ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأربعاء 28 أكتوبر 2026 08:51 مساءً - لم تعد الكاميرات في السيارات الحديثة مجرد وسيلة لتسهيل ركن السيارة أو رؤية ما يحدث خلفها، بل تحولت إلى جزء أساسي من منظومة ذكية تراقب الطريق، وترصد حركة المشاة، وتتابع انتباه السائق، وتساعد أنظمة القيادة المساعدة على اتخاذ قراراتها. لكن وراء هذا الانتشار المتزايد، ثمة جانب آخر يتعلق بالبيانات التي تجمعها هذه الكاميرات، وكيفية استخدامها، والجهات التي قد تتمكن من الوصول إليها.
من تفادي الحوادث إلى مراقبة الطريق
بدأ انتشار كاميرات السيارات يتسع مع تزايد الاهتمام بالسلامة المرورية، خصوصا بعد أن ألزمت الولايات المتحدة شركات صناعة السيارات بتجهيز جميع السيارات الجديدة بكاميرات للرؤية الخلفية، بدءًا من مايو 2018. وجاء هذا التوجه للحد من الحوادث التي تقع أثناء الرجوع إلى الخلف، ولا سيما تلك التي تشمل الأطفال والمشاة.
لكن دور الكاميرات تطور كثيراً منذ ذلك الحين. فبعض السيارات الحديثة بات يضم عدسات موزعة في مقدمة المركبة ومؤخرتها والمرايا الجانبية، لتوفير رؤية أوسع للمحيط الخارجي، وتقليل المناطق التي يصعب على السائق رؤيتها مباشرة.
وظائف متعددة
ولا تقتصر وظائف الكاميرات الداخلية على مراقبة انتباه السائق، بل تؤدي الكاميرات الخارجية دورا مهما في تشغيل أنظمة مساعدة القيادة، إذ تساعد على رصد المشاة والعوائق، والتعرّف على خطوط الطريق والإشارات المرورية، وتوفير رؤية أوضح لمحيط السيارة أثناء الركن. كما تسهم الصور التي تلتقطها في دعم أنظمة التحذير من الاصطدام، بحسب التجهيزات المتاحة في كل طراز.
وتشير بيانات معهد التأمين للسلامة على الطرق السريعة في الولايات المتحدة إلى أن أنظمة الكبح التلقائي المخصصة لتفادي الاصطدام بالمشاة ترتبط بانخفاض خطر حوادث المشاة بنسبة 32% خلال النهار. كما أسهم ارتباط تجهيزات السلامة بتقييمات السيارات وجاذبيتها للمشترين في تشجيع الشركات على توسيع استخدام هذه التقنيات.
عين تراقب السائق
لا تتوقف الكاميرات عند الهيكل الخارجي للسيارة، إذ تضم بعض الطرازات كاميرات داخلية موجهة نحو وجه السائق، بهدف التحقق من انتباهه للطريق، خصوصًا عند تشغيل أنظمة القيادة المساعدة المتقدمة.
وتزداد أهمية هذه الكاميرات في السيارات المزوّدة بأنظمة قيادة متقدمة، إذ تراقب انتباه السائق ومدى استعداده لاستعادة التحكم في المركبة عند الحاجة، حتى عندما تتولى الأنظمة التحكم في التوجيه والسرعة ضمن ظروف محددة.
وتساعد الكاميرا الداخلية النظام على رصد اتجاه نظر السائق ومدى انتباهه، بما يتيح تنبيهه عندما يتشتت أو يبتعد بنظره عن الطريق لفترة تستدعي التدخل.
ومع ذلك، فإن وجود كاميرا داخل المقصورة لا يعني بالضرورة أنها تسجل مقاطع الفيديو وترسلها إلى خوادم الشركة؛ إذ تختلف طريقة معالجة البيانات وتخزينها ومشاركتها من شركة إلى أخرى ومن نظام إلى آخر.
ماذا يحدث للبيانات؟
مع اتساع استخدام الكاميرات، يبرز سؤال يتجاوز السلامة المرورية: هل تبقى الصور والبيانات داخل السيارة، أم يمكن أن تنتقل إلى الشركة المصنعة أو جهات أخرى؟
تعتمد الإجابة على تصميم النظام وإعدادات الخصوصية وسياسة الشركة. فبعض الأنظمة تعالج الصور محليا داخل السيارة، بينما قد تسمح أنظمة أخرى بجمع بيانات معينة أو نقلها عند تفعيل خصائص وخدمات محددة.
وقد تشمل البيانات، بحسب النظام، مؤشرات على انتباه السائق وسلوكه أثناء القيادة، إلى جانب معلومات أخرى تجمعها مستشعرات السيارة. وتثير هذه الإمكانات تساؤلات بشأن مدة الاحتفاظ بالبيانات، والجهات التي يمكنها الاطلاع عليها، وما إذا كانت تُشارك مع أطراف ثالثة.
وتوضح هذه المسألة أهمية مراجعة إعدادات الخصوصية وسياسات جمع البيانات الخاصة بالسيارة، بدل افتراض أن جميع المعلومات التي ترصدها الكاميرات تظل داخل المركبة أو أن جميع الشركات تتعامل معها بالطريقة نفسها.
على الرغم من انتشار كاميرات مساعدة السائق، فإن الكاميرات المدمجة المخصصة لتسجيل الطريق، والمعروفة باسم كاميرات لوحة القيادة، لا تزال غير متاحة على نطاق واسع بوصفها تجهيزًا مصنعيا في كثير من الطرازات.
وقد ازداد اهتمام السائقين بهذه الكاميرات مع انتشار مقاطع الحوادث والوقائع المرورية التي وثقتها تسجيلات السيارات، لكن كثيرين ما زالوا يلجأون إلى شراء أجهزة منفصلة وتركيبها بأنفسهم.
ويرتبط ذلك جزئيًا بالتكلفة، واختلاف أولويات الشركات المصنعة، وسرعة تطور الأجهزة المتاحة في الأسواق. كما أن وجود كاميرات متعددة في السيارة لا يعني بالضرورة أنها قادرة على تسجيل الرحلات وحفظها؛ فقد تكون مخصصة فقط لتغذية أنظمة السلامة والمساعدة على القيادة بالصور والبيانات اللازمة، وفقا لموقع "slashgear".
وفي بعض السيارات الفاخرة، تتوفر حلول تسجيل مدمجة من المصنع، لكن انتشارها ومزاياها يختلفان باختلاف العلامة التجارية والطراز والسوق.
يمكن للكاميرات أن توسع مجال رؤية السائق، وتساعد في اكتشاف الأخطار التي قد يصعب ملاحظتها، وتدعم أنظمة تجنب الاصطدام. لكن فعاليتها تعتمد على جودة الصورة والبرمجيات وظروف الإضاءة والطقس، إلى جانب تكاملها مع بقية مستشعرات السيارة.
كما أن هذه التقنيات لا تلغي مسؤولية السائق عن متابعة الطريق، ولا تجعل أنظمة القيادة المساعدة بديلًا عن الانتباه البشري.
وبينما تتجه السيارات الحديثة إلى الاعتماد بصورة أكبر على الكاميرات لتحسين السلامة وتطوير القيادة المساعدة، يظل التحدي في تحقيق التوازن بين الاستفادة من البيانات التي توفرها هذه التقنيات، وحماية خصوصية السائقين والركاب. فالكاميرات التي تساعد السيارة على رؤية الطريق قد تؤدي وظائف أخرى أيضا، لكن معرفة ما تلتقطه وكيف تُستخدم بياناتها تظل مرتبطة بالنظام الموجود في كل سيارة.
أخبار متعلقة :