شركات عالمية تختبر ابتكاراتها المالية في دبي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 22 أغسطس 2026 04:51 صباحاً -   1.2 تريليون دولار أعلى صافي دخل تاريخي للقطاع المصرفي العالمي  

أكد مركز دبي المالي العالمي أن دبي تعزز دورها منصة عالمية لاختبار وتطوير الجيل الجديد من التقنيات المالية، مع انخراط شركات من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا وسنغافورة وهونغ كونغ في برامج سلطة دبي للخدمات المالية المخصصة لاختبار الابتكار والترميز ضمن بيئة تنظيمية خاضعة للرقابة.

Advertisements

وأشار المركز في تصريحات لـ«حال الخليج» إلى أن مراكز الابتكار التي توفر بيئة تنظيمية داعمة تمنح القطاع المالي مساحة لاختبار التقنيات قبل توسيع نطاق استخدامها.

مشيراً إلى انخراط شركات من المملكة المتحدة، الاتحاد الأوروبي، كندا، سنغافورة وهونغ كونغ في برنامج رخصة اختبار الابتكار (ITL) والبيئة التنظيمية التجريبية للترميز التابعة لسلطة دبي للخدمات المالية، بما يتيح اختبار دقة النماذج وأطر الحوكمة في بيئة محكومة.

معايير جديدة للبنوك

وأوضح المركز أن القطاع المصرفي العالمي يشهد ديناميكية تنافسية جديدة، إذ لم تعد المنافسة تعتمد على قوة الميزانيات العمومية وحدها، وإنما باتت ترتكز بصورة متزايدة على الذكاء والسرعة وتجربة العملاء، فيما تقود البنوك والمنصات الرقمية الجديدة وتيرة الابتكار المصرفي في الأسواق مرتفعة النمو بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.

كما سجل صافي دخل القطاع المصرفي العالمي مستوى تاريخياً بلغ 1.2 تريليون دولار، وفق أحدث مراجعة مصرفية عالمية لـ«ماكينزي»، ولكن القيمة السوقية للبنوك تعادل في المتوسط نحو مرة واحدة من قيمتها الدفترية، أي أقل بنحو 70 % من متوسط القطاعات الأخرى.

ويظهر تقرير «مستقبل القطاع المالي» الثاني لمركز دبي المالي العالمي لعام 2026 أنه من دون تحول حاسم في نماذج الأعمال، قد تتراجع مجمعات أرباح القطاع المصرفي بنحو 170 مليار دولار بحلول 2030، فيما تراجعت الإنتاجية الأساسية للبنوك التقليدية بنحو 0.3 % سنوياً منذ 2010.

الذكاء الاصطناعي

يتمثل أحد أبرز الدروس التي تقدمها البنوك المنافسة الجديدة في ضرورة التعامل مع الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية أساسية وليس كمشروع تجريبي.

موضحاً أن المؤسسات الفائزة لن تكون البنوك التي تطلق أكبر عدد من تجارب الذكاء الاصطناعي، وإنما تلك التي تعيد تصميم عملياتها حول التقنية، بدءاً من اتخاذ القرار وتطوير البرمجيات، وصولاً إلى الامتثال والتفاعل مع العملاء.

وأضاف المركز أن المؤسسات التي تتبنى تحولاً شاملاً يمكن أن تحسن كفاءتها التشغيلية، بما يخفض نسبة التكاليف إلى الإيرادات من نحو 65 % إلى 50 %، فيما تشير تقديرات «ديلويت» إلى إمكانية تراجع تكاليف تطوير البرمجيات بنحو 20 إلى 40 % مع تراكم مكاسب الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة.

وأكد أن جودة البيانات تحدد جودة الذكاء الاصطناعي، إذ تعتمد المكاسب المنتظرة، من تسريع قرارات الائتمان وتحسين اكتشاف الاحتيال إلى تقديم منتجات أكثر تخصيصاً، على امتلاك بيانات نظيفة ومترابطة وجاهزة للاستخدام في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تجربة العميل

وأشار المركز إلى تحول آخر يتمثل في انتقال الخدمات المصرفية من نموذج قائم على المنتجات إلى نموذج تقوده تجربة العميل، إذ يتوقع العملاء رؤية معاملاتهم لحظياً وتنفيذها بصورة فورية والحصول على خدمات متكاملة وسهلة الاستخدام ضمن حياتهم اليومية.

وأوضح أن التحول لا يقتصر على الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى البنية التحتية التي تنتقل عبرها القيمة المالية، مع فتح الأصول الرقمية آفاقاً جديدة للمدفوعات والتسوية والترابط المالي، ولفت إلى أن العملات المستقرة لا تزال تمثل أقل من 1 % من التدفقات النقدية العالمية، ما يشير إلى مساحة كبيرة للنمو مستقبلاً.

وأشار إلى تأسيس رابطة الشرق الأوسط للعملات المستقرة (MESA) في مركز دبي المالي العالمي للمساهمة في تطوير نمو آمن وشفاف وقابل للتشغيل البيني للنقود الرقمية في المنطقة.

وأكد المركز أن دبي رسخت مكانتها مركزاً رئيسياً للابتكار المالي عالمياً، فيما يحتل مركز دبي المالي العالمي المرتبة السابعة في مؤشر المراكز المالية العالمية ويتصدر مراكز منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، مشيراً إلى أن التحول الذي سيحدد شكل المنافسة المصرفية بحلول 2030 بدأ بالفعل.

أخبار متعلقة :