معدن خارق قد يحدث ثورة في إنتاج الهيدروجين الأخضر

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 12 مايو 2026 11:21 صباحاً - في اكتشاف علمي وُصف بأنه يصعب تفسيره بالعلم الحالي، نجح باحثون من جامعة هونغ كونغ في تطوير نوع جديد من الفولاذ المقاوم للصدأ يتمتع بقدرات استثنائية على مقاومة التآكل في البيئات القاسية، ما قد يفتح الباب أمام تحول جذري في إنتاج الهيدروجين الأخضر منخفض التكلفة.

Advertisements

المادة الجديدة، التي أطلق عليها اسم "SS-H2"، صُممت خصيصاً لتحمل الظروف المعقدة لإنتاج الهيدروجين من مياه البحر، وهي واحدة من أكبر العقبات التي تواجه تقنيات الطاقة النظيفة حالياً.

فولاذ خارق

ويقود المشروع البروفيسور مينغشين هوانغ، من قسم الهندسة الميكانيكية بالجامعة، ضمن مشروع بحثي طويل الأمد لتطوير ما يعرف بـ«الفولاذ الخارق»، والذي سبق أن أنتج فولاذاً مضاداً لفيروس كورونا عام 2021، إضافة إلى سبائك فائقة الصلابة والمتانة.

ويعتمد إنتاج الهيدروجين الأخضر على استخدام الكهرباء ، ويفضل أن تكون من مصادر متجددة ، لفصل الماء إلى هيدروجين وأكسجين.

ورغم أن مياه البحر تُعد مصدراً مثالياً بسبب وفرتها، فإن استخدامها يواجه مشكلة كبيرة تتمثل في التآكل السريع للمعدات بسبب الأملاح والكلور والتفاعلات الكيميائية العنيفة داخل أجهزة التحليل الكهربائي.

وهنا يأتي دور الفولاذ الجديد، الذي أظهر قدرة مذهلة على تحمل هذه الظروف القاسية بكفاءة تضاهي المواد الصناعية المعتمدة حالياً، مثل التيتانيوم المطلي بالذهب أو البلاتين، ولكن بتكلفة أقل بكثير.

حماية مزدوجة

الاختراق العلمي الأبرز في هذا الفولاذ يتمثل في آلية حماية جديدة وصفها الباحثون بأنها مفاجئة وغير قابلة للتفسير التقليدي.

فعادةً يعتمد الفولاذ المقاوم للصدأ على طبقة حماية رقيقة من أكسيد الكروم تمنع التآكل، إلا أن هذه الطبقة تنهار عند التعرض لفولتية كهربائية مرتفعة كالتي تستخدم في إنتاج الهيدروجين.

لكن فريق هونغ كونغ اكتشف أن الفولاذ الجديد يبني درعاً ثانياً فوق طبقة الكروم، يعتمد هذه المرة على عنصر المنغنيز، ما يمنحه مقاومة استثنائية حتى عند مستويات كهربائية شديدة الارتفاع.

والمفارقة أن المنغنيز كان يُعتبر سابقاً عنصراً يضعف مقاومة الفولاذ للتآكل، وهو ما جعل العلماء أنفسهم يشككون في النتائج بالبداية.

وقال الباحث الرئيسي الدكتور كابنج يو، إن الفريق لم يصدق الاكتشاف في البداية، لأن النظريات العلمية السائدة تعتبر المنغنيز عاملاً سلبياً في مقاومة التآكل، مضيفاً أن النتائج الذرية المتكررة أجبرت الباحثين على إعادة النظر في الفهم التقليدي لعلوم التآكل.

مزايا

إحدى أبرز مزايا الفولاذ الجديد تكمن في قدرته على تقليل تكاليف إنتاج الهيدروجين الأخضر بشكل هائل، فوفق تقديرات الباحثين، يمكن للفولاذ الجديد أن يخفض تكلفة المواد الهيكلية المستخدمة في أنظمة التحليل الكهربائي بنحو 40 مرة مقارنة بالتيتانيوم والمعادن الثمينة المستخدمة حالياً.

وفي أنظمة إنتاج الهيدروجين الكبيرة، تشكل المواد الهيكلية أكثر من نصف التكلفة الإجمالية، ما يجعل أي خفض في أسعارها خطوة حاسمة لتحويل الهيدروجين الأخضر إلى مصدر طاقة اقتصادي وقابل للتوسع الصناعي.

واستغرق تطوير هذا الفولاذ نحو ست سنوات من العمل المتواصل، انتقل خلالها المشروع من ملاحظة مخبرية غامضة إلى تفسير علمي متكامل، وصولاً إلى خطوات أولية نحو التصنيع التجاري.

وأكد الفريق البحثي أن براءات اختراع تم تسجيلها بالفعل في عدة دول، فيما بدأ إنتاج أطنان من أسلاك الفولاذ الجديد بالتعاون مع مصنع في الصين، في خطوة تمهد لاستخدامه مستقبلاً في تصنيع مكونات أنظمة إنتاج الهيدروجين.

ورغم أن المادة الجديدة لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير قبل اعتمادها تجارياً على نطاق واسع، فإن الخبراء يرون أنها قد تمثل نقطة تحول في سباق الطاقة النظيفة.

فالعالم يبحث اليوم عن مواد تتحمل المزيج القاسي من المياه المالحة والجهد الكهربائي العالي والعمل الصناعي المستمر، دون تكاليف باهظة أو أعطال متكررة.

ومع استمرار التحديات التي تواجه تقنيات الهيدروجين الأخضر، يبدو أن هذا «الفولاذ الخارق» قد لا يكون مجرد مفاجأة علمية… بل خطوة حقيقية نحو إنتاج طاقة نظيفة أرخص وأكثر استدامة على مستوى العالم.

أخبار متعلقة :