حامد بن زايد: «أديا» عزز قدراته لاقتناص الفرص في الاقتصاد العالمي

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 10 سبتمبر 2026 07:21 مساءً - 7.2 % متوسط العائد السنوي لثلاثة عقود و6.6 % في عقدين

Advertisements

يواصل جهاز أبوظبي للاستثمار «أديا» (ADIA) تعزيز استراتيجيته الاستثمارية القائمة على التنويع الجغرافي وتعدد فئات الأصول، في إطار سعيه لتحقيق عوائد مستقرة وطويلة الأجل عبر مختلف دورات السوق العالمية، مستفيداً من الانتعاش الذي شهدته عدة قطاعات استثمارية رئيسية خلال عام 2025.

وقال سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، العضو المنتدب لمجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار «أديا»: «مع تطلعنا إلى عام 2026 وما بعده، يمر المشهد الاقتصادي العالمي بمرحلة تتسم بمستويات عالية من عدم اليقين. ورغم أن المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، مثل أرباح الشركات وطلب المستهلكين، قد أظهرت مرونة ملحوظة، إلا أن المشهد العام يظل عرضة للتقلبات الناجمة عن تغيرات المعنويات والسياسات. ويواجه المستثمرون منظومة معقدة من المتغيرات، تتراوح بين ديناميكيات التجارة العالمية المتطورة والتوترات الجيوسياسية المتقطعة التي تفرض تحديات على عمليات صنع القرار لدى البنوك المركزية الكبرى».

وأضاف سموه في كلمته ضمن التقرير السنوي للجهاز: «من السمات المميزة للمشهد الحالي تغير هيكلية قيادة السوق؛ ففي السنوات الأخيرة، كانت عوائد مؤشرات الأسهم الرئيسية مدفوعة بأداء مجموعة محدودة للغاية من الشركات الكبرى. ورغم أن هذا التركز قد أثمر أداء قوياً، إلا أنه زاد أيضاً حساسية السوق تجاه دورات الأرباح والنفقات الرأسمالية لهذه الشركات، التي توظف رؤوس أموال ضخمة، بمستويات نادراً ما شوهدت من قبل، لإنشاء مراكز البيانات، وتأمين شبكات نقل الكهرباء، وتوسيع القدرات الإنتاجية لأشباه الموصلات».

ولفت سموه إلى أن لهذا التحول تداعيات كبيرة على الأسواق العالمية؛ إذ بدأت الفوائد الاقتصادية للتقدم التكنولوجي، التي كانت تقتصر تاريخياً على قطاع التكنولوجيا نفسه، تمتد لتشمل المشهد الصناعي الأوسع. ومع نضوج هذه الدورة، نتوقع ظهور فرص متزايدة في القطاعات التقليدية، حيث تستفيد هذه القطاعات من الأدوات الجديدة لتعزيز إنتاجيتها. ومع ذلك، ورغم أن موجة الابتكار هذه تتيح فرصاً لخلق قيمة كبيرة، إلا أن وتيرة تبني التقنيات الجديدة تعني أن نماذج الأعمال في مختلف القطاعات قد تواجه اضطرابات جوهرية بوتيرة متزايدة.

وأشار سموه إلى أن المشهد العالمي يفرض تحديات جديدة تتطلب إدارة منضبطة للمخاطر، فضلاً عن المرونة اللازمة للتكيف السريع مع تطور الأحداث. غير أن تركيزنا كمستثمر طويل الأجل (يمتد عبر الأجيال)، مثل جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)، يتجاوز هذه العوامل المباشرة؛ فهدفنا هو إدارة المخاطر الدورية بأسلوب ديناميكي، مع البقاء على دراية تامة بالقوى الهيكلية العميقة التي ستعيد تشكيل الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة. وتأتي في مقدمة هذه القوى الطبيعة المتطورة للاضطرابات التكنولوجية، في ظل الارتباط المتزايد للاقتصاد الرقمي بالعالم المادي الملموس.

وتماماً كما كانت البرمجيات هي المحرك للموجة الأولى من النمو، فإن السباق الحالي لتطوير الذكاء الاصطناعي يدفع الآن نحو استثمارات ضخمة في البنية التحتية. وفي ظل هذه البيئة، فإن تحقيق الأهداف الاستثمارية سيعتمد بدرجة أقل على التنبؤ بالنتائج، وبدرجة أكبر على الحفاظ على نهج متنوع وديناميكي لتخصيص رأس المال.

