ابوظبي - ياسر ابراهيم - الاثنين 27 يوليو 2026 09:36 صباحاً - رجّح كبير خبراء المناخ في البنك الأفريقي للتنمية لـ«رويترز» أن تتسبب ظاهرة «النينيو الخارقة» الوشيكة في خسائر إجمالية تتراوح بين 10 مليارات و20 مليار دولار للدول الأفريقية المتضررة، وأن تؤدي إلى هجرة جماعية من المناطق التي تشهد أضراراً بالغة.
ويحذّر خبراء الأرصاد الجوية من أن نمط الطقس المعروف باسم «النينيو»، الذي غالباً ما يتسبب في حالات جفاف شديدة وفيضانات عارمة وعواصف عاتية في أفريقيا، قد يتحول إلى واحد من أقوى الأنماط التي شوهدت على الإطلاق إذا استمر الارتفاع الحالي في درجات الحرارة بالمحيط الهادي.
وإضافة لما تشكله الظاهرة من خطر على الأمن الغذائي والمائي، يمكن أن تتأثر ماليات الحكومات والقطاعات المصرفية أيضاً إذا تسببت الكوارث في أضرار للبنية التحتية وتركت الدول التي تعاني من ضائقة مالية تكافح من أجل سداد القروض المرتبطة بها.
وقال أنتوني نيونج مدير إدارة تغير المناخ والنمو الأخضر في البنك الأفريقي للتنمية في مقابلة: «هذا الحدث وحده سيؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للدول المتضررة بشدة بنسبة تتراوح بين 1 و2 % في المتوسط، أي ما يعادل نحو 10 مليارات دولار إلى 20 مليار دولار في أنحاء القارة».
وتنبأت أحدث توقعات البنك الأفريقي للتنمية في مايو بأن تشهد أفريقيا نمواً اقتصادياً 4.2 % هذا العام، يرتفع إلى 4.4 % في 2027 بافتراض أن الحرب في الشرق الأوسط ستخف حدتها.
وتقدير نيونج للخسائر المحتملة هو الأول الذي يقدمه بنك تنمية بارز متعدد الأطراف لتبعات ظاهرة «النينيو». ولم يقدم نيونج تفصيلاً للخسائر على مستوى الدول.
لكنه حذر من أن هذه الخسائر لن تكون حالة فردية استثنائية. وقد تستمر ظروف الجفاف التي عانت منها معظم منطقة الساحل في السنوات القليلة الماضية، وتظهر تجارب موزمبيق بعد إعصار إيداي في 2019 أن التعافي من العواصف الكبرى قد يستغرق سنوات.
وحذر نيونج من خطر وقوع الحكومات أيضاً في «فخ تمويل المناخ»، إذ ستفتقر إلى الموارد اللازمة للتعامل مع الأزمات، وتجد نفسها مضطرة إلى السحب من ميزانيات الصحة أو التعليم أو البنية التحتية لتغطية التكاليف.
وقدر البنك الأفريقي للتنمية أن مزارعي أفريقيا يواجهون بالفعل فقداً للدخل هذا العام بما يقرب من 330 مليون دولار، وأن صيد الأسماك يتضرر بشدة أيضاً بسبب ارتفاع درجات حرارة البحر والعواصف.
وقال نيونج: «عندما تحدث هذه الصدمات، تتراجع الدول خطوتين إلى الوراء. لا نريد أن تنزلق بلداننا إلى الفقر». وتوقع أن أفريقيا ستحتاج الآن إلى ما يصل إلى 100 مليار دولار هذا العام نظراً لقوة ظاهرة «النينيو» المتوقعة.
أخبار متعلقة :