أحمد بن سعيد: دبي ملتقى عالمي للأفكار والطموحات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 2 سبتمبر 2026 10:51 صباحاً - استعراض أحدث التقنيات والحلول للمساهمة في رسم مستقبل قطاع الطاقة عالمياً

1500 جهة عارضة وآلاف المشاركين من 120 دولة

شهد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران والمجموعة، رئيس المجلس الأعلى للطاقة في دبي، أمس، افتتاح الدورة الخمسين من معرض الشرق الأوسط للطاقة في مركز دبي التجاري العالمي، بمشاركة 1500 جهة عارضة وآلاف المشاركين من 120 دولة، إيذاناً بانطلاقة قوية لموسم جديد من الفعاليات الدولية الكبرى في الإمارة.

Advertisements

وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم في تدوينة عبر حسابه بمنصة «إكس» أمس: «شهدت اليوم افتتاح الدورة الخمسين من معرض الشرق الأوسط للطاقة في مركز دبي التجاري العالمي، إيذاناً بانطلاقة قوية لموسم جديد من الفعاليات الدولية الكبرى في دبي.

يجمع المعرض قادة وخبراء قطاع الطاقة من مختلف أنحاء العالم، لاستعراض أحدث الابتكارات، وتبادل الخبرات، وبناء شراكات تدعم تطور منظومة الطاقة بمختلف قطاعاتها.

وتواصل دبي ترسيخ مكانتها ملتقى عالمياً للأفكار والطموحات، ووجهة تتحول فيها الرؤى إلى فرص، والشراكات إلى قوة دافعة للنمو والتقدم».

وافتُتحت فعاليات المعرض بمراسم رسمية رفيعة المستوى، أعقبتها جولة في أرجائه بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، ومعالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب ديفيد لين، الرئيس التنفيذي لشركة «إندي».

وخلال الجولة، اطّلع الحضور على مشاركة نخبة من أبرز شركات الطاقة، وتعرفوا إلى أحدث التقنيات والحلول التي تسهم في رسم ملامح مستقبل قطاع الطاقة.

منظومة متنوعة

وأكد معالي سهيل بن محمد المزروعي أن دولة الإمارات تواصل تطوير واحدة من أكثر منظومات الطاقة تنوعاً في المنطقة، بما يعزز أمن الطاقة ويسرّع التحول نحو مصادر طاقة أنظف وأكثر استدامة، مشيراً إلى أن الدولة تمضي في تنفيذ مشاريع كبرى تجمع بين أمن الإمدادات والاستدامة والنمو الاقتصادي.

وقال معاليه، في كلمته الافتتاحية لمعرض الشرق الأوسط للطاقة 2026: إن مسيرة دولة الإمارات تمتد من محطة براكة للطاقة النووية إلى أكبر مشروع في العالم يجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة لتوفير الكهرباء على مدار الساعة، بقدرة مخطط لها تبلغ 5.2 جيجاواط من الطاقة الشمسية وسعة تخزين بالبطاريات تبلغ 19 جيجاواط ساعة.

وأضاف معاليه: إن تحقيق مستقبل مستدام ومرن وآمن للطاقة يتطلب عملاً جماعياً يجمع الحكومات وقطاعات الصناعة والمستثمرين وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية والمالية، لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على الكهرباء، مؤكداً أهمية تسريع جهود كفاءة الطاقة، وتحفيز الابتكار، وخفض التكاليف، وتطوير التقنيات القادرة على رصد فاقد الطاقة والحد منه.

وأشار إلى أن تعزيز الاستثمار في الربط الكهربائي بين الدول والمناطق يمثل عاملاً أساسياً في بناء أنظمة طاقة أكثر كفاءة ومرونة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، لافتاً إلى أن زيادة ترابط الشبكات الكهربائية تتيح تحقيق قيمة اقتصادية وتشغيلية، وتعزز أمن الطاقة، وتدعم تبادل الطاقة النظيفة عبر الحدود بكفاءة أكبر.

ودعا معالي سهيل المزروعي المشاركين في معرض الشرق الأوسط للطاقة إلى الاستفادة القصوى من الحوارات والنقاشات التي يشهدها المعرض، وتحويل الطموحات إلى خطوات عملية، وبناء شراكات تسهم في تسريع العمل في قطاع الطاقة، مشدداً على أن الهدف المشترك يجب أن يكون واضحاً، وهو بناء أنظمة طاقة أنظف وأكثر كفاءة وترابطاً، وقادرة على تلبية احتياجات الأجيال القادمة.

