بعد صعود تاريخي.. أسهم الذكاء الاصطناعي تواجه اختبار الواقع

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 9 يوليو 2026 05:06 مساءً - تواجه الأسهم التي قادت أقوى موجة صعود في الأسواق العالمية خلال عام 2026، ضغوطاً متزايدة، مع بدء تراجع زخم طفرة الذكاء الاصطناعي، واتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، بعد ارتفاعات قياسية، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق قد بالغت في تسعير مستقبل القطاع.

Advertisements

وتراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات خلال الأسابيع الأخيرة، ما انعكس على أداء مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك المركب، اللذين انخفضا بنحو 2 % و5 % على التوالي، منذ تسجيلهما مستويات قياسية في الثاني من يونيو.

وكانت شركات الرقائق ومعدات تصنيعها في صدارة مكاسب السوق خلال الفترة الماضية، إذ ساهم القطاع بنحو نصف الزيادة في القيمة السوقية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 منذ بداية العام، مدفوعاً بالطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال مايك أورورك، كبير استراتيجيي الأسواق في «جونز تريدينغ»، إن قطاع أشباه الموصلات كان أحد المحركات الرئيسية للصعود القوي للأسواق، إلا أن سرعة الارتفاع وحجمه أثارا مخاوف بشأن استدامة هذه المكاسب.

وأشار محللون إلى أن بعض أسهم الرقائق أصبحت محملة بتوقعات مرتفعة للغاية، مع اعتماد المستثمرين على استمرار الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال جيف بوكبيندر، كبير استراتيجيي الأسهم في «إل بي إل فاينانشال»، إن موجة صعود أسهم أشباه الموصلات «كانت مبالغاً فيها إلى حد كبير»، موضحاً أن المستثمرين أصبحوا أكثر انكشافاً على أسهم التكنولوجيا، خصوصاً شركات الرقائق.

وتعرضت بعض الشركات الكبرى لضغوط حادة، إذ تراجع سهم مايكرون تكنولوجي بأكثر من 20% منذ تسجيله أعلى مستوى له في 25 يونيو، كما انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 15% منذ ذروته الأخيرة، رغم استمرار تحقيق القطاع مكاسب قوية منذ بداية العام، حيث ارتفع سهم مايكرون بأكثر من 200%، وصعد مؤشر أشباه الموصلات بنحو 75%.

ويركز المستثمرون حالياً على نتائج الأعمال الفصلية المقبلة، باعتبارها اختباراً رئيسياً لقدرة شركات التكنولوجيا العملاقة مثل مايكروسوفت وميتا وغوغل على تحويل الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى عوائد مالية ملموسة.

وقال نيل ويلسون، استراتيجي الأسواق في «ساكسو ماركتس»، إن المخاوف تتمثل في احتمال عدم قدرة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على مواصلة دعم أسعار الرقائق بنفس الوتيرة، خصوصاً مع ارتفاع سقف توقعات الأرباح المستقبلية.

في المقابل، ساعد انتقال بعض المستثمرين إلى قطاعات أخرى، مثل البنوك والصناعة، في الحد من الضغوط على السوق، حيث ظل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفعاً بنحو 10% منذ بداية العام، فيما تجاوز مؤشر داو جونز مستوى 53 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

إلا أن المخاطر الجيوسياسية، خصوصاً تطورات الشرق الأوسط وأسعار النفط، تضيف عاملاً جديداً من عدم اليقين أمام الأسواق. ويترقب المستثمرون تأثير أي تصعيد جديد على التضخم، وعوائد السندات، ومسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وبينما لا تزال طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم توقعات النمو طويل الأجل، فإن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً، مع تحول التركيز من مرحلة ضخ الاستثمارات إلى السؤال الأهم: هل ستتمكن هذه الاستثمارات الضخمة من تحقيق العوائد التي بُنيت عليها تقييمات شركات التكنولوجيا والرقائق؟

أخبار متعلقة :