صندوق النقد يحذر من «مزيج مخاطر» يضم الذكاء الاصطناعي والنفط والديون

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 7 أكتوبر 2026 08:20 مساءً - حذر صندوق النقد الدولي من تزايد المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، في ظل تزامن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مع اضطرابات أسواق الطاقة، وتراكم الديون العالمية عند مستويات قياسية، داعياً الحكومات إلى التحرك سريعاً، والبنوك المركزية إلى اتباع نهج نقدي حذر، يميل إلى التشدد.
وقالت كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، في تصريحات معدة مسبقاً، ألقتها مؤخراً في سنغافورة، قبيل الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي، المقرر عقدها في بانكوك الأسبوع المقبل، إن السباق العالمي لتطوير الذكاء الاصطناعي، يدعم النمو بوتيرة متسارعة، إلا أن مكاسبه لا تزال تتركز في عدد محدود من الدول.
وحذرت غورغييفا من أن طفرة بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، قد تكون تضخمية، إلى جانب تأثير صدمات الطاقة والغذاء والرسوم الجمركية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وارتفاع الدين العام في إبقاء الضغوط السعرية مرتفعة.
وأضافت أن الضغوط على إمدادات السلع الأساسية الناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا، قد تستمر حتى 2027، فيما يؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على موازنات الحكومات المثقلة بالديون، معتبرة أن الاقتصادات المتقدمة، تواجه تحديات كبيرة في هذا الجانب.
ودعت البنوك المركزية إلى تبنّي «نهج حذر يميل إلى التشدد»، محذرة من أن الدول التي اعتادت تسجيل عجز مالي كبير، قد تواجه خيارات صعبة للغاية على صعيد السياسة النقدية.
ارتفاع الفائدة يغير المعادلة
وتأتي تحذيرات صندوق النقد في وقت شهدت فيه أسواق الديون السيادية اضطرابات واسعة، مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية والأوروبية واليابانية إلى مستويات مرتفعة، في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين العالمي 365 تريليون دولار، وفق بيانات معهد التمويل الدولي.
وقالت غورغييفا إن صناع السياسات استفادوا خلال السنوات الـ 17 الماضية من بيئة تمويل مواتية نسبياً، إذ ظلت أسعار الفائدة أقل من معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي في معظم تلك الفترة، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة حالياً، يضع حداً لهذه الظروف الميسرة.
الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على الطاقة
وفي المقابل، تواصل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي دفع أسواق الأسهم إلى مستويات قياسية، كما تسهم في زيادة الطلب على الرقائق، ومعدات مراكز البيانات والطاقة.
وترى غورغييفا أن توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يرفع الطلب على الطاقة فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى اتساع فجوة التفاوت الاقتصادي بين الدول، إذ تستفيد الاقتصادات المنخرطة في سلاسل القيمة الخاصة بالتكنولوجيا بصورة أكبر من موجة الاستثمار، بينما قد تظل معظم الاقتصادات الأخرى خارج دائرة المكاسب الرئيسة.
صدمة الطاقة «كبيرة ولكنها محتواة»
وبشأن أسواق الطاقة، وصفت غورغييفا صدمة الإمدادات الحالية بأنها «كبيرة ولكن جرى احتواؤها» حتى الآن، لكنها حذرت من احتمال تصاعد ضغوط الأسعار مع ارتفاع الطلب، واقتراب موسم الشتاء في نصف الكرة الشمالي، بالتزامن مع سعي الدول إلى إعادة بناء مخزوناتها.
وتشير هذه التطورات إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه في الوقت نفسه مجموعة من العوامل الضاغطة: ارتفاع كلفة الطاقة، وتشدد ظروف التمويل، وتزايد أعباء الدين، فضلاً عن مخاطر مرتبطة بالطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي.
ويرى صندوق النقد أن هذه العوامل تجعل مهمة صناع السياسات أكثر تعقيداً، خصوصاً مع الحاجة إلى الحفاظ على النمو، والاستفادة من مكاسب الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع احتواء التضخم وحماية الاستقرار المالي.
ومع استعداد وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية للاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي، من المتوقع أن تتصدر أسعار الفائدة والديون والطاقة وتأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي جدول المناقشات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى سياسات أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الصدمات المتزامنة.

Advertisements

أخبار متعلقة :