ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 4 يونيو 2026 05:36 صباحاً - ارتفعت قيمة الصادرات الصناعية الإماراتية بأكثر من الضعف العام الماضي، لتصل إلى 262 مليار درهم، فيما رسخت الصناعة الوطنية شراكاتها الاستراتيجية مع شركات عالمية مثل «أوبن إيه» و«إنفيديا» و«أوراكل» و«مايكروسوفت»، لتسريع وتيرة تبنّي التقنيات الحديثة.
وأظهرت دراسة لشركة «كي بي إم جي» أن 96 % من الشركات في الإمارات تخطط للاستثمار في التقنيات المتقدمة، ومن المتوقع أن يؤدي اعتماد الأتمتة في القطاع الصناعي إلى رفع الإنتاجية بنحو 15 مليار درهم سنوياً، مع إضافة متوقعة تصل إلى 110 مليارات درهم سنوياً إلى الناتج المحلي الإجمالي.
استثمارات نوعية
يتناول رودريغو كامبوس، مدير النمو في «فنتشر ون»، أبرز المؤشرات التي تعكس نجاح الإمارات في توظيف التكنولوجيا المتقدمة ضمن القطاع الصناعي، من حيث الاستثمارات ومعدلات تبني التكنولوجيا الحديثة قائلاً:
«نجحت الإمارات في ضخ استثمارات نوعية في التكنولوجيا المتقدمة، بهدف تعزيز سيادتها ومرونتها واستقلاليتها في القطاعات الحيوية، ما أسهم في إحداث أثر إيجابي واسع في المنظومة الصناعية الوطنية، ودعم بناء قدرات استراتيجية تتماشى مع مبادرة «اصنع في الإمارات».
وقد انعكس هذا التوجه في تحسن الميزان التجاري للدولة، إلى جانب تعزيز قدرتها على تلبية الطلب المحلي، وتوسيع الحضور في الأسواق العالمية».
وخلال أقل من 5 سنوات تضاعفت قيمة الصادرات الصناعية الإماراتية بأكثر من الضعف، لتصل إلى 262 مليار درهم في العام الماضي، كما أسهمت الاستثمارات في التكنولوجيا العميقة في تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة.
وترسيخ مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للابتكار والتكنولوجيا المتقدمة، التي أسهمت بدورها في تعزيز كفاءة وأمن القطاع الصناعي في الدولة، ورفع الإنتاجية وتعزيز تنافسيته عالمياً؛ فبدعم مباشر من القيادة والجهات المعنية في الإمارات أدت الاستثمارات في التكنولوجيا العميقة دوراً محورياً في تعزيز سلاسل الإمداد المحلية.
وقال: «إن شركات كبرى طورت قدرات تصنيع متقدمة داخل الإمارات؛ ما أسهم في نقل الخبرات العالمية واستقطاب الكفاءات، وتبني أفضل الممارسات لتسريع النمو الصناعي». وأضاف رودريغو كامبوس:
«شهدت الإمارات تطور شبكة متكاملة من الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، القادرة اليوم على دعم الطلب المحلي في مجالات التكنولوجيا المعقدة والعمليات الصناعية المتقدمة، كما تسارع هذا التحول في ظل تبني مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة.
حيث أسهمت الأتمتة والتحول الرقمي وتكنولوجيا التصنيع الذكي في تحقيق قفزات ملموسة في الإنتاجية والجودة والكفاءة التشغيلية. ويتماشى هذا المسار مع الرؤية الاستراتيجية لوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، والتي تجلت في استثمار 153 شركة محلية ما قيمته 600 مليون درهم في تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة خلال العام 2024.
وبذلك تواصل الإمارات ترسيخ زخم قوي، يجمع بين الابتكار في التكنولوجيا العميقة والقدرات الصناعية المتقدمة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية طويلة المدى».
دولة رائدة
وقالت ماغدالينا كونيغ، المستشار العام لشركة «سيريوس» العالمية القابضة: «تعد الإمارات من الدول الرائدة عالمياً في توظيف التكنولوجيا المتقدمة من حيث الجاهزية أو سرعة تبنّي التقنيات المتقدمة، في مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الصناعي.
وذلك بفضل مبادرات وطنية كبرى مثل «مشروع 300 مليار»، وبرنامج «الصناعة 4.0» في الإمارات. ويسهم الذكاء الاصطناعي في إحراز قفزات ملموسة في مجالات الأتمتة وتحليل البيانات وتعزيز التفاعل مع العملاء.
على سبيل المثال أسهمت الشراكات الاستراتيجية، التي أبرمتها الدولة مع شركات عالمية مثل «أوبن إيه» و«إنفيديا» و«أوراكل» و«مايكروسوفت» في تسريع وتيرة تبني التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، والتحليلات المتقدمة، مع إقدام المزيد من المصنّعين على دمج هذه الحلول في عملياتهم التشغيلية».
