دبي تستعرض فرص صناعات التكرير والبتروكيماويات

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 06:51 مساءً - افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أعمال الدورة السادسة عشرة من منتدى تقنيات التكرير والبتروكيماويات في الشرق الأوسط «ME-TECH 2026»، الذي يُعقد في دبي خلال الفترة من 14 إلى 16 سبتمبر الجاري. يجمع الحدث مسؤولين وخبراء ومهندسين وعلماء وتنفيذيين ومتخصصين ومبتكرين من قطاعي التكرير والبتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية ومختلف أنحاء العالم.
ويعقد المنتدى هذا العام تحت شعار «تمكين مستقبل قطاع الصناعات التحويلية»، مواصلاً دوره، الذي يمتد لنحو عقدين، في جمع قادة قطاع الطاقة وتوفير منصة متخصصة لمناقشة الفرص والتحديات التي تواجه صناعات التكرير والبتروكيماويات.
وتجمع رؤيته بين تحسين كفاءة الأصول القائمة وتعظيم قيمتها على المدى القصير، وتحويلها على المدى الطويل إلى مراكز متكاملة للطاقة والكيماويات منخفضة الكربون ومدعومة بالحلول الرقمية والتقنيات المتقدمة.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في كلمته الافتتاحية، إنه يسعده المشاركة في الدورة السادسة عشرة من منتدى تقنيات التكرير والبتروكيماويات في الشرق الأوسط، معرباً عن تطلعه إلى ما ستسفر عنه المناقشات بشأن تحسين أداء الأصول القائمة، وتحقيق تكامل أوثق بين التكرير والبتروكيماويات، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تحقيق تحسينات قابلة للقياس، وتمكين الشركات العاملة في القطاع من تعزيز الكفاءة والمرونة والربحية.
وتوجه معاليه بالشكر إلى شركة «يورو بتروليوم كونسلتنتس»، وكولين تشابمان وفريقه، على تنظيم هذا المنتدى المهم في دبي، مشيراً إلى أن حضور المشاركين يعكس أهمية دولة في قطاعي التكرير والبتروكيماويات، ورؤية الدولة المستنيرة والسلمية القائمة على التقدم والازدهار والفرص المشتركة.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات أدركت دائماً أن مسيرة التقدم تتسارع عندما يلتقي الناس والمعرفة ورأس المال والأفكار، ولذلك أصبحت الدولة مكاناً تجتمع فيه الصناعات من جميع أنحاء العالم بثقة، وتتأسس فيه الشراكات وتتحول إلى قصص نجاح.
وأضاف أنه في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبدعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تواصل دولة الإمارات التقدم بهدوء وثقة ووحدة.
ووصف الإمارات بأنها دولة قوية وفخورة وقادرة على الصمود، ترحب بالطموحين والمجتهدين والملتزمين بالقانون من مختلف أنحاء العالم، وتدرك المنافع الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الانفتاح على التجارة والاستثمار والثقافة.
وأوضح معاليه أن الدول القادرة على الصمود والصناعات المرنة تشترك في الكثير من المقومات، إذ تعتمد كلتاهما على القيادة والقدرة على التكيف والابتكار والاستثمار في الإنسان والثقة بالمستقبل.
ولفت إلى أن دولة الإمارات تنظر إلى التكرير والبتروكيماويات باعتبارهما من الأصول الوطنية الاستراتيجية، ولذلك عملت على بناء القدرات والاستثمار في التكنولوجيا وإعداد الكفاءات البشرية اللازمة لتشغيل هذه الصناعات التي تزداد تطوراً وتعقيداً.
وقال: «أصدقائي الأعزاء، لست مهندساً، ولن أقدم لكم إرشادات بشأن المحفزات أو وحدات التكسير، لكنني أدرك أهمية ما ينتجه عملكم الجاد؛ فصناعات التكرير والبتروكيماويات توفر جزءاً كبيراً من الأساس المادي للحياة الحديثة، بما في ذلك الوقود والأسمدة ومواد التعبئة والتغليف والأدوية ومواد البناء وعدد لا يُحصى من المنتجات اليومية.. ومن الصعب أن تستمر الحياة الحديثة من دون صناعتكم».
وأضاف معاليه أن الصناعة مطالبة بإنجاز العديد من المهام الصعبة في وقت واحد، تشمل تحسين هوامش الربح في ظل الضغوط، واعتماد التقنيات الجديدة، وخفض استهلاك الطاقة والانبعاثات، وتعزيز الموثوقية، وتحويل العمليات من دون تعطيل أنظمة لا تحتمل التوقف.
