«أليانز تريد»: الإمارات تتقدم في الذكاء الاصطناعي وأوروبا تواجه التبعية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 31 مايو 2026 05:06 مساءً - أكد تقرير استراتيجي أصدرته مجموعة «أليانز تريد» العالمية، بالتعاون مع مؤسسة «أكريديا» النمساوية للتأمين الائتماني الدولي، أن دولة اﻹمارات نجحت في إثبات وتوسيع حضورها في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي، مستفيدة من وفرة الطاقة وسرعة تطوير مراكز البيانات، فيما وجّه تحذيراً شديد اللهجة للمفوضية الأوروبية من الوقوع في التبعية الرقمية.

Advertisements

وذكر التقرير الصادر بعنوان «كيف يعيد الذكاء الاصطناعي صياغة التجارة العالمية»، أن حجم التجارة العالمية في السلع المتممة والممكنة للذكاء الاصطناعي تضاعف تقريباً خلال العقد الماضي، ليقفز من 1.9 تريليون دولار في 2014 إلى 3.8 تريليونات دولار في 2025، وأن هذه المنتجات والبنية التحتية المصاحبة لها تمثل حالياً نحو 15 % من إجمالي حركة تجارة السلع العالمية، التي بلغت 26 تريليون دولار في 2025.

صدارة عالمية

وأشاد التقرير بنجاح دولة في قيادة طفرة استثمارية هيكلية مكنتها من احتلال موقع صدارة عالمي في بناء وتطوير البنية التحتية ومراكز البيانات الفائقة اللازمة لتشغيل وتصدير تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في هذا القطاع الاستراتيجي الذي أصبح يشكل عصب الاقتصاد والتجارة الدولية الجديدة، مستفيدة من صناديقها السيادية ووفرة الطاقة، التي تتنوع بين الأحفورية والنظيفة والنووية السلمية، لتبني منظومة سحابية سيادية وطنية ومراكز بيانات فائقة مملوكة ومدارة محلياً، وتنتقل من خانة «المستأجر» إلى خانة «المالك والمزود السيادي» للبنية التحتية.

فيما سلط التقرير التحليل الضوء على الفجوة الهيكلية الحادة التي تواجه القارة الأوروبية التي تمتلك سعة مراكز بيانات تقل عن 10 جيجاواط، ما يضعها تحت رحمة التبعية الرقمية للولايات المتحدة التي تمتلك سعة 60 جيجاواط.

وأطلق التقرير تحذيراً شديد اللهجة للمفوضية الأوروبية، مشيراً إلى أن أوروبا تواجه خطر التحول من مركز صناعي عالمي إلى مجرد «مستأجر رقمي» لدى الولايات المتحدة. وأشار إلى أن من يسيطر على البنية التحتية، ومراكز البيانات، ومنصات الحوسبة، سيتولى في المستقبل توجيه وإدارة الجزء الأكبر من قيمة التبادل التجاري والخدمي العالمي.

سيطرة آسيوية

في الوقت نفسه، أشار التقرير إلى أن آسيا أحكمت قبضتها كمركز ثقل وحيد لتجارة عتاد الذكاء الاصطناعي، حيث تسيطر منفردة على 65 % من الصادرات العالمية وتهيمن على سلاسل القيمة. وأن 7 دول آسيوية فقط تسيطر على 80 % من هذه التجارة.

وتأتي الصين في الصدارة بحصة 18 %، تليها تايوان بنسبة 12 %، والتي سجلت القفزة الأكبر تاريخياً بنمو صادراتها 53 % في عام 2025، و62 % مطلع 2026، فيما برزت قوى نامية بديلة بدأت تقتنص حصصاً سوقية مهمة كمنصات بديلة مثل المكسيك، التي سجلت نمواً بـ62 % في 2025، إضافة إلى ماليزيا وتايلاند والفلبين.

كما حذر التقرير أيضاً من أن سلاسل التوريد فائقة التقدم، والرقائق المتقدمة، ومعدات أشباه الموصلات، وذاكرات النطاق العريض الحساسة، تتركز بالكامل في قبضة 4 دول فقط: تايوان، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة، وهولندا، ما يخلق نقاط فشل حرجة في حال حدوث أي تصعيد جيوسياسي.

مستثمر سيادي

وأشار التقرير إلى أن الإمارات نجحت مرة أخرى من خلال أنها لم تعد مجرد مستورد للرقائق، بل تحولت إلى مستثمر سيادي مباشر في الأصول ومراكز معالجة البيانات الفائقة، ما منحها استقلالية جغرافية وتشريعية تحميها من قيود التصدير وحروب السياسات الصناعية.

وأكد التقرير أن استباق الإمارات في هذا المجال يعني أنها تكسر احتكار تدفقات الأرباح الخدمية المستقبلية، وتضع نفسها كـ«ممر إجباري» للتجارة الرقمية بين الشرق والغرب، ويمنح أسواقها المحلية ميزة تنافسية استثنائية بعيدة المدى، ويحمي اقتصادها الوطني من نقاط الفشل الحرجة والقيود التجارية وحروب السياسات الصناعية الحمائية التي تشهدها الممرات التجارية الكبرى.

ويسهم الاستقرار التشريعي والاستثماري اﻹماراتي في استقطاب كبرى الشركات التكنولوجية العالمية ومطوري البرمجيات الفائقة الباحثين عن بيئة استثمارية آمنة ومستقلة، ما رسخ دورها كمركز ثقل سيادي وحيد لإدارة وتوجيه القيمة المضافة للتجارة والخدمات الرقمية العالمية خلال العقود المقبلة.

أخبار متعلقة :