311.7 مليار درهم مساهمة السياحة والسفر باقتصاد الإمارات 2036

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 9 أغسطس 2026 04:21 صباحاً - 266.5 ألف وظيفة يوفرها القطاع خلال العقد المقبل

122.9 مليار درهم مساهمة الأنشطة المرتبطة مباشرة بالزوار في الناتج المحلي

34.4 ملياراً حجم الاستثمارات في القطاع خلال العام الماضي

56.9 مليار دولار إيرادات الزوار الدوليين خلال 2025

واصل قطاع السفر والسياحة في توسيع حضوره في قلب الاقتصاد الوطني، متجاوزاً دوره التقليدي كرافد للنشاط السياحي إلى محرك متنامٍ للناتج والاستثمار وفرص العمل.

Advertisements

ووفق أحدث بحث للأثر الاقتصادي الصادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، تبلغ مساهمة القطاع في اقتصاد الإمارات خلال عام 2025 نحو 251.3 مليار درهم، وترتفع إلى 311.7 مليار درهم بحلول 2036، بزيادة تقارب 60.4 مليار درهم، وبمتوسط نمو سنوي مركب يبلغ 4.8 %.

وبحسب التقرير، سيضيف القطاع نحو 266.5 ألف وظيفة خلال العقد المقبل، لترتفع الوظائف التي يدعمها إجمالاً من 947.1 ألف وظيفة في 2025 إلى نحو 1.17 مليون وظيفة بحلول 2036، وبهذا، يرسم القطاع مساراً اقتصادياً متكاملاً يجمع بين زيادة القيمة المضافة وتوسيع قاعدة التوظيف، ويعزز موقع السفر والسياحة كأحد القطاعات الأكثر قدرة على توليد النمو وتوزيع ثماره على الاقتصاد الإماراتي.

وكشف التقرير أن قطاع السفر والسياحة في الإمارات سجل مساهمة قياسية بلغت 251.3 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال 2025، بما يعادل 11.9 % من إجمالي الاقتصاد، وفق أحدث بحث للأثر الاقتصادي الصادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة.

تكريس المكانة

ووفق التقرير، كرّس القطاع مكانته قوة اقتصادية متنامية في الإمارات، متجاوزاً تأثيرات الجائحة بفارق لافت، بعدما ارتفعت مساهمته في الاقتصاد بنسبة 22.2 % فوق مستويات 2019.

ولم يتوقف هذا الزخم عند الناتج المحلي، بل امتد بقوة إلى سوق العمل، مع دعم القطاع 947.1 ألف وظيفة خلال 2025، بما يعادل 13.6 % من إجمالي الوظائف في الدولة.

وتكشف هذه الأرقام أن أثر السياحة في الاقتصاد الإماراتي يتجاوز بكثير الإيرادات المباشرة للقطاع، ليشكل منظومة اقتصادية مترابطة تمتد من الفنادق وشركات الطيران والسفر والنقل والترفيه إلى قطاعات الإمداد والاستثمار والإنفاق الحكومي، وصولاً إلى الدخل المتولد عن مئات الآلاف من الوظائف المرتبطة بالنشاط السياحي، بما يعزز القيمة الاقتصادية للقطاع ويضاعف تأثيره في مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني.

وأظهر التقرير أنه في عام 2025، أسهمت الأنشطة السياحية المرتبطة مباشرة بالزوار بنحو 122.9 مليار درهم في الناتج المحلي، أي 5.8 % من إجمالي الاقتصاد، قبل أن يرتفع الرقم إلى 251.3 مليار درهم عند احتساب التأثيرات الممتدة عبر الاستثمارات والموردين والإنفاق والدخل المتولد عن الوظائف المرتبطة بالقطاع، لترتفع مساهمته بذلك إلى 11.9 % من الناتج المحلي.

ويتوقع التقرير أن تضيف الأنشطة المباشرة نحو 31.4 مليار درهم إلى الاقتصاد خلال العقد المقبل، لتصل إلى 154.3 مليار درهم في 2036، بمعدل نمو سنوي قدره 5.3 %.

وعلى مستوى الأثر الكلي، يُرجح أن تصعد مساهمة القطاع إلى 311.7 مليار درهم، بمتوسط نمو سنوي مركب يبلغ 4.8 % خلال الفترة 2026 ـ 2036، ما يعكس استمرار ترسخ السياحة كإحدى روافع النمو الاقتصادي في الإمارات.

