«أوبزرفر للأبحاث»: رؤية استباقية حصّنت اقتصاد الإمارات من أزمة سلاسل الإمداد

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 15 أغسطس 2026 07:50 مساءً - أكدت مؤسسة «أوبزرفر للأبحاث» الهندية أن دولة حصّنت اقتصادها، وأنقذت سلاسل الإمداد والتجارة برؤية استباقية، وذلك في ظل أزمة إغلاق مضيق هرمز التي اندلعت في مارس 2026، وأدت إلى شلل في حركة الملاحة العالمية، حيث برزت الإمارات نموذجاً استثنائياً في إدارة الأزمات الجيوسياسية وتحويل التحديات الجغرافية إلى مرونة استراتيجية.

Advertisements

وقالت المؤسسة في تقرير إنه رغم أن الإمارات شعرت بالتأثيرات المباشرة والشديدة لهذا الحصار، إلا أن استثماراتها الاستباقية على مدار العقد الماضي في البنية التحتية للطوارئ وتطوير مسارات بديلة أسهمت بفاعلية في تخفيف حدة الصدمة، كما لعبت مشاريع البنية التحتية الإماراتية دوراً حاسماً في استمرار تدفق الصادرات وتجاوز الأزمة الملاحية. فعلى صعيد قطاع الطاقة، تمكن خط أنابيب «حبشان-الفجيرة»، الذي يعمل منذ عام 2012 وينقل النفط الخام مباشرة إلى خليج عمان، من استيعاب 1.8 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل نحو نصف صادرات الإمارات المعتادة قبل الأزمة والبالغة 3.4 ملايين برميل يومياً.

وإلى جانب ذلك ارتفعت سعة تخزين النفط في الفجيرة من 11 مليون متر مكعب في عام 2020 إلى 18 مليون متر مكعب في الوقت الحالي، ما جعل من محطة الفجيرة وميناء خورفكان دِرعاً استراتيجياً يسمح بوصول المنتجات إلى المياه المفتوحة دون الحاجة لدخول المضيق، كما سارعت الدولة إلى تسريع أعمال البناء في خط أنابيب التفافي ثانٍ لتعزيز هذه الاستقلالية.

وعلى الصعيد اللوجستي والتجاري شكّلت شبكة «قطار الاتحاد» الوطنية للشحن، التي اكتملت في فبراير 2023 بتكلفة بلغت 10.8 مليارات دولار لربط أربعة موانئ رئيسية وسبعة مراكز لوجستية، شرياناً حيوياً أثبت فاعليته. وقد نجح القطار بمفرده في نقل أكثر من 8000 حاوية وما يقرب من نصف مليون طن من البضائع خلال الأسبوعين الأولين من اندلاع الحرب.

وتزامن ذلك مع تحرك سريع لتفعيل «ممر أخضر» مع سلطنة عمان لتسريع عبور البضائع المتجهة إلى ميناء جبل علي، فضلاً عن ربط محطة خورفكان في الشارقة بميناء الدمام السعودي عبر ميناء الصجعة الجاف.

وأسهمت الاستثمارات الضخمة لمجموعة «موانئ دبي العالمية»، التي تجاوزت 11 مليار دولار في البنية التحتية للموانئ حتى عام 2024، في توفير شبكة أمان وبدائل مرنة، مدعومة بمنصة «كارغوز» الرقمية التي أتاحت للمشغلين تتبع الشحنات وتغيير مساراتها في الوقت الفعلي.

وبفضل هذه المنظومة الشاملة اقتصرت خسائر عائدات النفط الإماراتية في مارس 2026 على نحو 170 مليون دولار فقط، وهو تأثير يظل محدوداً جداً مقارنة بالصدمات المليارية التي تعرضت لها اقتصادات أخرى تفتقر للبنية التحتية البديلة.

وأثبتت التجربة الإماراتية أن التحصين ضد أزمات المضايق يتطلب بناء شبكات بديلة تمثل شكلاً من أشكال الدبلوماسية والاستقلالية الاستراتيجية. واليوم تقود الإمارات الحوار الدولي لتوظيف تجربتها الناجحة، داعية إلى إنشاء أنظمة إنذار مبكر مشتركة، وبروتوكولات مؤسسية وتأمينية دائمة لضمان استمرار حركة التجارة العالمية وحمايتها من أي توظيف جيوسياسي للجغرافيا.

أخبار متعلقة :