وأوضح أن أياً من هذه التحديات ليس بسيطاً، وأن التكنولوجيا وحدها لن تكون قادرة على حلها؛ فعلى الرغم من قدرتها على إحداث تحول في الصناعة، سيظل الإنسان العامل الذي يحدد مدى نجاح هذا التحول.. وستبقى مهارات القوى العاملة وحكمتها وإبداعها على القدر نفسه من الأهمية التي تتمتع بها المعدات والبرمجيات والعمليات المستخدمة.. وأشار إلى أن برنامج المنتدى يدرك هذه الحقيقة من خلال تركيزه على جاهزية القوى العاملة ومهارات المستقبل.
ولفت معاليه إلى أن المنتدى يجمع مهندسين وعلماء وتنفيذيين ومتخصصين ومبتكرين من مختلف دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية ومناطق أخرى من العالم، لتبادل المعرفة ومقارنة التجارب والبحث عن أرضية مشتركة والعمل على إيجاد حلول مشتركة.
وقال إن هذا يمثل التسامح والتعايش في صورتهما العملية؛ فهما ليسا مجرد مبادئ نظرية، بل شرطين عمليين لتحقيق التقدم الإنساني، إذ يتيحان لأشخاص مختلفين أن يثق بعضهم ببعض، ويتعلم بعضهم من بعض، ويبنوا معاً إنجازات ذات قيمة ومعنى.
وأكد معاليه، بصفته وزيراً للتسامح والتعايش، إيمانه بأن المجتمعات والاقتصادات تحقق أكبر قدر من النجاح عندما يتعاون الناس عبر مختلف الجنسيات والثقافات والمهن والمؤسسات. ونوه إلى أن العاملين في هذا القطاع يدركون أهمية البنية التحتية، بما تشمله من خطوط الأنابيب والمنشآت والموانئ وأنظمة الطاقة والمنصات الرقمية التي تجعل الصناعة الحديثة ممكنة.
وأشار، مع ذلك، إلى وجود نوع آخر من البنية التحتية تعتمد عليه جميع هذه العناصر في نهاية المطاف، وهو الثقة التي يسهم التسامح والتعايش في ترسيخها.. فرأس المال يتجه إلى الأماكن التي يستطيع الناس فيها العمل معاً، والكفاءات الماهرة تنتقل إلى البيئات التي ترحب بها، فيما تتأسس الشراكات حيث يثق الناس بعضهم ببعض وبالبيئة المحيطة بهم.
وقال إن دولة الإمارات تنظر إلى التسامح والتعايش بوصفهما بنية تحتية أساسية للازدهار والاستقرار والتنمية المستدامة، وإن التجمعات الدولية مثل هذا المنتدى تقدم دليلاً واضحاً على هذا النهج. وأضاف: «آمل أن تستفيدوا من هذا المنتدى، ليس فقط في تبادل المعرفة التقنية، وإنما أيضاً في بناء العلاقات وإقامة الشراكات وتعزيز الثقة التي يعتمد عليها التقدم الدائم.. أتمنى لكم منتدى ناجحاً ومثمراً...».
يركز المنتدى على الاستفادة من مزايا المنطقة المرتبطة بحجم القطاع وتوافر المواد الأولية والتكامل الصناعي، بالتوازي مع تحديد التقنيات اللازمة لاستخلاص قيمة أكبر من الأصول القائمة.. ويتضمن برنامجه، الممتد على ثلاثة أيام، جلسات معرفية وحلقات نقاش تفاعلية وندوات يقدمها خبراء، إلى جانب فرص للتواصل وتبادل الخبرات بين المتخصصين من منطقة الشرق الأوسط والأسواق العالمية.
وتشمل مجالات التركيز الرئيسة في المنتدى تحسين الأصول، وزيادة المرونة التشغيلية، والتعامل مع تعقيدات تغير خصائص المواد الأولية وديناميكيات الأسواق. ويتناول البرنامج حلول الذكاء الاصطناعي والرقمنة، بما في ذلك التحليلات المتقدمة وتقنيات التوأم الرقمي، ودورها في تحسين عملية اتخاذ القرارات الفورية ودعم الصيانة التنبؤية.
ويبحث المشاركون أيضاً فرص تحقيق تكامل أوثق بين التكرير والبتروكيماويات لإنتاج مواد ومنتجات ذات قيمة أعلى. ويناقش المنتدى أيضاً الابتكارات في تقنيات العمليات والمحفزات الهادفة إلى تحسين الأداء وزيادة المردود وخفض الانبعاثات، فضلاً عن الحلول العملية لتعزيز كفاءة الطاقة والكفاءة التشغيلية في المصافي ومنشآت البتروكيماويات القائمة. وتشمل الموضوعات الأخرى تحسين القدرة التنافسية، وتطوير تقنيات معالجة المتبقيات النفطية، وتحسين أداء الأصول، ودعم استراتيجيات إزالة الكربون.

Advertisements

أخبار متعلقة :