ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 05:51 مساءً - تتجه الصين والولايات المتحدة إلى تقاسم الريادة العالمية في الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، من دون تفوق شامل لأي منهما، مع ترجيح تقدم الشركات الصينية في النماذج اللغوية الكبيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الأقل تكلفة، وفق تقرير حديث لـ «بلومبرغ إنتليجنس».
وتوقع التقرير أن تتصدر الصين ثمانية قطاعات صناعية رئيسة من أصل 17 بحلول نهاية العقد، تشمل النماذج اللغوية الكبيرة، والسيارات الكهربائية، وتخزين الطاقة، والأدوية الحيوية، في مؤشر إلى اتساع نطاق المنافسة الصينية من التصنيع التقليدي إلى التقنيات المتقدمة.
وأشار محللون بقيادة فرانسيس تشان، إلى أن الشركات الصينية لا تزال متأخرة في عدد من المجالات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً تصنيع الرقائق الإلكترونية، ومكونات شبكات الاتصالات الضوئية، لكنهم يرجحون أن تتمكن من بلوغ مستوى تنافسي في هذه المجالات بحلول 2030.
وبحسب التقرير، قد تحتفظ النماذج الأمريكية بأفضلية محدودة في أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، في حين تستفيد الصين من خبرتها في تحسين البرمجيات وتطوير حلول قادرة على أداء المهام بتكلفة أقل. ويعني ذلك أن المنافسة لن تقتصر على بناء النماذج الأكثر تطوراً، بل ستمتد إلى كفاءة تشغيلها، وتوسيع نطاق استخدامها تجارياً وصناعياً.
الصين توسع نفوذها في الصناعات المتقدمة
ولا تقتصر التوقعات على الذكاء الاصطناعي، إذ يرجح التقرير أن تتصدر الصين الفئات الثلاث المرتبطة بالطاقة الجديدة، بما يشمل السيارات الكهربائية وتخزين الطاقة، إلى جانب تصنيع الأدوية الحيوية. كما حققت البلاد تقدماً في إنتاج الروبوتات الشبيهة بالبشر وبناء السفن، واقترب إنفاقها على البحث والتطوير من مستويات الولايات المتحدة.
وتثير هذه القدرات مخاوف لدى المنافسين التجاريين، لا سيما في أوروبا، حيث تجري مناقشات بشأن وضع سقف لواردات السيارات الصينية، وسط مخاوف من توسع الشركات الصينية في سوق المركبات العاملة بالطاقة النظيفة. وتواجه صناعات أخرى، بينها الأدوية والآلات الصناعية، ضغوطاً مماثلة بفعل المنافسة الصينية.
مع ذلك، لا تعني القوة الصناعية والتكنولوجية بالضرورة تسارع نمو الاقتصاد الصيني. وتتوقع «بلومبرغ إيكونوميكس» أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 3.6 % خلال العقد المقبل، مقارنة بنحو 5.2 % خلال السنوات الثلاث الماضية.
ويرى محللو «بلومبرغ إنتليجنس» أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يساعدان في تخفيف آثار تقلص القوى العاملة وضعف القطاع العقاري، لكنهما لن يكونا كافيين وحدهما لعكس مسار التباطؤ طويل الأجل.
خفض الأسعار يضغط على الأرباح
وتواجه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تحدياً إضافياً، يتمثل في تحويل الابتكارات إلى عوائد مالية مستدامة. ويحذر التقرير من استمرار المنافسة السعرية التي قد تُبقي الأرباح تحت الضغط، إلى حين تبنّي الشركات سياسات تسعير أكثر استدامة.
كما تشكل القيود التجارية والتكنولوجية الأمريكية والأوروبية عقبة أمام توسع الشركات الصينية، خصوصاً في ما يتعلق بالوصول إلى الأسواق المربحة، والحصول على المكونات المتطورة. لكن التقرير يرجح أن تؤدي هذه القيود إلى إعادة توزيع التوسع الصناعي الصيني جغرافياً، بدلاً من إيقافه بالكامل.
وفي أسواق المال، قد تتيح التعديلات المرتقبة على مؤشرات الأسهم الرئيسة، ومنها «هانغ سنغ تك»، للمستثمرين انكشافاً أوسع على قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والروبوتات، بما قد يدعم آفاق نمو المؤشر، ويعكس بصورة أفضل التحولات التي يشهدها القطاع التكنولوجي الصيني.
أخبار متعلقة :