ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 20 سبتمبر 2026 07:51 صباحاً - في وقت يُفترض فيه أن تسجل مؤشرات ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة مستويات متقدمة تتماشى مع قوة النمو الاقتصادي وصمود سوق العمل وأداء الأسواق المالية، تشهد القراءة الفعلية لثقة المستهلك تراجعاً حاداً ومستمراً كشف عن معضلة اقتصادية واجتماعية غير تقليدية.
وفي هذا الصدد، قدم بنك «غولدمان ساكس» تحليلاً جديداً سلط فيه الضوء على العوامل غير الاقتصادية الكامنة وراء هذا التباين، مشيراً إلى أن تراجع مستويات السعادة العامة لدى الأمريكيين بات يمثل المحرك الأساسي لحالة التشاؤم السائدة، وليس الأداء المالي للمصانع والشركات أو بيانات أرقام التضخم وحدها.
وأوضح الخبير الاقتصادي لدى بنك غولدمان ساكس، جوزيف بريغز، في مذكرة بحثية موجهة لعملاء البنك أن مؤشرات المعنويات الاقتصادية أصبحت تعكس تقييماً مجتمعياً أكثر سوداوية لحالة العالم بأسره، بدلاً من التعبير عن الواقع المالي الذاتي للشرائح الاستهلاكية.
ولفت بريغز إلى أنه رغم التأثير السلبي لضغوط التضخم وتكاليف المعيشة على النظرة الاستهلاكية، إلا أن المتغير الأعمق يكمن في انخفاض معدلات السعادة الفردية والمجتمعية التي لم تتعافَ بشكل كامل منذ تداعيات جائحة كوفيد-19.
واستند التحليل الصادر عن البنك الاستثماري إلى بيانات «المسح الاجتماعي العام» الصادر عن جامعة شيكاغو، والذي أظهر تراجع نسبة الأشخاص الذين يصفون أنفسهم بأنهم «سعداء للغاية» من 31% في عام 2016 إلى 23% في عام 2024، مقابل ارتفاع نسبة من يعتبرون أنفسهم «ليسوا سعداء تماماً» من 13% إلى 20% خلال الفترة ذاتها.
ويرى غولدمان ساكس أن هذا الهبوط الحاد في الرضا النفسي العام يتجاوز بمراحل التراجع البسيط في مستوى الرضا المالي المباشر، مما يؤكد أن العوامل النفسية والاجتماعية هي التي تقود الاستجابات السلبية في استطلاعات الرأي الاقتصادية. وأضاف بريغز أن التراجع الحاد في مستوى ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة والخاصة على حد سواء لعب دوراً غير متناسب في انخفاض صافي مستويات السعادة.
واستنتج التقرير أن هذه العلاقة المعقدة بين المعنويات والظروف الاجتماعية غير الاقتصادية قد تجعل من مؤشر ثقة المستهلك أداة أقل دقة أو فاعلية للتنبؤ باتجاهات الاقتصاد الكلي والنمو القادم، كونه بات يتأثر بمشاعر المزاج العام والضغوط النفسية بدلاً من المؤشرات المالية المباشرة.
وقد أثارت هذه التقديرات ردود فعل واسعة في أوساط الإعلام الاقتصادي والتحليلي الأمريكي، حيث ركزت التغطيات الصحفية، وفي مقدمتها شبكة «CNBC»، على الفجوة الآخذة في الاتساع بين معطيات الاقتصاد الكلي والمشاعر الفردية الشائعة بين المواطنين.
وأشار محللون إعلاميون إلى أن قراءات مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك التي سجلت أدنى مستوياتها التاريخية مع انخفاض سنوي بلغت نسبته 13% في سبتمبر تخلله هبوط بنسبة 8% في أغسطس وحده تبرهن على أن النموذج التقليدي لقياس التوقعات الاقتصادية بات يواجه تحدياً حقيقياً.
ونقلت الوسائل الإعلامية عن مديرة مسح جامعة ميشيغان، جوان هسو، تأكيدها أن الانخفاض المتواصل في المعنويات يتقاطع بوضوح مع قراءات تراجع السعادة وضياع الثقة في المؤسسات والسياسات العامة.
كما تناولت التحليلات الصادرة في التلفزيون والصحافة الاقتصادية الأمريكية هذا الطرح باعتباره تفسيراً لما يُعرف بـ«الانفصال الاقتصادي»، حيث يلمس الشارع ضغوطاً غير مادية كالإجهاد النفسي، وتداعيات التنافس السياسي، والشعور بعدم الاستقرار القومي والدولي، وهو ما يتسرب مباشرة إلى التقييمات الاقتصادية الفردية.
واختتمت المتابعات الإعلامية بالإشارة إلى أنه طالما ظلت العوامل غير الاقتصادية محركاً رئيساً لمشاعر التشاؤم، فإن التحسن الرقمي في بيانات الناتج المحلي الإجمالي أو انخفاض معدلات البطالة لن يكون كافياً بمفرده لاستعادة ثقة المستهلك الأمريكي وإعادة رفع مستويات سعادته الشاملة.
أخبار متعلقة :