ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 30 مايو 2026 06:21 مساءً - يستعد الاتحاد الأوروبي، الذي يبدي قلقاً إزاء ضعفه أمام القوى الأجنبية في المجال التكنولوجي، للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأمريكية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين، مع تعزيز البدائل الأوروبية.
وتكشف المفوضية الأوروبية، الأربعاء، عن خطة كبرى لـ«السيادة التكنولوجية»، ما ينذر بمواجهة جديدة مع الولايات المتحدة. وتندرج هذه المقترحات في إطار سعي الاتحاد الأوروبي إلى «استعادة مكانته في السباق العالمي نحو النفوذ الجيواقتصادي»، على ما ورد في وثيقة تلخيصية اطلعت عليها وكالة فرانس برس.
ويبدي الاتحاد الأوروبي قلقاً بالغاً إزاء اعتماده الكبير على خدمات الشركات الأمريكية الكبرى للحوسبة السحابية؛ أمازون ومايكروسوفت وغوغل، التي تسيطر على 70 % من السوق الأوروبية.
وتتزايد مخاوف الحكومات الأوروبية من إمكانية تعطيل الخدمات الرقمية التي تعتمد على مزوّدين أمريكيين، لا سيما في قطاع الدفاع، عبر آلية الإيقاف الطارئ المعروفة بـ«كيل سويتش» kill switch في حال حدوث أزمة مفتوحة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وحرص المسؤولون الأوروبيون على عدم استهداف بشكل مباشر المزودين الأمريكيين الذين يهيمنون على النظام الرقمي في أوروبا على جميع المستويات تقريباً، من خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى الشبكات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية.
وكانت تيريزا ريبيرا، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في المفوضية الأوروبية، قالت هذا الشهر: «علينا تطوير قدراتنا الخاصة حتى لا تتأثر قراراتنا وقيمنا واقتصادنا بأي جهة أخرى». ولا يزال الأوروبيون يستحضرون تجربة صعبة، حين فرضت واشنطن العام الماضي عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية.
وأثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو أصداء واسعة حين روى أنه وجد نفسه محروماً فجأة من استخدام بطاقته المصرفية، إذ تعتمد شبكات الدفع الفرنسية على الشركات الأمريكية فيزا وماستركارد وأمريكان إكسبرس.
وسبق أن حذرت الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي من أي نزعة حمائية، في حين تؤكد شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة أن أوروبا ستخسر كثيراً إذا قررت الاستغناء عن خدماتها.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس في أبريل، قال السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، أندرو بوزدر، إن عرقلة أنشطة الموردين الأمريكيين في مجال الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية ستحرم الأوروبيين من الخبرات والابتكارات التي طُوّرت في الولايات المتحدة.
وستتضمن المقترحات التي ستُطرح الأربعاء نصاً بشأن «تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي»، يهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية أساسية مثل مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي.
وتتضمن المقترحات أيضاً «قانوناً حول الرقائق الإلكترونية»، يهدف إلى تأمين إمدادات أشباه الموصلات من خلال تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، إضافة إلى تدابير لتعزيز استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر داخل الإدارات والخدمات العامة.
ويؤكد النائب الألماني في البرلمان الأوروبي، أوليفر شينك، المؤيد لهذه الإجراءات أن الهدف ليس استهداف شركائنا التجاريين أو إغلاق سوقنا. ويقول: ترغب أوروبا في تجنب الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية.
أخبار متعلقة :