وأظهرت دراسة حديثة لشركة «كي بي إم جي» أن 96 % من الشركات في الإمارات تخطط للاستثمار في التقنيات المتقدمة، التي تسهم بشكل كبير في رفع مستويات الكفاءة والإنتاجية، وتعزيز الأمن في القطاع الصناعي.
وهناك شركات كبرى اعتمدت حلولاً متطورة تشمل الذكاء الاصطناعي، والواقعين المعزز والافتراضي، والروبوتات، وتقنيات التوأم الرقمي، إلى جانب حلول الأمن السيبراني، ويتيح التصنيع الذكي إمكانات متقدمة مثل المراقبة اللحظية، والصيانة التنبؤية، وتحسين استهلاك الموارد؛ ما يقلل فترات توقف العمليات، ويخفّض التكاليف التشغيلية.
وأضافت ماغدالينا كونيغ: «من المتوقع أن يؤدي اعتماد الأتمتة في القطاع الصناعي إلى رفع الإنتاجية بنحو 15 مليار درهم سنوياً، مع إضافة متوقعة تصل إلى 110 مليارات درهم سنوياً إلى الناتج المحلي الإجمالي».
طموحات وطنية
وقالت الدكتورة زينب معتوق، مدير الشراكات الصناعية في TII: «يتجلى نجاح الإمارات في القطاع الصناعي من خلال طموحاتها الوطنية، مثل تطلعها إلى تحقيق مساهمة صناعية بقيمة 300 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031، إلى جانب حجم الاستثمارات التي يتم توجيهها لتسريع تبني التقنيات المتقدمة عبر مختلف القطاعات.
وفي معهد الابتكار التكنولوجي نلاحظ تسارعاً واضحاً في اعتماد حلول التكنولوجيا المتطورة، لا سيما في مجالات المواد المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الكم، والتشفير، والأنظمة الذاتية».
وأوضحت أن مسار الابتكار يشهد نمواً متزايداً مع انتقال عدد أكبر من التقنيات إلى مستويات الجاهزية التكنولوجية المتوسطة والمتقدمة؛ ما يسرّع تحويل الأبحاث إلى تطبيقات صناعية فعلية.
ويأتي هذا الزخم مدعوماً بتدفقات استثمارية قوية من القطاعين العام والخاص، إلى جانب توجه وطني منسق لدمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ضمن مختلف المنظومات الصناعية.
الكفاءة والإنتاجية
وأضافت الدكتورة زينب معتوق: «ما يميّز الإمارات هو قدرتها على تحويل الاستثمارات إلى تطبيقات عملية بوتيرة سريعة، وهذا يعزز مكانتها ليس فقط كونها مستثمراً في التكنولوجيا المتقدمة، بل كونها مركزاً عالمياً لتطوير وتطبيق وتسويق الحلول الصناعية المتقدمة.
وقد لعبت التقنيات المتقدمة دوراً تحولياً في الارتقاء بالقطاع الصناعي في الإمارات، من خلال تحقيق مكاسب كبيرة في الكفاءة والإنتاجية والمرونة.
وعبر مجالات البحث في المعهد - بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والمواد المتقدمة والروبوتات الذاتية وتقنيات الكم والأنظمة الآمنة - نلمس أثراً ملموساً في أتمتة العمليات الحيوية، وخفض التكاليف التشغيلية، وتحسين جودة المنتجات.
كما يسهم استخدام البيانات الآنية والتحليلات التنبؤية والحلول الهندسية المتقدمة في تقليل فترات التوقف، وتحسين الأداء على نطاق واسع».
ومن منظور أمني تؤكد معتوق: «تعزز تقنيات مثل التشفير والأنظمة الآمنة حماية العمليات الصناعية والبنية التحتية الحيوية، في حين تسهم الأنظمة الذاتية والذكية في رفع مستويات السلامة والموثوقية التشغيلية.
وبالتوازي تُمكّن التطورات في علوم المواد وتقنيات الطاقة من تطوير منتجات صناعية عالية الأداء قادرة على المنافسة عالمياً».
الدولة تحولت إلى مركز عالمي للابتكار والتحول الذكي
262
مليار درهم صادرات صناعية تقود التحول الذكي في 2025
رودريغو كامبوس:
الصادرات الصناعية تتضاعف بدعم استثمارات التكنولوجيا العميقة
ماغدالينا كونيغ:
التصنيع الذكي يفتح آفاق نمو بمليارات الدراهم
زينب معتوق:
الاستثمارات والابتكار يقودان مستقبل الصناعة الوطني
أخبار متعلقة :