شركة «إنتر إيميريتس موتورز»، الوكيل الرسمي لسيارات «إم جي» في الإمارات: «يشكل قطاع السيارات في الإمارات جزءاً محورياً من الاقتصاد الوطني، نظراً لارتباطه بعدة قطاعات حيوية تشمل التجارة والخدمات اللوجستية والتأمين والتمويل والنقل والسياحة. وتعد الإمارات مركزاً إقليمياً لإعادة تصدير السيارات إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى».
وأضاف: «تبرز أهمية القطاع من خلال عدة مؤشرات رئيسية: ارتفاع حجم الطلب المحلي على السيارات الجديدة والمستعملة، ووجود شبكة متطورة من الوكلاء والمعارض العالمية، واعتماد الإمارات كمركز إقليمي لتوزيع السيارات، وتطور البنية التحتية للموانئ والمناطق الحرة، وتنامي تجارة السيارات الكهربائية والهجينة».
وتابع: «ساعد الموقع الجغرافي الاستراتيجي للإمارات على تحويلها إلى مركز عالمي لحركة السيارات والشحن البحري، خاصة مع وجود ميناء جبل علي الذي يعد من أهم الموانئ في العالم. كما عززت الدولة استثماراتها في المناطق الصناعية والخدمات اللوجستية، وهو ما دعم استمرارية القطاع حتى خلال الأزمات الجيوسياسية».
وأشار إلى أن الحرب الإيرانية والتوترات المرتبطة بها أدت إلى اضطرابات كبيرة في الاقتصاد الإقليمي، خاصة في القطاعات المعتمدة على التجارة الدولية والطاقة والشحن البحري. وكان قطاع السيارات من أكثر القطاعات عرضة للتأثر بسبب اعتماده على سلاسل التوريد العالمية.
وقال: «من أبرز التأثيرات التي شهدتها المنطقة: اضطراب سلاسل الإمداد، حيث شهدت حركة الشحن البحري في الخليج العربي ضغوطاً متزايدة بسبب المخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والبضائع العالمية. وقد حذر مسؤولون في قطاع الطاقة من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى تداعيات كبيرة على قطاعات متعددة من بينها السيارات. كما أدت المخاطر الأمنية إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين على السفن والبضائع، وهو ما انعكس على أسعار السيارات وقطع الغيار».
لكنه استدرك قائلاً: «رغم التحديات السابقة، استطاع قطاع السيارات الإماراتي تحقيق قدر كبير من المرونة والاستقرار. ويمكن تفسير هذا النجاح بعدة عوامل رئيسية: البنية التحتية اللوجستية المتطورة، حيث تمتلك الإمارات واحدة من أقوى شبكات الموانئ والخدمات اللوجستية في العالم، ما منحها قدرة عالية على التكيف مع الأزمات».
وأشار إلى أن موانئ دبي العالمية قامت بتوسيع قدراتها الخاصة بخدمات السيارات في ميناء جبل علي، حيث ارتفعت طاقة التخزين بشكل كبير مع نمو أحجام تجارة السيارات بنسبة 28% خلال النصف الأول من عام 2025. كما ساعدت هذه التوسعات في: تسريع عمليات الشحن والتفريغ، وتقليل فترات الانتظار، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتوفير قدرة استيعابية إضافية للأسواق الإقليمية. وقد عزز ذلك مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة السيارات وإعادة التصدير.
وأضاف: «لم تعتمد الإمارات على سوق واحد لاستيراد السيارات، بل وسعت شراكاتها التجارية مع دول متعددة مثل: الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وتايلاند، وقد ساعد هذا التنوع في تقليل تأثير أي اضطرابات جيوسياسية مرتبطة بمنطقة معينة. وتشير تقارير إلى أن الواردات إلى ميناء جبل علي جاءت من عدة دول آسيوية رئيسية، ما وفر مرونة عالية للقطاع».
وأكد أن دولة الإمارات استفادت من سياساتها الاقتصادية القائمة على التنويع وتقليل الاعتماد على النفط، وهو ما وفر قاعدة اقتصادية أكثر استقراراً خلال الأزمات. وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات، حققت تقدماً ملحوظاً في التحول نحو الاقتصاد المتنوع والمعرفي. كما اعتمدت الحكومة الإماراتية سياسات مرنة لدعم الأنشطة الاقتصادية والتجارية، شملت: تسهيل الاستيراد والتصدير، وتطوير البنية الرقمية للجمارك، وتسريع التخليص الجمركي، ودعم المناطق الحرة، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة. كما لعبت المناطق الاقتصادية دوراً محورياً في دعم الصناعات المرتبطة بالسيارات والخدمات اللوجستية. وقد أوضحت تقارير أن المناطق الاقتصادية في أبوظبي تضم آلاف الشركات العاملة في قطاعات متعددة من بينها السيارات والخدمات اللوجستية.
