«المصرف» واتحاد مصارف الإمارات يدفعان نمو المالية الإسلامية

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 30 سبتمبر 2026 06:36 مساءً - اختتم المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية «المصرف»، بالتعاون مع اتحاد مصارف ، أعمال المؤتمر الأول حول «دور المؤسسات المالية في تنفيذ استراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال 2025–2031»، الذي استضافه فندق جراند حياة دبي تحت شعار «من التشريع إلى النمو والابتكار»، بمشاركة قيادات مالية وتنظيمية وعلماء شريعة وخبراء في قطاعات التمويل والاستثمار والصكوك والتكنولوجيا والحوكمة والوقف النقدي.
وركز المؤتمر على الانتقال من الأطر التشريعية والاستراتيجية إلى مبادرات وأدوات عملية تدعم التمويل والاستثمار، وتعزز التكامل بين منظومة المالية الإسلامية وصناعة الحلال، بما يدعم مستهدفات استراتيجية الإمارات ويرسخ مكانة الدولة مركزاً عالمياً للمالية الإسلامية.
وافتتح أعمال المؤتمر الدكتور عمر حبتور الدرعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، بحضور عبدالله أحمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد والسياحة، ومحمد عمران الشامسي، نائب رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات، إلى جانب عدد من علماء الشريعة وممثلي المصرف المركزي والجهات الرقابية والقيادات التنفيذية للمؤسسات المالية الإسلامية والأوقاف والزكاة والتكافل والتعليم العالي.
وتستهدف استراتيجية الإمارات للمالية الإسلامية وصناعة الحلال رفع الأصول المحلية للمالية الإسلامية إلى 2.56 تريليون درهم بحلول 2031، فيما بلغت أصول البنوك الإسلامية في الدولة نحو 1.4 تريليون درهم في يونيو 2026، مع وجود 43 مؤسسة مالية إسلامية مرخصة. كما حلت الإمارات في المركز الثالث عالمياً في مؤشر تطوير التمويل الإسلامي لعام 2025.
وناقشت الجلسة الأولى، التي ترأسها الأستاذ الدكتور جاسم الشامسي، الإطار الاستراتيجي والتشريعي للمالية الإسلامية وصناعة الحلال، مع التركيز على التطورات التشريعية والتنظيمية والشرعية وأهمية توحيد المرجعيات والمعايير، وتعزيز اليقين القانوني والشرعي بما يدعم تطوير المنتجات والابتكار وجذب الاستثمارات.
وأكد المشاركون أهمية الانتقال من بناء الأطر التنظيمية إلى توظيفها بصورة أكثر فاعلية لدعم نمو المؤسسات المالية الإسلامية وخدمة الاقتصاد الحقيقي، وتعزيز التكامل بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والقطاعات المرتبطة بصناعة الحلال والعمل الخيري.
نمو صناعة الحلال
وبحثت الجلسة الثانية دور المؤسسات المالية في نمو صناعة الحلال، وسبل تطوير المنتجات والحلول الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة، وتوسيع مساهمة المؤسسات المالية في تمويل المشروعات والقطاعات المرتبطة بالاقتصاد الحلال، إلى جانب تعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والمستثمرين والقطاع الخاص.
كما تناولت الجلسة الوقف النقدي باعتباره مجالاً قابلاً للتطوير ضمن منظومة المالية الإسلامية، من خلال بناء أطر مؤسسية للاستثمار والحوكمة والإفصاح وقياس الأثر، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية الإسلامية والجهات الحكومية والشركات والمكاتب العائلية.
