ابوظبي - ياسر ابراهيم - الجمعة 24 يوليو 2026 08:36 مساءً - كشف تقرير «أغنى مدن العالم لعام 2025» الصادر عن مؤسسة «هينلي آند بارتنرز» عن صعود استثنائي لإمارة دبي في قائمة المدن الأكثر جذباً للأثرياء، حيث تحتضن حالياً نحو 81200 مليونير، من بينهم 237 شخصاً تتجاوز ثرواتهم 100 مليون دولار، بالإضافة إلى 20 مليارديراً.
وسجلت المدينة نسبة نمو قياسية بلغت 102% في عدد المليونيرات خلال الفترة ما بين 2014 و2024، لتصبح صاحبة القفزة الأسرع في التصنيف العالمي، متقدمة من المركز الحادي والعشرين إلى المركز الثامن عشر ضمن قائمة الخمسين الكبار.
يعكس هذا الصعود السريع اتجاهاً أوسع نطاقاً في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث يُتوقع أن يتضاعف عدد أصحاب الملايين في مدن مثل دبي وأبوظبي خلال العقد المقبل، وهو صعود مدفوع بالتوجه الاستراتيجي لدولة الإمارات لتصبح مركزاً مالياً عالمياً، مدعومة ببيئة ضريبية مغرية تفرض صفراً في المائة على الدخل والأرباح الرأسمالية لاستقطاب فائقي الثراء من كل أنحاء العالم.
وعلى الصعيد العالمي، حافظت الولايات المتحدة الأمريكية على هيمنتها كقوة عظمى في تكوين الثروات، بوجود 11 مدينة أمريكية ضمن قائمة الخمسين الأوائل. واحتفظت نيويورك بصدارة التصنيف العالمي، محتضنة 384500 مليونير، و818 من أصحاب الثروات التي تتخطى 100 مليون دولار، إلى جانب 66 مليارديراً.
وجاءت منطقة خليج سان فرانسيسكو ووادي السيليكون في المركز الثاني عن قرب بمجموع 342400 مليونير، متفوقة على نيويورك في عدد المليارديرات، ومسجلة معدل نمو بلغ 98% خلال العقد الماضي.
ولم يتفوق على معدل نمو منطقة خليج سان فرانسيسكو عالمياً سوى مدن شنجن وهانغتشو ودبي، حيث قفزت شنجن الصينية إلى المركز الثامن والعشرين بنمو قدره 142 % ليبلغ عدد أثريائها 50800 مليونير، بينما احتلت هانغتشو المركز الخامس والثلاثين بنمو قدره 108 % وبعدد 32200 مليونير.
وفي غضون ذلك، احتفظت طوكيو بمركزها الثالث عالمياً بمجموع 292300 مليونير، مدعومة بالتعافي القوي لمؤشر «نيكاي 225»، تليها سنغافورة في المركز الرابع بمجموع 242400 مليونير.
تراجعات لافتة
وفي مقابل هذه الطفرات شهدت مدن أخرى تراجعات لافتة في خارطة الثروة؛ إذ سجلت العاصمة الكورية سيئول التراجع الأكبر هذا العام بهبوطها من المركز التاسع عشر إلى الرابع والعشرين، بينما خرجت لندن من قائمة المراكز الخمسة الأولى لتتراجع إلى المركز السادس بمجموع 215700 مليونير، رافقها في التراجع موسكو، لتصبحا المدينتين الوحيدتين ضمن الخمسين الأوائل اللتين شهدتا نمواً سلبياً في عدد المليونيرات خلال العقد الماضي.
واستفادت لوس أنجلوس من هذا التراجع لتنتزع المركز الخامس من لندن، ما يؤكد الزخم المستمر لتكوين الثروات في الولايات المتحدة.
وشهدت المراكز المتبقية ضمن العشرة الأوائل صعود باريس إلى المركز السابع، وهونغ كونغ إلى الثامن، وسيدني إلى التاسع، بينما اقتحمت شيكاغو قائمة العشرة الأوائل متجاوزة بكين وشنغهاي.
كما سجلت مدن ميلانو وفانكوفر وميامي وهانغتشو وتايبيه وواشنطن العاصمة تقدماً ملحوظاً، في حين سجلت لشبونة حضورها الأول في القائمة لتحل محل مدينة أوكلاند.
وفي تفسيره لأسباب تفوق مدن دون غيرها، أوضح الدكتور يورغ ستيفن، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «هينلي آند بارتنرز»، أن المدن الناجحة تشترك في امتلاكها أطراً قانونية قوية، وبنية تحتية مالية متطورة، وبرامج لهجرة الاستثمار، مشيراً إلى أن سبعاً من أغنى عشر مدن تقع في دول توفر مسارات للإقامة عن طريق الاستثمار لجذب رأس المال والمواهب.
ثروات فائقة
وبالنظر إلى آفاق عام 2035، يتوقع التقرير نمواً هائلاً يتجاوز 100 % في شريحة أصحاب الثروات الفائقة في مدن مثل دبي وأبوظبي، ودلهي وبنغالورو في الهند، بالإضافة إلى وارسو وأثينا في أوروبا.
كما يُتوقع أن تتضاعف أعداد هذه الفئة في مراكز هجرة استثمارية أصغر، مثل سانت جوليانز وسليما في مالطا، ولوغانو في سويسرا، وريغا ويورمالا في لاتفيا، في ظل بحث الأثرياء عن خيارات إقامة مرنة وآمنة.
ويؤكد دومينيك فوليك، رئيس مجموعة العملاء الخاصين في المؤسسة، أن أصحاب الملايين يتجهون حالياً نحو تنويع وجودهم في ولايات قضائية متعددة للحد من المخاطر وتعظيم الفرص.
وعلى صعيد تكلفة المعيشة والعقارات، تصدرت إمارة موناكو قائمة المدن الأغلى عالمياً، حيث يتجاوز متوسط ثروة الفرد فيها 20 مليون دولار، وتتخطى أسعار العقارات الفاخرة 38800 دولار للمتر المربع.
وحلت نيويورك في المركز الثاني كأغلى مدينة، تليها هونغ كونغ ثم لندن، وجاءت بلدية سان جان كاب فيرا الفرنسية في المركز الخامس، بينما تجاوزت باريس نظيرتها سيدني لتنتزع المركز السادس.
واستحوذت فرنسا على العدد الأكبر من المدن المدرجة في قائمة الأغلى عالمياً، تليها الولايات المتحدة، مع حضور بارز لكل من سويسرا وإيطاليا.
ويخلص التقرير في رؤيته الشاملة إلى أن الثروة العالمية أصبحت أكثر تنقلاً من أي وقت مضى، وأن المدن التي تنجح في الدمج بين الحرية الاستثمارية والمزايا المعيشية واليقين القانوني هي التي تكسب رهان جذب أغنى أغنياء العالم، مشيراً إلى أن صعود دبي الصاروخي، وهيمنة الولايات المتحدة المستمرة، وانطلاقة المحاور التقنية في آسيا، هي العوامل التي سترسم ملامح تركيز الثروة والقوة والنفوذ الاقتصادي خلال العقد المقبل.
أخبار متعلقة :