تعزيز مرونة الطاقة

وشهد حفل الافتتاح كلمات رئيسة ألقاها ديفيد لين، الرئيس التنفيذي لشركة «إندي»، إلى جانب نخبة من المتحدثين البارزين من مملكة البحرين وأفريقيا والاتحاد الأوروبي، أكدوا خلالها الأهمية العالمية لأمن الطاقة وتعزيز مرونة أنظمة الطاقة.

وفي كلمته خلال المعرض، أكد ياسر بن إبراهيم حميدان، وزير شؤون الكهرباء والماء في مملكة البحرين، الدور المحوري الذي تؤديه منطقة الشرق الأوسط كلاعب عالمي في قطاع الطاقة، قائلاً: «لم يسبق للموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج أن حظي بمثل هذه الأهمية.

ففي ظل تصدّر أمن الطاقة العالمي أجندات العمل السياسي، يمكن لقدرة المنطقة على توفير طاقة موثوقة ووفيرة ونظيفة بشكل متزايد أن تسهم في رسم ملامح الأسواق خارج حدودنا وعلى نطاق أوسع».

وأضاف: «لن تتحدد ملامح السنوات الخمسين المقبلة بتقنية واحدة أو سياسة واحدة، بل بمدى قدرتنا على تحقيق التكامل الفعّال بين خفض الانبعاثات الكربونية والتحول الرقمي والمرونة، وبالسرعة التي يتطلبها كل من النمو المتسارع في الطلب والتغيرات المناخية».

من جانبه، استعرض جوزيف أولاسونكانمي تيغبي، وزير الطاقة الاتحادي في نيجيريا، رؤية بلاده لبناء أنظمة طاقة قادرة على تلبية الطلب المستقبلي، قائلاً: «قد نواجه تحديات غير متوقعة، لكن التاريخ أثبت أن أمن الطاقة لا يتحقق بالعمل بشكل منفرد، بل من خلال بناء شبكات الكهرباء وخطوط الأنابيب والموانئ والمؤسسات، والأهم من ذلك، بناء الثقة. لقد اختارت نيجيريا أن تبني، واختارت أفريقيا أن تبني».

تحولات جذرية

من ناحيتها، استعرضت لوسي بيرغر، سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الإمارات، الرؤية الأوروبية لتحول قطاع الطاقة، قائلة: يشهد قطاع الطاقة اليوم تحولات جذرية ومتسارعة، وستكون الدول والمناطق التي تنجح في بناء أنظمة طاقة مرنة ومتنوعة تعتمد على التقنيات النظيفة أكثر أمناً وازدهاراً.

وأضافت: «في المقابل، ستتخلف الدول التي تتمسك بالنماذج التقليدية عن مواكبة هذه التحولات.

ويمتلك الشرق الأوسط وأوروبا جميع المقومات اللازمة لتحقيق النجاح، بدءاً من موارد الطاقة المتجددة الوفيرة، وصولاً إلى رؤوس أموال القطاع الخاص اللازمة لدفع عجلة التحول.

وما نحتاج إليه اليوم هو ترجمة هذه الإمكانات إلى خطوات عملية.

ويلتزم الاتحاد الأوروبي بتوفير الموارد وحشد جهود شركاته لإقامة شراكات تسهم في تنفيذ مشاريع واستثمارات ملموسة تحقق نتائج فعلية.

فلنعمل معاً على بناء مستقبل الطاقة من خلال شراكات تجارية فاعلة ومشاريع ملموسة على أرض الواقع».

بدوره، قال فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا): لا يقتصر تحول قطاع الطاقة على زيادة قدرات الطاقة المتجددة فحسب، بل يتطلب بناء أنظمة طاقة أكثر مرونة وأماناً، مدعومة بالاستثمار في شبكات الكهرباء وأنظمة تخزين الطاقة والتحول الرقمي، إلى جانب تعزيز قدرة الأنظمة على التكيف.

وستحدد أنظمة الطاقة التي نبنيها خلال هذا العقد مسار العمل المناخي والنتائج الاقتصادية، فضلاً عن تعزيز التنافسية والقدرة على مواجهة التحديات لعقود مقبلة.

نقاشات

يجمع المعرض هذه النقاشات تحت سقف واحد، حيث انطلقت أمس فعاليات قمة القيادة، التي تقدم رؤية عالمية حول مرونة أنظمة الطاقة وأمن الطاقة والطلب المتزايد.

وشهد اليوم الأول من الفعالية أيضاً أكثر من 30 جلسة إضافية بمشاركة نخبة من المتحدثين، من بينهم المهندسة موزة النعيمي، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في وزارة الطاقة والبنية التحتية.

أخبار متعلقة :