وفي محور الصكوك والابتكار، ناقشت الجلسة الثالثة فرص تطوير أسواق الصكوك وتوسيع قاعدة المستثمرين، والاستفادة من التكنولوجيا المالية والمنصات الرقمية في تطوير منتجات وخدمات أكثر كفاءة، إلى جانب دور أسواق رأس المال الإسلامية في تمويل المشروعات والاستثمارات المرتبطة بصناعة الحلال.
وتطرقت المناقشات إلى أهمية تحقيق التوازن بين الابتكار ومتطلبات الامتثال الشرعي والتنظيمي والحوكمة وإدارة المخاطر، خصوصاً مع توسع استخدام التقنيات الرقمية في الخدمات المالية.
مخاطر عدم الامتثال
كما خصص المؤتمر جلسة للحوكمة وإدارة المخاطر، تناولت الرقابة الشرعية والشفافية باعتبارها ركائز لتعزيز الثقة واستدامة نمو المالية الإسلامية، إلى جانب المخاطر الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والقرار الآلي والأصول الرقمية والعقود الذكية والأمن السيبراني ومخاطر الأطراف الثالثة.
وأكد المشاركون أهمية دمج مخاطر عدم الامتثال الشرعي ضمن منظومة إدارة المخاطر المؤسسية، وإشراك الرقابة الشرعية منذ المراحل الأولى لتطوير المنتجات، والاستفادة من مؤشرات الإنذار المبكر والتكنولوجيا الرقابية لتعزيز المتابعة والامتثال.
وعلى المستوى العالمي، استعرض مصطفى عادل، رئيس التمويل الإسلامي في مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية (LSEG)، تطورات الصناعة ومكانة الإمارات فيها، مشيراً إلى أن أصول المالية الإسلامية عالمياً بلغت نحو 6.5 تريليونات دولار في 2025، مقارنة مع 2.5 تريليون دولار في 2018، مع توقع وصولها إلى 10.5 تريليونات دولار بحلول 2030.
وأوضح أن أصول المالية الإسلامية في الإمارات بلغت نحو 532 مليار دولار في 2025، مقابل 251 مليار دولار في 2018، فيما استحوذ القطاع المصرفي على الحصة الكبرى، يليه سوق الصكوك والصناديق والمؤسسات المالية الإسلامية الأخرى والتكافل.
التمويل المستدام
وفي مجال التمويل المستدام، أشار إلى ارتفاع إصدارات الصكوك المتوافقة مع معايير الاستدامة في الإمارات من نحو 1.8 مليار دولار في 2020 إلى 18 مليار دولار في 2025، فيما بلغ حجم السوق العالمية لهذه الصكوك نحو 73.2 مليار دولار، مع استحواذ الإمارات على نحو 24.6% من السوق العالمية.
وقال فؤاد محمد، الرئيس التنفيذي للمصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية «المصرف»، إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من بناء الأطر والاستراتيجيات إلى تطوير منتجات وأدوات وشراكات قابلة للتنفيذ تدعم النمو والاستثمار وتربط التمويل بصورة أكبر بالاقتصاد الحقيقي.
وأضاف أن دولة الإمارات تمتلك قاعدة تشريعية وتنظيمية متقدمة ومنظومة مالية قادرة على تحويل الفرص إلى مبادرات عملية في مجالات التمويل الإسلامي والصكوك والتكنولوجيا وصناعة الحلال، مؤكداً أهمية تطوير حلول استثمارية وتمويلية مبتكرة وتمكين القطاعات الواعدة وتعزيز الشراكات بين المؤسسات المالية والجهات التنظيمية والقطاعين الحكومي والخاص.
وخلص المؤتمر إلى مجموعة من الأولويات، أبرزها تعزيز التنسيق بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، وتوسيع دور المؤسسات المالية الإسلامية في تمويل القطاعات ذات الأولوية والشركات الصغيرة والمتوسطة والاقتصاد الحقيقي، إلى جانب تطوير سوق الصكوك، وتسريع الابتكار الرقمي، وتنمية الكفاءات، وتعزيز مكانة الإمارات بوصفها مركزاً عالمياً للمالية الإسلامية والاقتصاد الحلال.

Advertisements

أخبار متعلقة :