الإمارات ترسخ مكانتها ضمن أكثر الوجهات الحضرية تنافسية عالمياً

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 30 سبتمبر 2026 01:51 مساءً - بوسطن كونسلتينغ جروب: دبي وجهة عالمية استثنائية في السياحة وسفر الأعمال
دبي ضمن أفضل خمس مدن عالمياً في الفرص الاقتصادية
دبي التاسعة عالمياً في محور التفاعل مع الجهات الحكومية
مدن تتفوق على المتوسط العالمي في معظم مؤشرات تجربة السكان

Advertisements

رسخت الإمارات مكانتها إحدى أكثر الوجهات الحضرية تنافسية على مستوى العالم، حيث جاءت مدينتا أبوظبي ودبي ضمن أبرز المدن عالمياً في رأس المال الاجتماعي، والفرص الاقتصادية، وجودة الحياة، والحكومة الرقمية، وفقاً لتقرير «Cities of Choice 4.0» الصادر عن شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG). ويستند التقرير إلى تقييم أداء 80 مدينة حول العالم عبر 5 أبعاد رئيسية، بالاعتماد على مزيج من البيانات الموضوعية واستطلاعات آراء السكان، ليؤكد أن مدن الإمارات تتفوق باستمرار على المتوسط العالمي في معظم مؤشرات تجربة السكان.
ويُعد تقرير «Built to Change: How Cities Compete for the Future»، من شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG)، الإصدار الرابع من دراستها العالمية الشاملة حول تنافسية المدن، بالتعاون مع معهد بوسطن كونسلتينغ جروب (مركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية بالمجموعة).
ويحدد البحث العوامل الأكثر ارتباطاً بتأييد السكان لمدنهم، وتعزيز قدرتها التنافسية على المدى الطويل.
وتُظهر النتائج أن أبوظبي ودبي تحققان أداء قوياً ومتسقاً عبر الأبعاد الخمسة، التي يقيسها التقرير، وهي: الفرص الاقتصادية، وقابلية العيش، ورأس المال الاجتماعي، والتفاعل مع الحكومات، وسرعة التغيير، مع تسجيلهما أداء يفوق المتوسط العالمي في معظم مؤشرات تجربة السكان.
وقال كريستيان شوارزلر، مدير مفوض وشريك أول في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG): «المدن التي تتصدر المنافسة العالمية على استقطاب السكان والكفاءات ليست بالضرورة تلك التي تمتلك أفضل بنية تحتية، بل هي المدن القادرة على تحقيق نتائج ملموسة يلمسها الناس في حياتهم اليومية، فالفرص الاقتصادية، وجودة الحياة ليست مجرد مؤشرات نظرية، وإنما تمثل الأسباب التي تدفع الأفراد إلى اختيار مدينة لبناء حياتهم فيها. ويعكس أداء دولة الإمارات في هذه الأبعاد تبنيها نهجاً مدروساً يضع السكان في صميم التنمية الحضرية، كما تُظهر البيانات أن السكان يدركون أثر هذا النهج ويترجمونه إلى مستويات مرتفعة من الرضا والولاء».
تنافسية عالمية
وصُنِّفت الإمارات ضمن أفضل الدول أداء على مستوى العالم، حيث حققت أبوظبي نتائج قوية في مؤشر الروابط الاجتماعية، فيما جاءت دبي في المرتبة الثانية عشرة عالمياً في رأس المال الاجتماعي، متصدرة مدن الشرق الأوسط في هذا المؤشر، واحتلت المركز الأول عالمياً في المؤشر الفرعي للروابط الاجتماعية. وأفاد السكان المشاركون في الدراسة بارتفاع معدلات لقاء الأصدقاء، والمشاركة المجتمعية، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية مقارنة بمعظم المدن التي شملها البحث، كما تعكس النتائج الطبيعة الفريدة للنسيج الاجتماعي في الإمارات، الذي يجمع بين التنوع والانفتاح والطابع العابر للحدود، مع الحفاظ على روابط مجتمعية قوية، وهو ما انعكس في أداء يفوق المتوسط العالمي عبر جميع المؤشرات الفرعية المرتبطة بالتواصل الاجتماعي.
بيئة الأعمال
وجاءت دبي في المرتبة الخامسة عالمياً في محور الفرص الاقتصادية، لتكون المدينة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط، التي تحجز مكاناً ضمن أفضل خمس مدن عالمياً في هذا المؤشر. ويعزى هذا الأداء إلى ارتفاع مستويات دخل الأسر، والثقة الإيجابية في بيئة الأعمال، والحضور القوي للشركات العالمية، كما أبدى السكان مستويات تفوق المتوسط العالمي من الثقة في فرص التطور المهني وإمكانية الوصول إلى الخدمات المالية، وتؤكد نتائج التقرير أن الإمارات تتفوق على العديد من المدن الغربية في مؤشرات التطور المهني وإتاحة الخدمات المالية.
