الغاز الطبيعي يدخل سباق الذكاء الاصطناعي.. لماذا تحتاج مراكز البيانات كل هذه الطاقة؟

ابوظبي - ياسر ابراهيم - السبت 12 سبتمبر 2026 05:51 مساءً - لم يعد التوسع في الذكاء الاصطناعي مجرد سباق لتطوير نماذج أكثر قوة، بل أصبح أيضاً سباقاً لتأمين كميات هائلة من الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات. ومع عجز شبكات الكهرباء عن مواكبة هذا الطلب المتسارع في بعض المناطق، بدأ الغاز الطبيعي يبرز كأحد الحلول الرئيسية لتوفير الطاقة التي تحتاجها هذه المنشآت.

Advertisements

ومع التوسع السريع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يبرز الغاز الطبيعي كحل لتوفير الكهرباء اللازمة لتشغيلها، في وقت تواجه فيه بعض شبكات الطاقة صعوبة في مواكبة الوتيرة المتسارعة لبناء هذه المنشآت.

وبحسب تقرير نشرته "واشنطن بوست"، تحول الغاز الطبيعي من حل مؤقت لتجاوز تأخر ربط مراكز البيانات بالشبكة إلى خيار قد يستمر لعقود، مع توقيع عقود طويلة الأجل للوقود وإنشاء محطات كهرباء وخطوط أنابيب مخصصة.

لماذا يستهلك الذكاء الاصطناعي كل هذه الكهرباء؟

تحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مراكز بيانات ضخمة تضم آلاف المعالجات المتخصصة، خصوصا وحدات معالجة الرسوميات التي تستخدم في تدريب النماذج وتشغيلها، لكن المشكلة لا تتوقف عند تشغيل الشرائح؛ فهذه الأجهزة تنتج حرارة كبيرة، ما يجعل أنظمة التبريد جزءًا أساسيًا من استهلاك الطاقة داخل مراكز البيانات.

ومع زيادة عدد المستخدمين وتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تحتاج الشركات إلى بناء مراكز بيانات جديدة بسرعة، وكل مركز جديد يعني طلبًا إضافيًا على الكهرباء.

وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن استهلاك مراكز البيانات عالميًا بلغ نحو 415 تيراواط/ساعة في 2024، أي حوالي 1.5% من استهلاك الكهرباء العالمي، لكنه مرشح لأكثر من الضعف بحلول 2030 ليصل إلى نحو 945 تيراواط/ساعة، مع كون الذكاء الاصطناعي المحرك الأهم لهذا النمو.

شبكة الكهرباء لا تواكب سرعة بناء مراكز البيانات

يمكن لشركات التكنولوجيا بناء مركز بيانات جديد خلال فترة أقصر بكثير من الوقت الذي تحتاجه بعض مشاريع البنية التحتية الكهربائية لإضافة خطوط نقل ومحطات ومحولات وقدرات توليد جديدة.

وتشير "واشنطن بوست" إلى أن الحصول على اتصال بشبكة الكهرباء قد يستغرق 4 إلى 7 سنوات في بعض الحالات، وهو وقت طويل بالنسبة لشركات تتنافس على بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بسرعة.

لذلك بدأت بعض الشركات والمطورين في التفكير بطريقة مختلفة: بدل انتظار الشبكة، لماذا لا ننتج الكهرباء بالقرب من مركز البيانات نفسه؟ وهنا يدخل الغاز الطبيعي.

لماذا الغاز تحديدًا؟

الميزة الرئيسية للغاز هي أنه يمكن استخدامه لتوليد الكهرباء بصورة مستمرة ويمكن التحكم في إنتاجه وفق الحاجة، على عكس مصادر مثل الشمس والرياح التي تعتمد على ظروف الطقس.

كما أن محطات الغاز يمكن تطويرها واستخدامها في فترة أقصر نسبيًا من بعض البدائل التي تحتاج سنوات طويلة قبل أن تصبح متاحة على نطاق واسع.

وتشير الصحيفة إلى أن شركات التكنولوجيا تنظر إلى الطاقة النووية والطاقة الحرارية الجوفية باعتبارهما خيارات طويلة الأجل، لكن بعض هذه المشاريع قد يحتاج إلى 5 إلى 10 سنوات قبل أن يصبح متاحًا على نطاق واسع. وهذا يفسر لماذا أصبح الغاز خيارًا جذابًا في المرحلة الحالية.

طفرة الغاز ليست صغيرة

وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يصل إنتاج الغاز الطبيعي الجاف في الولايات المتحدة إلى 111.7 مليار قدم مكعبة يوميًا في 2026، ثم يرتفع إلى 115.9 مليار قدم مكعبة يوميًا في 2027، في مستويات قياسية جديدة.

كما تتوقع الوكالة ارتفاع استهلاك الغاز الأميركي إلى مستويات قياسية، مدفوعًا جزئيًا بزيادة استخدامه في توليد الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، تتوقع إدارة معلومات الطاقة وصول استهلاك الكهرباء الأميركي إلى مستوى قياسي في 2026 و2027، مع كون مراكز البيانات كثيفة الاستخدام للذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسية لهذا النمو.

ماذا عن الطاقة المتجددة؟

هذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يتجه بالكامل نحو الوقود الأحفوري. فالوكالة الدولية للطاقة تتوقع أن تلبي مصادر الطاقة المتجددة قرابة نصف الزيادة في الطلب على الكهرباء المرتبط بمراكز البيانات حتى عام 2030.

لكن الغاز سيظل لاعبًا رئيسيًا خلال السنوات المقبلة؛ إذ تتوقع الوكالة أن يوفر الغاز الطبيعي أكثر من 130 تيراواط/ساعة من الكهرباء الإضافية سنويًا لمراكز البيانات الأميركية بحلول 2030 مقارنة بمستويات 2024.

وهنا تظهر المفارقة: شركات التكنولوجيا تستثمر في الطاقة الشمسية والرياح والنووي والتخزين، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى مصدر يمكنه توفير الكهرباء بسرعة وبصورة مستقرة أثناء توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

رهان قد يستمر لعقود

المشكلة أن ما بدأ كحل مؤقت قد يتحول إلى بنية تحتية دائمة. فبناء محطة غاز ضخمة أو خط أنابيب مخصص لمركز بيانات لا يعني استثمارًا قصير الأجل بالضرورة.

وتلفت " واشنطن بوست" إلى أن عقود الوقود التي تمتد 10 إلى 20 عامًا، إلى جانب الاستثمارات الكبيرة في محطات التوليد والبنية التحتية، قد تجعل التخلص من الغاز لاحقًا أكثر صعوبة. وهذا يفتح معركة جديدة خلف سباق الذكاء الاصطناعي: هل ستصبح طفرة الذكاء الاصطناعي سببًا في إطالة عمر الغاز الطبيعي، حتى مع تعهد شركات التكنولوجيا بالتحول إلى مصادر طاقة منخفضة الكربون؟

أخبار متعلقة :