ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 22 أكتوبر 2026 05:21 مساءً - إذا فتحت غطاء محرك سيارة قديمة، فستجد المحرك والخراطيم والأسلاك والمكونات الميكانيكية ظاهرة أمامك بوضوح. لكن المشهد يختلف في كثير من السيارات الحديثة، إذ يغطي المحرك غلاف بلاستيكي يخفي جزءًا كبيرًا من مكوناته. فما الغرض من هذا الغطاء؟
بدأ انتشار أغطية المحركات البلاستيكية منذ تسعينيات القرن الماضي، لتصبح اليوم سمة شائعة في السيارات الحديثة. ورغم أن تصميمها قد يبدو بسيطا، فإنها تؤدي مجموعة من الوظائف التي تتجاوز إضفاء مظهر أكثر ترتيبا على حجرة المحرك.
تقليل الضوضاء
يُعدّ خفض ضوضاء المحرك أحد أهم الأسباب التقنية لاستخدام هذه الأغطية. فالمحركات الحديثة تضم مكونات قد تصدر أصواتا ميكانيكية ملحوظة، مثل مضخات الوقود عالية الضغط والشواحن التوربينية وأنظمة الصمامات.
ويساعد الغطاء البلاستيكي، خصوصًا عندما يكون مزودًا بطبقات من الرغوة أو مواد عازلة للصوت، على الحد من انتقال هذه الضوضاء إلى مقصورة الركاب. ولهذا السبب، يُطلق بعض مصنّعي السيارات على هذه الأجزاء اسم «الأغطية الصوتية».
أما الوظيفة الثانية، فهي تحسين المظهر العام لحجرة المحرك. فبدلًا من ظهور شبكة كثيفة من الأسلاك والخراطيم والتوصيلات، يمنح الغطاء المنطقة مظهرا أكثر تنظيما، ويخفي بعض التفاصيل التي قد تبدو معقدة أو غير مرتبة.
لكن هاتين الوظيفتين لا تفسران وحدهما أسباب استخدام هذه الأغطية، إذ قد يتضمن تصميمها خصائص أخرى تختلف باختلاف السيارة والمحرك.
الحماية وإدارة الحرارة
قد تساعد بعض أغطية المحركات في حماية مكونات معينة من الأتربة والماء، كما تتضمن تصاميم منها قنوات لتوجيه الأسلاك والخراطيم وتثبيتها، بما يقلل اهتزازها واحتكاكها بالأجزاء المحيطة.
وتؤدي إدارة الحرارة دورا مهما أيضا. فبعض الأغطية مزود بمواد عازلة أو عناصر تساعد على الحد من انتقال الحرارة إلى أجزاء محددة، في حين تحصل المكونات شديدة السخونة، مثل الشواحن التوربينية، عادة على وسائل حماية حرارية مخصصة.
ولا تقتصر وظائف بعض الأغطية على ذلك؛ إذ قد تساعد في إبعاد الملابس أو الأصابع عن أجزاء متحركة في ظروف معينة، بحسب تصميم المحرك. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار الغطاء البلاستيكي حاجز أمان كافيًا عند العمل داخل حجرة المحرك.
وتوضح براءة اختراع أمريكية حصلت عليها شركة «نوفار فرانس» عام 2024، برقم US 12,109,952 B2، كيف يمكن الجمع بين الوظائف الجمالية والعزل الصوتي والحماية في تصميم واحد. وتشير البراءة إلى أن المظهر يمثل وظيفة أساسية للغطاء، مع تضمين طبقة ماصة للصوت، كما تتناول تصميمًا يهدف إلى المساعدة في حماية رأس المشاة عند اصطدامه بغطاء المحرك في حادث. ولا يعني ذلك أن جميع أغطية المحركات تؤدي هذه الوظائف أو توفر المستوى نفسه من الحماية، وفقا لموقع"slashgear".
قيادة السيارة من دون الغطاء
في كثير من الحالات، يستطيع المحرك العمل بصورة طبيعية من دون الغطاء البلاستيكي، لأنه ليس جزءا أساسيا من عملية تشغيل المحرك نفسها. لكن ذلك لا يعني أن إزالته آمنة أو مناسبة لجميع السيارات.
ففي عام 2022، استدعت شركة فولكس فاغن 4269 سيارة من طرازي «غولف GTI» و«غولف R» من الجيل الثامن في الولايات المتحدة، بسبب احتمال انفصال غطاء المحرك عند التسارع الشديد وملامسته أجزاء ساخنة، مثل الشاحن التوربيني. وكان من الممكن أن يؤدي ذلك إلى انصهار الغطاء، مع احتمال نشوب حريق.
وجاء الحل بإزالة الأغطية من السيارات المتضررة، كما صُنعت سيارات جديدة من دونها إلى حين تجهيز القطعة المعاد تصميمها. وتوضح هذه الواقعة أن الغطاء، رغم بساطة شكله، قد يصبح مصدر خطر إذا لم يكن مثبتًا أو مصممًا بالشكل الصحيح.
من ناحية أخرى، قد تسهّل إزالة الغطاء ملاحظة بعض المشكلات، مثل التسريبات أو التآكل أو آثار الاهتراء، التي يمكن أن تخفيها القطعة البلاستيكية جزئيا. لكن إزالته قد تزيد أيضا تعرض بعض المكونات للأتربة والماء، وتؤثر في مستوى الضوضاء أو تثبيت الأسلاك والخراطيم، بحسب تصميم السيارة.
على الرغم من أن بعض السيارات تستطيع العمل من دونه، فإن غطاء المحرك البلاستيكي ليس مجرد قطعة تجميلية في جميع الحالات. فهو قد يجمع بين خفض الضوضاء وتحسين المظهر وتنظيم بعض المكونات والمساعدة في حمايتها. لذلك، لا يُنصح بإزالته، خصوصا قبل التأكد من دليل السيارة أو توصيات الشركة المصنعة. وإذا كان الغطاء تالفًا أو غير مثبت جيدًا، فالأفضل معالجة المشكلة وفق تعليمات الشركة بدلًا من افتراض أن نزعه هو الحل الأنسب.
أخبار متعلقة :