أكبر مكافأة في التاريخ.. سبيس إكس تحول 4400 موظف إلى مليونيرات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 15 يونيو 2026 05:36 مساءً - في حدث تاريخي أعاد رسم خريطة الثروات العالمية وأسواق المال الأمريكية، حققت شركة سبيس إكس SpaceX المملوكة للتريليونير إيلون ماسك Elon Musk انطلاقة مدوية في أول أيام تداول أسهمها بالبورصة، بعدما وصلت قيمتها السوقية إلى نحو 2.1 تريليون دولار، لتصبح سادس أكبر شركة مدرجة في الولايات المتحدة، متفوقة على شركة تسلا Tesla من حيث القيمة السوقية.

Advertisements

وشهدت بورصة "ناسداك" يوم الجمعة الماضي، أول ظهور علني لأسهم "سبيس إكس" بعد سنوات من ترقب المستثمرين، حيث قادت الاحتفالات رئيسة الشركة ومديرة عملياتها Gwynne Shotwell، بينما شارك ماسك في مراسم افتتاح التداول عن بُعد من قاعدة "ستاربيس" التابعة للشركة في ولاية تكساس.

قفزة قياسية في أول يوم تداول

وبدأ سهم "سبيس إكس" التداول عند مستوى 150 دولاراً للسهم، قبل أن يرتفع إلى نحو 168 دولاراً خلال الجلسة، ثم يغلق عند أقل بقليل من 161 دولاراً.

وجاء هذا الأداء القوي بعد نجاح الشركة في جمع 75 مليار دولار من خلال الاكتتاب العام الأولي، حيث تم تسعير السهم عند 135 دولاراً قبل بدء التداول، ليصبح الطرح الأكبر في تاريخ أسواق المال العالمية.

آلاف الموظفين يدخلون نادي المليونيرات

ولم تقتصر المكاسب على المستثمرين الكبار أو مؤسس الشركة، بل امتدت إلى شريحة واسعة من العاملين الحاليين والسابقين في "سبيس إكس".

ووفقاً للتقديرات، أصبح أكثر من 4400 موظف حالي وموظف سابق مليونيرات بفضل ارتفاع قيمة أسهم الشركة، فيما تجاوزت ثروات نحو 400 شخص حاجز 100 مليون دولار، وهو أمر نادر الحدوث في تاريخ الاكتتابات العامة.

ويُنظر إلى هذا الحدث باعتباره واحداً من أكبر عمليات خلق الثروات الجماعية في وول ستريت، حيث تحولت أسهم حصل عليها الموظفون كجزء من برامج الحوافز والمكافآت إلى ثروات ضخمة بمجرد إدراج الشركة في السوق.

رغم الخسائر.. المستثمرون يراهنون على المستقبل

وعلى الرغم من تسجيل "سبيس إكس" خسائر بلغت 8.7 مليارات دولار خلال الفترة الممتدة من بداية عام 2025 وحتى 31 مارس 2026، فإن الطلب القوي على السهم عكس ثقة المستثمرين الكبيرة في مستقبل الشركة.

ويستند هذا التفاؤل إلى تنوع أنشطة الشركة، التي تشمل تصنيع المركبات الفضائية وأنظمة الإطلاق الفضائي، إضافة إلى شبكة الإنترنت الفضائي Starlink التي تضم آلاف الأقمار الصناعية حول العالم.

كما يراهن المستثمرون على مشروعات مستقبلية طموحة تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء، وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الخطط طويلة الأمد المتعلقة باستيطان كوكب المريخ.

ثروة ماسك تتجاوز حاجز التريليون دولار

وأدى الإدراج التاريخي إلى دفع ثروة إيلون ماسك الورقية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث قدرت مجلة فوربس ثروته بنحو 1.1 تريليون دولار بعد انتهاء أول جلسة تداول.

وبذلك يصبح ماسك أول شخصية في التاريخ تقترب فعلياً من ترسيخ لقب "التريليونير"، مستفيداً من ملكيته الكبيرة في كل من "سبيس إكس" و"تسلا".

ويمتلك ماسك نحو 40% من أسهم "سبيس إكس" بعد الطرح العام، إلا أن الجزء الأكبر من ثروته لا يزال مرتبطاً بقيمة الأسهم وليس بسيولة نقدية مباشرة، كما أن قواعد الطرح تمنعه من بيع حصته لمدة عام كامل.

"سبيس إكس" تتفوق على "تسلا"

ومن أبرز نتائج الإدراج أن "سبيس إكس" أصبحت أكثر قيمة من "تسلا" منذ أول يوم تداول، ما أدى إلى تحول مركز الثقل في إمبراطورية ماسك الاستثمارية نحو قطاع الفضاء بدلاً من السيارات الكهربائية.

ورغم ذلك، يرى محللون أن جزءاً من تقييم الشركة يعتمد على مشروعات وتقنيات لم تثبت جدواها التجارية بشكل كامل حتى الآن، خاصة في ما يتعلق بخطط مراكز البيانات الفضائية والمشروعات المرتبطة باستيطان المريخ.

قصص نجاح لموظفين راهنوا على الشركة مبكراً

ومن بين أبرز المستفيدين من الطرح، المهندس السابق في عمليات الإطلاق تريفور هايز، الذي انضم إلى الشركة عام 2011 بعد تخرجه الجامعي، مفضلاً العمل في "سبيس إكس" على وظيفة أكثر استقراراً لدى General Electric.

واحتفظ هايز بأكثر من 100 ألف سهم في الشركة، لتتجاوز قيمة حصته 13.5 مليون دولار وفق سعر الاكتتاب، الأمر الذي مكنه من التقاعد في سن 37 عاماً والتخطيط لإنشاء مؤسسة خيرية مع زوجته.

كما حقق الموظف السابق غافين بيتي مكاسب كبيرة بعد أن اختار الاحتفاظ بأسهمه منذ انضمامه إلى الشركة عام 2012 براتب سنوي بلغ 80 ألف دولار، مفضلاً الحصول على المزيد من الأسهم بدلاً من المكافآت النقدية.

من باع أسهمه مبكراً خسر المكافأة الكبرى

في المقابل، لم يكن جميع العاملين السابقين من الرابحين، إذ باع بعض الموظفين أسهمهم قبل الاكتتاب نتيجة الإرهاق من وتيرة العمل أو اعتقادهم أن الشركة لن تتجه إلى الإدراج العام.

بينما استفاد آخرون احتفظوا بأسهمهم بعد مغادرة الشركة، ومن بينهم هيلفين باكاريزا، الذي عمل مديراً لسلسلة التوريد العالمية بدءاً من عام 2020 وتمكن من تكوين حصة كبيرة من الأسهم قبل رحيله.

ومع نهاية أول يوم تداول عند مستوى يقارب 161 دولاراً للسهم، رسخت "سبيس إكس" مكانتها كواحدة من أكبر الشركات المدرجة في العالم، في إنجاز استثنائي لشركة تأسست عام 2002 بهدف خفض تكاليف السفر إلى الفضاء، قبل أن تتحول خلال أقل من 25 عاماً إلى عملاق عالمي تتجاوز قيمته السوقية تريليوني دولار.

أخبار متعلقة :