وتحول النشاط السياحي إلى رافد رئيس لسوق العمل، مع وصول عدد الوظائف التي أسهم القطاع في دعمها إلى 947,073 وظيفة خلال 2025، بما يعادل 13.6 % من إجمالي الوظائف في الدولة.

ويمثل هذا الرقم قفزة بنسبة 24.6 % مقارنة بـ760.4 ألف وظيفة سجلها القطاع في 2019، مؤكداً تجاوز مستويات ما قبل الجائحة.

وتكشف البيانات عن ثقل النشاط السياحي المباشر في سوق العمل أيضاً، بعدما بلغ عدد الوظائف المرتبطة مباشرة بالقطاع 487561 وظيفة خلال العام الماضي، أي ما يعادل 7 % من إجمالي العمالة في الإمارات، وتشمل العاملين في الضيافة والسفر والترفيه وغيرها من الأنشطة التي تعتمد بصورة مباشرة على حركة الزوار.

وتشير التوقعات إلى أن موجة التوظيف السياحي مرشحة للاستمرار خلال السنوات المقبلة، مع ارتفاع إجمالي الوظائف التي يدعمها القطاع إلى نحو 1.17 مليون وظيفة بحلول 2036، لترتفع حصته من سوق العمل إلى 14.5 %.

كما يُتوقع أن تتجاوز الوظائف المباشرة 601 ألف وظيفة، ما يعني إضافة نحو 266.5 ألف وظيفة جديدة خلال الفترة من 2026 إلى 2036، وترسيخ مكانة السفر والسياحة كأحد محركات التوظيف والنمو في الاقتصاد الإماراتي.

محرك رئيس

ولم تعد الاستثمارات السياحية في الإمارات مجرد إنفاق على التوسع في الطاقة الفندقية والمرافق السياحية، بل تحولت إلى محرك رئيس لتعزيز تنافسية القطاع وترسيخ مكانته في الاقتصاد الوطني.

وبلغت الاستثمارات الرأسمالية في السفر والسياحة 34.4 مليار درهم خلال 2025، فيما تشير توقعات التقرير إلى استمرار زخم الاستثمار خلال العقد المقبل، مع نمو سنوي قدره 5.4 % بين 2026 و2036، لتصل الاستثمارات إلى 13.8 مليار دولار بحلول 2036.

وبالتوازي مع ذلك، يُتوقع أن ترتفع مساهمة السفر والسياحة في إجمالي الاستثمار الوطني إلى 5.5 % بحلول 2036، بما يعكس تنامي وزن القطاع في خريطة الاستثمارات الإماراتية. وتترجم قوة القطاع إلى ترتيب متقدم للإمارات على الخريطة السياحية العالمية.

ففي 2025، بلغت المساهمة المباشرة للسفر والسياحة في الناتج المحلي 33.5 مليار دولار، وضعتها في المرتبة 18 عالمياً، بينما ارتفعت المساهمة عند احتساب التأثيرات غير المباشرة والمستحدثة إلى 68.5 مليار دولار، لتحتل الإمارات المرتبة 23 عالمياً.

وفي سوق العمل، دعم القطاع نحو 487.6 ألف وظيفة مباشرة، لتحتل الإمارات المرتبة 37 عالمياً، فيما قفز إجمالي الوظائف التي أسهم القطاع في دعمها إلى 947.1 ألف وظيفة، بما وضع الدولة في المرتبة 47 عالمياً.

أما القوة الأبرز فتظهر في قدرة الإمارات على استقطاب الإنفاق السياحي الدولي؛ إذ بلغت إيرادات الزوار الدوليين 56.9 مليار دولار في 2025، ما وضع الدولة في المرتبة الثامنة عالمياً، في مؤشر يعكس حجم التدفقات السياحية الخارجية والقوة الشرائية التي يجذبها القطاع إلى الاقتصاد الإماراتي.

إنفاق الزوار

ويبرز إنفاق الزوار الدوليين كأحد أهم مصادر القوة في قطاع السياحة الإماراتي، بعدما سجل 208.8 مليارات درهم في 2025، مقابل 59.1 مليار درهم للإنفاق السياحي المحلي.