الحكومة الرقمية
وحلّت دبي في المرتبة التاسعة عالمياً في محور التفاعل مع الجهات الحكومية، لتصنف ضمن أفضل المدن أداء في الخدمات الحكومية الرقمية ومستويات رضا السكان عن الخدمات الحكومية، كما سجلت شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG) تحسناً ملحوظاً في قدرة السكان على استخدام الأدوات الرقمية لإنجاز معاملاتهم وحل القضايا المرتبطة بالخدمات الحكومية عبر جميع الإصدارات الأربعة للدراسة، وتؤكد النتائج أن دولة الإمارات تُعد من بين أفضل الدول أداء عالمياً في هذا المحور، متجاوزة بفارق واضح متوسط أداء المدن التي شملتها الدراسة.
جودة الحياة
تُظهر نتائج التقرير أن مدن الإمارات تتصدر عالمياً في محور الترفيه واستثمار أوقات الفراغ، حيث برزت أبوظبي ودبي باعتبارهما المدينتين الوحيدتين اللتين أشار إليهما الملخص العالمي لشركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG) بوصفهما رائدتين عالمياً في الوقت الذي يقضيه السكان في الأنشطة الترفيهية. ويقضي السكان في المتوسط ما بين 9
و10 ساعات أسبوعياً في مرافق الترفيه، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي بفارق ملحوظ. كما حققت مدن الإمارات أداء قوياً في مؤشري الرعاية الصحية وإمكانية تحمل تكاليف السكن، مع تسجيل مستويات رضا تجاوزت المتوسط العالمي في كلا المؤشرين.
وتواصل أبوظبي تطوير جهودها الرامية إلى الارتقاء بمقومات الحياة، إذ أطلقت دائرة البلديات والنقل في سبتمبر 2026 المرحلة الثانية من استراتيجية تعزيز مقومات الحياة، التي تتضمن معايير أكثر تقدماً للرفاهية الحضرية، مع التركيز بصورة أكبر على جودة المرافق وكفاءتها وأثرها الاجتماعي في الحياة اليومية للسكان.
وفي المقابل يحدد التقرير عدداً من المجالات التي تمثل فرصاً لتعزيز تنافسية المدن الإماراتية مستقبلاً، إذ لا تزال معدلات استخدام وسائل النقل العام أقل من نظيراتها في المدن الأوروبية والآسيوية الرائدة، مع اعتماد السكان بدرجة أكبر على المركبات الخاصة، كما ارتفع متوسط زمن التنقل 6.5 % مقارنة بالإصدار السابق من الدراسة، في حين ارتفعت معدلات امتلاك السيارات في مدن الشرق الأوسط بنسبة 13.8 %، كذلك يشير التقرير إلى وجود فرص إضافية لتحسين سهولة التنقل سيراً على الأقدام، وتوسيع الوصول إلى المساحات العامة، وتعزيز مخرجات التعليم، وهي مجالات لا تزال دون المستويات المسجلة في أفضل المدن أداء عالمياً. ويؤكد تقييم شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG) أن هذه الجوانب تمثل فرصاً هيكلية، تدعم مواصلة تطوير الأجندة الحضرية طويلة المدى لدولة الإمارات.
وجهة استثنائية
وسلط التقرير الضوء على المكانة الاستثنائية، التي تتمتع بها دبي في قطاعي السياحة وسفر الأعمال، حيث سجلت أعلى إنفاق للزوار الدوليين بين المدن الثمانين، التي شملتها الدراسة، كما جاءت ضمن مدينتين فقط، إلى جانب إسطنبول، حققتا أداء يفوق نظراءهما بشكل ملحوظ في مؤشر الربط الجوي الدولي. ومع تزايد توجه المسافرين في منطقة الخليج إلى الجمع بين رحلات العمل والترفيه ضمن الرحلة نفسها يبرز التقرير دبي بوصفها واحدة من أبرز المدن المستفيدة عالمياً من النمو المتسارع لسياحة الترفيه المرتبطة بالأعمال.