وأكد أن هذه القوى تحدث تغييراً جوهرياً في طبيعة العمل الاستثماري ذاته؛ إذ أصبح دمج النماذج الكمية والمنهجية المتقدمة ركيزة أساسية في إدارة المحافظ الاستثمارية الحديثة. ورغم أن الأدوات الرقمية الجديدة تواصل إعادة تشكيل السوق بأشكال متعددة، فإننا نؤمن بأن الميزة التنافسية ستظل تكمن في نقطة الالتقاء بين الآلة والعنصر البشري. وفي نهاية المطاف، من المرجح أن تتحقق أفضل النتائج من خلال الجمع بين التكنولوجيا والتقدير البشري؛ وذلك لتفسير وتطبيق الرؤى المستمدة من البيانات في سياق مؤسسي، والتعامل مع التغيرات الهيكلية في الحالات التي لا تكفي فيها البيانات وحدها.

وأشار سموه إلى أنه على مدى السنوات الأخيرة، عزز جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) قدراته المؤسسية بشكل كبير، ما مكّنه من اقتناص الفرص الناشئة وتعزيز مرونته في ظل بيئة عالمية متغيرة.

وقال سموه: «لقد واصلنا تركيزنا، على مدار سنوات، على توسيع قدراتنا في معالجة مجموعات البيانات المعقدة، ما أتاح لخبرائنا توجيه أحكامهم وتقديراتهم نحو المجالات التي تضفي فيها الرؤية والخبرة البشرية قيمة قصوى. وبالتوازي مع ذلك قمنا بتعزيز قدراتنا في إدارة المخاطر على مستوى المحفظة الاستثمارية ككل».

وبينما نتطلع إلى المستقبل، يتضح بجلاء أن العالم يمر بمرحلة تحول جذري. ورغم أن مثل هذه التحولات تولد حالة من عدم اليقين بطبيعة الحال، إلا أنها تتيح أيضاً فرصاً للمستثمرين الذين يتمتعون بالبصيرة والجاهزية لاستغلالها. ومن خلال التطوير المستمر، يعمل الجهاز على بناء الأسس المتينة اللازمة لإدارة التحديات واغتنام الفرص المستقبلية.

وطوال هذه المسيرة، تظل مهمتنا الجوهرية ثابتة؛ إدارة رأس المال بحكمة لتحقيق نمو مستدام يمتد عبر الأجيال. إن وضوح الغاية هذا هو ما يدفعنا لضمان جاهزية جهاز أبوظبي للاستثمار، ليس فقط لأسواق اليوم، بل أيضاً للواقع المتغير الذي يحمله المستقبل.

العائد السنوي

وكما في 31 ديسمبر 2025، بلغ معدلا العائد السنوي لجهاز أبوظبي للاستثمار لفترتي 20 و30 عاماً، على أساس المقارنة بين نقطتين زمنيتين، 6.6% و7.2% على التوالي، مقارنة بـ6.3% و7.1% في عام 2024، وكما هو الحال دائماً، يمكن أن تتأثر هذه العوائد بمزيج من السنوات التي تخرج من نطاق الحسابات مقابل إدراج بيانات جديدة من السنة المالية الأحدث؛ وهو ما يؤكد تفضيل الجهاز التركيز على الاتجاهات طويلة الأمد.

وتتجسد قوة الجهاز في نمط إدارة أصوله المتوازن؛ إذ تدار نحو 63% من المحفظة الاستثمارية كلياً عبر الكوادر الداخلية للجهاز، بينما تُوكل إدارة 37% المتبقية إلى مديرين خارجيين متعهدين بتطبيق معايير استثمارية دقيقة.

واصلت إدارة البنية التحتية في جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) الاستفادة من قاعدتها الرأسمالية القوية وتفويضها الاستثماري المرن، خلال عام 2025 لتحقيق عوائد مستقرة من خلال استثمارات رئيسية تتماشى مع الاتجاهات الهيكلية طويلة الأمد. وشمل ذلك استثماراً بقيمة تزيد على 200 مليون دولار في مراكز بيانات تشغيلية بالولايات المتحدة بالشراكة مع شركة رائدة في هذا المجال، فضلاً عن المشاركة في صفقات السوق الثانوية لتوفير السيولة.

