ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 30 مايو 2026 09:36 مساءً - أفادت مصادر عدة بأن البنك المركزي الصيني يبذل جهوداً كبيرة لزيادة استخدام اليوان الرقمي داخل البلاد وخارجها، ما يضع بكين على مسار مختلف، وربما منافس، عن مسار الولايات المتحدة في تشكيل مستقبل النقد.
وفي سلسلة من الإجراءات، يكشف هذا التقرير الكثير منها للمرة الأولى، يقدم بنك الشعب الصيني حوافز سياسية وتوجيهات خلف الكواليس للبنوك لتوسيع تداول اليوان الرقمي في مجالات تتراوح من جوائر اليانصيب إلى رسوم الكهرباء الخضراء والإنفاق المالي.
وذكرت المصادر أنه يجري الضغط على البنوك لتعزيز استخدام اليوان الرقمي في المعاملات عبر الحدود، لا سيما على طول مسارات مبادرة الحزام والطريق، حيث يتسابق المقرضون لتطوير وسائل منها القروض وخطابات الاعتماد والسندات.
ويتناقض رهان الصين على اليوان الرقمي بشكل حاد مع نهج الولايات المتحدة، حيث تبنى الرئيس دونالد ترامب العملات المشفرة المستقرة وحظر تداول العملات الرقمية للبنك المركزي محلياً.
وقالت بعض المصادر في القطاع إن من أسباب خطوة بكين الرغبة في تقليل اعتمادها على نظام مدفوعات عالمي تهيمن عليه المؤسسات الغربية ويرتكز على الدولار باعتباره عملة الاحتياطي العالمية.
وأوضح أحد المصادر في القطاع أن اليوان الرقمي يعد دعامة تكنولوجية تساعد على ضمان استمرار تدفقات التجارة الدولية للصين دون انقطاع خلال أي صدمات جيوسياسية في المستقبل، وهو مصدر قلق يؤكده عدم الاستقرار الخارجي ذو الصلة بالحرب في الشرق الأوسط.
وكتبت شركة تشاينا سيكيوريتيز للوساطة في تقرير لها: «كشفت الحرب عن مخاطر استخدام الدولار سلاحاً، ما يسلط الضوء على الضرورة الملحّة لتقليل الاعتماد على الدولار بين منتجي النفط في الشرق الأوسط»، مضيفة أن صراع إيران يسرع من عملية تدويل اليوان. وذكرت الشركة أنه نتيجة لذلك، يمكن أن يتوسع التأثير العالمي لليوان «من التجارة إلى المجال الجيوسياسي». ومن المؤكد أن اليوان الرقمي يبدأ من قاعدة منخفضة، وتواجه قدرته على التوسع قيوداً هيكلية.
ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية، بلغت المعاملات التراكمية باليوان الرقمي 16.7 تريليون يوان (2.47 تريليون دولار) حتى نوفمبر منذ طرحه لأول مرة في عام 2019، مقارنة مع 279 تريليون يوان في معاملات بطاقات يونيون باي الصينية في عام 2025 وحده.
وقال شين يان، الرئيس التنفيذي لشركة ساين التي تؤسس البنية التحتية الرقمية للحكومات والمؤسسات، إنه في مجال المدفوعات الرقمية عبر الحدود، فإن «الصين والولايات المتحدة هما المحركان للاقتصاد العالمي، وتفرضان معاييرهما الخاصة». وأضاف شين أن اليوان الرقمي أكثر توافقاً مع النظام المصرفي، لكنه «ليس ملائماً للأجانب».
واكتسبت هذه الخطوة الحديثة زخماً بعدما بدأت الصين في وقت سابق من العام السماح بدفع فوائد على حيازات اليوان الرقمي في تحول كبير في السياسة. وفي أبريل، زادت السلطات عدد البنوك المرخصة للعمل بأكثر من المثلين إلى 22 بنكاً.
وقال مصدر مطلع في قطاع التكنولوجيا المالية يقدم خدمات تكنولوجيا المعلومات للبنوك إنه على الرغم من بطء التقدم في السنوات الماضية، يبدو أن الحكومة الصينية «جادة هذه المرة» في تشجيع توسيع استخدام العملة الرقمية.
وأضاف المصدر أن أرصدة الودائع وأرقام الحسابات باليوان الرقمي أصبحت الآن مؤشرات رئيسية في تقييم البنوك، موضحاً أن الهدف هو بناء كتلة حرجة ونظام يجذب مشاركة أوسع.
ولتعزيز الاستخدام المحلي، يختبر بنك الشعب الصيني تطبيقات تستخدم «عقوداً ذكية»، وهي برامج مدمجة تنفذ عمليات سداد تلقائية عند استيفاء شروط محددة مسبقاً.
وذكرت مصادر في القطاع أن المشاريع التجريبية تشمل سحب اليانصيب والبطاقات مسبقة الدفع والإنفاق المالي الحكومي وتمويل سلاسل التوريد.
وقالت المصادر إن السلطات تختبر أيضاً اليوان الرقمي للحد من الاحتيال في التأمين الطبي وتتبع استهلاك الكهرباء الخضراء، مستفيدة من قدرته على تتبع تدفقات الأموال بدقة.
أخبار متعلقة :