«وظائف للبشر فقط».. غيتس يحذر من زحف الذكاء الاصطناعي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 27 أغسطس 2026 07:21 مساءً - دعا بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، إلى تخصيص بعض الوظائف للبشر فقط مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

Advertisements

في مقال جديد يتناول مستقبل العمل، طرح بيل غيتس فكرة تخصيص بعض الوظائف للبشر فقط، معتبرا أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي لن يغير طبيعة سوق العمل فحسب، بل قد يؤدي إلى اختفاء وظائف بشكل دائم، في وقت يرى فيه أن الحكومات لا تزال غير مستعدة بالكامل لهذه التحولات.

وفي طرحه لرؤيته بشأن مستقبل العمل، شبّه بيل غيتس حماية بعض الوظائف من الأتمتة بالمحميات الطبيعية، معتبرا أن المجتمع قد يختار الإبقاء على بعض المهام للبشر، ليس لعجز الآلات عن تنفيذها، وإنما لأن وجود الإنسان فيها قد يكون أهم من الكفاءة التي توفرها التكنولوجيا.

وقال غيتس: «أعتقد أنه مع تطور الذكاء الاصطناعي والروبوتات، سنخصص بعض الأشياء للبشر فقط لأدائها»، مطلقًا على هذا المجال اسم «محجوز للبشر».

واستشهد بقطاع الرعاية الصحية، مستذكرا المتخصصين الذين اعتنوا بوالده، الذي توفي بمرض ألزهايمر عام 2020، مؤكدا أن جانبا من الرعاية التي قدموها له كان «لا يمكن تعويضه»، وأنه لا يمكن ولا ينبغي للروبوتات أن تحل محل الإنسان فيه.

وضرب مثالًا على ذلك بإبلاغ المرضى بتشخيصات خطيرة، موضحا أن الروبوت قد يكون قادرا تقنيا على إخبار شخص بأنه مصاب بمرض عضال، لكن امتلاكه القدرة على أداء المهمة لا يعني أن من المناسب إسنادها إليه.

وفي مجالات أخرى، مثل التعليم والصحة النفسية، يرى غيتس أن المستقبل قد يعتمد على مزيج من البشر والذكاء الاصطناعي، بحيث يظل الإنسان مسؤولًا عن العمل الأساسي، بينما تساعده التكنولوجيا على توسيع قدراته وتحسين أدائه.

لكن فكرة تخصيص وظائف «محجوزة للبشر» تثير تحديات عملية، من بينها تحديد الوظائف التي تستحق هذه الحماية، والجهة التي ستتولى اتخاذ القرار، إلى جانب كيفية منع الشركات من الالتفاف على القواعد، خصوصًا إذا اختارت دول أخرى أتمتة الوظائف نفسها لتعزيز قدرتها التنافسية.

وقال غيتس لموقع «أكسيوس» إن نسبة الوظائف التي يمكن، في أقصى تصور، إبقاؤها ضمن نطاق «المحجوز للبشر» قد تصل إلى 40%، موضحًا أن هذا الرقم يمثل تقريبًا الحد الأعلى الممكن، وأن تقدير حجم الوظائف القابلة للحماية بهذه الطريقة كان أصعب مما توقع.

ولا تقتصر مخاوف غيتس على سوق العمل، إذ حذر من أن الحكومات قد لا تكون مستعدة للتعامل مع حجم تأثير الذكاء الاصطناعي، الذي سيمتد إلى قطاعات واسعة تشمل الأمن القومي والتوظيف والتعليم والضرائب والطاقة والانتخابات والصحة العامة والنظام المالي والنقل وإنفاذ القانون.

وأكد أن الأولوية يجب أن تكون إنشاء إطار عمل محلي ودولي للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن حجم التغيير الذي ستحدثه التكنولوجيا يتطلب استجابة حكومية واسعة.

ورغم حديثه عن إمكانية حماية جزء من الوظائف، لا يخفي غيتس تشاؤمه بشأن مستقبل سوق العمل، إذ يتوقع اختفاء عدد كبير من الوظائف مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، وقال إنه يتمنى أن يثبت خطؤه في هذا التقدير، لكنه لا يعتقد أن ذلك سيحدث، مؤكدًا أنه «يراهن بسمعته» على أن تأثير الذكاء الاصطناعي سيكون بالغ السوء على سوق العمل.

أخبار متعلقة :