واستناداً إلى نهجها المنضبط في إدارة المحفظة، قامت الإدارة بإعادة توجيه رأس المال بفعالية نحو أصول تتوافق بشكل أكبر مع ملف المخاطر والعوائد المستهدف، كما وظفت الإدارة شبكتها العالمية وخبرتها القطاعية لاستهداف استثمارات تستفيد من محركات نمو هيكلية طويلة الأمد؛ ومن أبرز هذه الاستثمارات ضخ 600 مليون دولار في منصة «Vantage APAC» لمراكز البيانات، التي تمتلك أصولاً في اليابان وماليزيا وسنغافورة، ما عزز قدرة المحفظة على الاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

المحفظة الاستثمارية

يمتلك جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) محفظة استثمارية شديدة التنوع، تغطي مختلف المناطق الجغرافية وفئات الأصول وأنواعها، وذلك بهدف تحقيق عوائد مستقرة وطويلة الأجل عبر مختلف دورات السوق.

وتتوزع استثمارات الجهاز جغرافياً وفق خريطة تستند إلى مراكز القوة الاقتصادية العالمية، حيث تستحوذ أمريكا الشمالية على الحصة الأكبر بنسبة تتراوح بين 45% و60% من المحفظة الاستثمارية، تليها أوروبا بنسبة تراوح بين 15% و30%، فيما تمثل الأسواق الناشئة ما بين 10% و20% من الاستثمارات، وتبلغ حصة الأسواق الآسيوية المتقدمة ما بين 5% و10%.

وعلى مستوى فئات الأصول، تشكل أسهم الأسواق المتقدمة الركيزة الرئيسية للمحفظة بنسبة تتراوح بين 32% و42%، بينما تتراوح حصة أسهم الأسواق الناشئة بين 10% و20%، كما يخصص الجهاز ما بين 10% و20% للسندات الحكومية، وما بين 5% و10% لفئة الائتمان، إضافة إلى استثمارات في الأصول البديلة والقطاع العقاري والبنية التحتية والملكية الخاصة، بما يعزز قدرة المحفظة على تحقيق التوازن بين النمو وإدارة المخاطر.

وجاءت هذه الاستراتيجية متزامنة مع تحسن ملحوظ في أداء عدد من القطاعات الاستثمارية العالمية خلال عام 2025. فقد واصل نشاط الأسهم الخاصة العالمي تعافيه، مع ارتفاع قيمة صفقات الاستحواذ بنسبة 23% على أساس سنوي لتصل إلى 2.2 تريليون دولار، ليستعيد القطاع أكثر من نصف التراجع الذي شهده في عام 2023.

كما سجل قطاع البنية التحتية العالمي أداءً قوياً خلال العام، مدعوماً بانتعاش عمليات جمع الأموال واتجاه متزايد نحو توحيد السوق، ما عزز جاذبيته للمستثمرين الباحثين عن عوائد مستقرة وطويلة الأجل.

وفي القطاع العقاري، اتسم الأداء بتعافٍ تدريجي ومتفاوت بين الأسواق، في ظل استمرار تأثيرات ارتفاع تكلفة رأس المال وحالة عدم اليقين الجيوسياسي، رغم تحسن الظروف التمويلية مقارنة بالفترة السابقة.

في المقابل واصلت صناديق التحوط تحقيق نتائج إيجابية خلال عام 2025، مستفيدة من التقلبات الدورية في الأسواق العالمية، حيث برزت أهمية التنويع والمرونة في إدارة المحافظ الاستثمارية والتكيف السريع مع المتغيرات الاقتصادية.

أما أسواق الدخل الثابت فقد واجهت بيئة أكثر تعقيداً نتيجة تصاعد الحمائية التجارية عالمياً، وتسارع توجه المستثمرين نحو تنويع الأصول، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية.

وعلى صعيد أسواق الأسهم حققت الأسهم العالمية عاماً جديداً من العوائد القوية، مدعومة بالأداء الإيجابي لأرباح الشركات وتراجع الضغوط التضخمية وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي، ما أسهم في تعزيز مكاسب الاستثمارات في الأسواق غير الأمريكية، رغم التوقعات السابقة بانحسار زخم الصعود الذي أعقب جائحة كورونا.

أخبار متعلقة :