وأكد أن دبي تعد القلب التجاري لقطاع السيارات في المنطقة، ويرجع ذلك إلى: وجود ميناء جبل علي، والمناطق الحرة المتطورة، ومعارض السيارات العالمية، ونشاط إعادة التصدير. وقد ساهمت استثمارات دبي في تطوير البنية التحتية الخاصة بالمركبات في رفع قدرتها على استيعاب الطلب المتزايد حتى خلال الأزمات. كما أن توسعة مرافق السيارات في جبل علي عززت مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة السيارات.
كما لعبت أبوظبي دوراً مهماً في تعزيز القطاع من خلال: تطوير المدن الصناعية، والاستثمار في الخدمات اللوجستية، وتوسيع الموانئ، ودعم الصناعات المرتبطة بالنقل والسيارات. وقد حققت مجموعة موانئ أبوظبي نتائج مالية قياسية بفضل توسعها في الخدمات اللوجستية والممرات التجارية العالمية.
وأكد أنه كان للتحول الرقمي دور أساسي في تعزيز مرونة قطاع السيارات الإماراتي خلال الأزمة. ومن أبرز مظاهر هذا التحول: أنظمة التخليص الجمركي الذكية، والمنصات الرقمية لتجارة السيارات، وإدارة المخزون إلكترونياً، وتتبع الشحنات لحظياً، وتطوير التجارة الإلكترونية للسيارات. كما ساهم الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تحسين كفاءة العمليات اللوجستية وتقليل تأثير التأخيرات.
السيارات الصينية
ولفت إلى نقطة مهمة جداً وهي: نمو السيارات الصينية في السوق الإماراتية، حيث شهدت الدولة خلال السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في انتشار السيارات الصينية، نتيجة الأسعار التنافسية، والتطور التكنولوجي، وتنوع الخيارات، وتوفر السيارات الكهربائية. وقد ساعد هذا الاتجاه في توفير بدائل بأسعار مناسبة خلال فترات ارتفاع تكاليف الاستيراد.
وأكد أن المؤشرات تشير إلى أن قطاع السيارات الإماراتي مرشح لمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة، وذلك لعدة أسباب: التوسع في السيارات الكهربائية، حيث تدعم الإمارات التحول نحو المركبات الكهربائية من خلال تطوير محطات الشحن وتقديم الحوافز ودعم الاستدامة البيئية ونمو إعادة التصدير. ومن المتوقع أن تواصل الإمارات تعزيز دورها كمركز عالمي لإعادة تصدير السيارات نحو أفريقيا وآسيا.
وتوقع أن يواصل قطاع السيارات في الإمارات خلال 2026 النمو بوتيرة قوية، لكن النمو سيكون «نوعياً» أكثر من كونه مجرد زيادة في عدد السيارات المباعة. والاتجاهات الرئيسية تشير إلى توسع السيارات الكهربائية والهجينة، وزيادة حصة العلامات الصينية، واستمرار هيمنة فئة الـSUV والسيارات الفاخرة.
وأضاف: من المتوقع أن تتجاوز مبيعات السيارات الجديدة في الإمارات 300 ألف سيارة سنوياً خلال 2026، مع نمو مستمر مقارنة بـ2025. والسيارات الكهربائية والهجينة ستكون المحرك الأسرع للنمو، مع توقعات بارتفاع سنوي بين 20% و30% حتى 2030. وأشار إلى أن الحصة السوقية للسيارات الكهربائية قد تصل إلى 8–10% من إجمالي المبيعات خلال 2026، مدفوعة بتوسع محطات الشحن والحوافز الحكومية. ولفت إلى أن السيارات متعددة الاستخدامات ما زالت تستحوذ على حوالي 50–60% من الطلب الجديد في السوق الإماراتي.
واختتم بالقول إن قطاع السيارات الإماراتي يمتلك فرصاً كبيرة لمواصلة النمو خلال السنوات المقبلة، خاصة مع التوسع في السيارات الكهربائية والتقنيات الذكية والخدمات اللوجستية المتقدمة. وبذلك يمكن القول إن تجربة الإمارات في إدارة أزمة الحرب الإيرانية تمثل نموذجاً ناجحاً في كيفية تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص لتعزيز المرونة الاقتصادية وتحقيق النمو المستدام.
من ناحيته، قال زاهر صباغ، مدير «شيري الإمارات»، إن قطاع السيارات في الإمارات شهد نمواً قوياً خلال العام الماضي، معرباً عن قناعته بأن أداء العام الجاري سيكون أفضل وأقوى مما شهدناه بفضل البنية التحتية الممتازة في دبي لاستقبال كبرى الشركات العالمية في قطاع السيارات.
وأشار إلى حضور قوي للشركات الصينية في سوق الإمارات وقال: «يكفي أن نعرف أن سوق الإمارات كان الأكثر جاذبية للعلامات الصينية الجديدة، فلو تتبعنا عدد الشركات التي دخلت السوق منذ ثلاثة أعوام وتحديداً في عام 2023 نجد أنه كانت توجد نحو 15 علامة صينية في سوق الإمارات، أما الآن فلدينا ما يقترب من 50 علامة صينية، وهناك بعض الأرقام تتحدث عن 55 علامة موجودة في السوق، وتحقق مبيعات هائلة، لكن رغم ذلك نجد أن سوق الإمارات قادر على استيعاب المزيد.
أخبار متعلقة :