وتؤكد المؤشرات الأخيرة متانة القطاع السياحي في دبي وقدرته على مواصلة النمو، إذ أظهرت بيانات دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي استقبال الإمارة نحو 869 ألف زائر دولي أقاموا لليلة واحدة على الأقل خلال أغسطس 2026، وهو أعلى معدل شهري منذ فبراير الماضي، وارتفعت معدلات الإشغال الفندقي إلى 66 %، مقارنة بنحو 36 % في مارس، بما يعكس استمرار تعافي القطاع وقوة الطلب السياحي من قاعدة متنوعة من الأسواق الدولية.
عمق الأداء
وقال يورغ هيلدبراندت، مدير مفوض وشريك أول في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG): «ما يميز الإمارات هو اتساق الأداء وعمقه عبر مختلف المحاور، فمن رأس المال الاجتماعي، والأمن، والتفاعل مع الجهات الحكومية، إلى جودة الحياة، تحقق كل من أبوظبي ودبي مستويات أداء تضاهي أفضل المدن العالمية، ليس في مؤشر واحد فحسب، بل عبر مختلف الأبعاد. وتعكس هذه النتائج سنوات من الاستثمار المستدام الذي يضع السكان في صميم التنمية، وهو ما يترجم اليوم إلى ميزة تنافسية ملموسة ومستدامة».
منطقة الشرق الأوسط تقود مدن المستقبل
وتواصل منطقة الشرق الأوسط ترسيخ مكانتها باعتبارها أسرع مناطق العالم تحولاً على صعيد التنمية الحضرية.
ووفقاً لبيانات شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG)، جاءت مدن عدة من المنطقة ضمن أفضل 15 مدينة عالمياً في مؤشر سرعة التغيير، وهو المحور الأكثر ارتباطاً بتعزيز تأييد السكان على المدى الطويل وترسيخ المكانة التنافسية للمدن. ويعكس هذا الأداء الزخم الذي تحققه مدن المنطقة، بفضل الاستثمارات المستدامة في البنية التحتية الرقمية، والخدمات الحكومية، وجودة الحياة الحضرية.
التنافسية الحضرية
كما تتصدر المنطقة عالمياً في عدد من المؤشرات، التي ستشكل مستقبل التنافسية الحضرية، ففي مجالي الذكاء الاصطناعي التوليدي واعتماد التقنيات الرقمية، تضم مدن الشرق الأوسط أعلى معدلات الاستخدام والتفاؤل عالمياً، حيث يُعد سكانها من بين الأكثر استخداماً لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والأكثر تفاؤلاً بتأثيرها في حياتهم اليومية. كذلك تتجاوز معدلات انتشار الخدمات الرقمية في القطاعات المصرفية، والحكومية، والرعاية الصحية، والتجزئة المتوسط العالمي على مستوى المنطقة.
مرونة لافتة
وعلى صعيد حيوية مراكز المدن تُظهر مراكز المدن في الشرق الأوسط مرونة لافتة، إذ لا تزال من بين أكثر المراكز الحضرية نشاطاً على مستوى العالم، وعلى خلاف مراكز المدن في أوروبا وأمريكا الشمالية، التي لا تزال تشهد تراجعاً في حركة المشاة منذ جائحة «كوفيد 19»، تحافظ مراكز مدن الشرق الأوسط على مستويات مرتفعة من الإقبال، متفوقة على نظيراتها الغربية في معدلات الحضور المكتبي خلال أيام العمل، وكذلك في الأنشطة الترفيهية خلال عطلات نهاية الأسبوع، كما جاءت مدن الشرق الأوسط ضمن الفئات الأكثر قدرة على تحمل تكاليف السكن في تقييم شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG) العالمي، محققة أداء أفضل من العديد من المدن الأوروبية والأمريكية الشمالية، التي ارتفعت فيها تكاليف السكن بأكثر من 25 % خلال السنوات الأخيرة.
وقال سوريش سوبودي، مدير مفوض وشريك أول في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG): «تكشف البيانات بوضوح عن الاتجاه الذي تسير نحوه التنافسية الحضرية عالمياً، فالمدن التي تنجح في الجمع بين بنية تحتية رقمية متطورة، وحوكمة تضع السكان في صميم أولوياتها، وجودة حياة مرتفعة، هي المدن الأكثر قدرة على تحقيق النجاح المستدام. ويؤكد تركّز المدن الأعلى أداء في الشرق الأوسط ضمن مؤشر سرعة التغيير، وهو المؤشر الأكثر ارتباطاً بالنجاح على المدى الطويل، أن المنطقة لا تكتفي بمواكبة المدن العالمية الرائدة، بل تسهم في رسم ملامح مستقبل التنافسية الحضرية خلال العقود المقبلة».

أخبار متعلقة :