ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 14 مايو 2026 01:51 صباحاً - عادت الفضة إلى واجهة الأسواق العالمية بقوة بعد موجة صعود حادة أعادت اهتمام المستثمرين بالمعدن الأبيض، مدفوعة بمزيج من الطلب الصناعي المتزايد، والتوترات الجيوسياسية، وتوقعات استمرار نقص المعروض العالمي. ومع تسجيل الفضة أعلى مستوياتها في شهرين، يرى محللون أن المعدن بدأ يستعيد مكانته كأحد أبرز الأصول المرتبطة بالتحول الصناعي والطاقة النظيفة، إلى جانب دوره التقليدي كملاذ للتحوط في أوقات التقلبات الاقتصادية.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، إن أسعار الفضة شهدت «انفجاراً سعرياً مفاجئاً» أعاد الزخم للمتداولين الذين استفادوا من موجة الصعود السابقة قبل تصحيح السوق مطلع العام الجاري.
وأوضح هانسن أن الفضة ارتفعت بنحو 15% خلال الأسبوع الماضي، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى قرابة 20%، رغم أنها لا تزال تتداول بأكثر من 150% فوق مستويات العام الماضي.
ووصلت الفضة إلى أعلى مستوى لها في شهرين مقتربة من 88 دولاراً، قبل أن تتراجع جزئياً بفعل صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط. إلا أن هانسن أشار إلى أن اختراق منطقة المقاومة بين 82 و83 دولاراً غيّر المشهد الفني قصير الأجل، وجذب تدفقات شرائية جديدة من صناديق التحوط والمستثمرين المعتمدين على الزخم.
وبحسب «ساكسو بنك»، لا يستند صعود الفضة إلى العوامل الفنية فقط، بل تدعمه أيضاً أساسيات قوية مرتبطة بالطلب الصناعي العالمي، خصوصاً مع الانتعاش الذي تشهده المعادن الصناعية وفي مقدمتها النحاس.
وتستفيد الفضة من دورها المتنامي في قطاعات التحول الطاقي، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وصناعة السيارات، بعد إدراجها ضمن قائمة المعادن الحرجة في الولايات المتحدة. كما أسهمت التوترات في مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن في تعزيز المخاوف من نقص الموارد وعودة الضغوط التضخمية، ما دعم الإقبال على المعادن الثمينة والصناعية في آن واحد.
وأشار هانسن إلى أن أداء الفضة تفوق بشكل واضح على الذهب خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى هبوط نسبة الذهب إلى الفضة إلى نحو 55%، وهو أدنى مستوى منذ مارس الماضي. وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع جاذبية الذهب نسبياً بعد دعوة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى تقليص شراء الذهب لمدة عام بهدف تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي ودعم الروبية الهندية.
وفي المقابل، بقي الذهب يتحرك ضمن نطاق عرضي مع وجود دعم قرب 4500 دولار ومقاومة عند المتوسط المتحرك لـ50 يوماً قرب 4757 دولاراً.
وأكد هانسن أن الفضة لا تزال مدعومة بتوقعات حدوث عجز سنوي في الإمدادات العالمية، في ظل استمرار قوة الطلب الفعلي والاستثماري، خاصة من الصين.
وأوضح أن استجابة إنتاج المناجم لارتفاع الأسعار تبقى بطيئة نسبياً، لأن الجزء الأكبر من الفضة العالمية يُنتج كمنتج ثانوي لعمليات تعدين النحاس والزنك والرصاص والذهب، ما يحد من سرعة زيادة المعروض.
ويرى محللو السوق أن قدرة الفضة على الحفاظ على تداولاتها فوق مستوى 82 – 83 دولاراً ستكون عاملاً حاسماً في استمرار موجة الصعود الحالية، إذ قد يدفع ذلك إلى مزيد من عمليات الشراء الفنية.
كما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، والتي قد تلعب دوراً رئيسياً في تحديد اتجاه الدولار وعوائد السندات، وبالتالي مسار المعادن الثمينة خلال الفترة المقبلة.
أخبار متعلقة :