وبذلك استحوذ إنفاق الزوار الدوليين على 77.9 % من إجمالي الإنفاق الداخلي المرتبط بالسفر والسياحة، مقابل 22.1 % للإنفاق المحلي.

ويعكس ذلك الوزن الكبير للسياحة الدولية في النموذج السياحي الإماراتي وقدرة الدولة على جذب الإنفاق الخارجي إلى اقتصادها.

ويتوقع التقرير أن ينمو إنفاق الزوار الدوليين بمعدل سنوي مركب يبلغ 6.4 % بين 2026 و2036، ليصل إلى 267.1 مليار درهم، فيما يرتفع الإنفاق المحلي إلى 74.1 مليار درهم بمعدل نمو سنوي يبلغ 3 %.

وتكشف بيانات التقرير عن هيمنة السياحة الترفيهية على أنماط الإنفاق في الإمارات، إذ شكل الإنفاق على السفر الترفيهي 83.4 % من إجمالي الإنفاق الداخلي في 2025، بقيمة بلغت 223.4 مليار درهم، مقابل 16.6 % لسفر الأعمال بقيمة 44.5 مليار درهم.

ويُتوقع أن ينمو الإنفاق الترفيهي بمعدل سنوي 5.8 % خلال الفترة 2026 ـ 2036، ليصل إلى 285.6 مليار درهم، في حين ينمو إنفاق سفر الأعمال بمعدل 4.3 % سنوياً إلى 55.6 مليار درهم.

وتؤكد هذه الأرقام أهمية السياحة الترفيهية في منظومة الطلب السياحي الإماراتية، إلى جانب استمرار الدولة في تطوير منتجات تستهدف السياح الدوليين والمحليين وقطاع سفر الأعمال.

الأسواق

وتكشف خريطة الحركة السياحية من وإلى الإمارات عن تنوع لافت في الأسواق، يعكس اتساع قاعدة الطلب على الوجهة الإماراتية.

فقد جاءت الهند في صدارة الأسواق المصدّرة للسياح إلى الدولة خلال 2025، مستحوذة على 14 % من إجمالي القادمين الدوليين، تلتها المملكة المتحدة بنسبة 9 %، ثم روسيا بـ8 %، فيما تقاسمت الصين والسعودية المرتبة التالية بحصة بلغت 5 % لكل منهما.

وعلى الجانب الآخر، تصدرت قائمة الوجهات الدولية للمسافرين من الإمارات، بحصة بلغت 32 % من إجمالي المغادرين، بفارق كبير عن عُمان التي سجلت 9 %، ثم المملكة المتحدة بـ8 %، بينما جاءت إيطاليا وفرنسا بحصة 6 % لكل منهما.

وتعكس هذه الأرقام مزيجاً متوازناً من الأسواق الإقليمية والآسيوية والأوروبية، بما يؤكد اتساع قاعدة الطلب على السياحة في الإمارات وتنوع أنماط الحركة السياحية إليها ومنها، ويعزز مكانتها وجهة عالمية ومركزاً رئيساً لحركة السفر بين الشرق والغرب.

ويضع التقرير قطاع السفر والسياحة في الإمارات أمام فرصة نمو تمتد لعقد كامل، رغم التحديات قصيرة الأجل.

فبعد توقع تراجع إجمالي مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 194.2 مليار درهم خلال 2026، تشير التقديرات إلى أن المسار سيعود إلى الصعود بقوة، لتصل المساهمة إلى 311.7 مليار درهم بحلول 2036.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه منطقة الشرق الأوسط ضغوطاً جيوسياسية متزايدة تنعكس على حركة السفر، من خلال اضطرابات المجال الجوي وتراجع تدفقات السياح إلى بعض الوجهات.

إلا أن التقرير يرى أن قوة القطاع تكمن في مرونته العالية وقدرته على تجاوز الصدمات واستعادة النمو.

وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة عوامل رئيسة للحفاظ على زخم التعافي، تتمثل في ترسيخ ثقة المسافرين، وضمان استمرارية الربط الجوي، وتنويع المنتجات السياحية والأسواق المصدرة للسياح، بما يعزز قدرة الإمارات والمنطقة على تحويل التحديات الراهنة إلى قاعدة لانطلاقة جديدة للنمو.

أخبار متعلقة :