ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 1 نوفمبر 2026 03:06 مساءً - استأنفت منصة «بينانس» (Binance) السماح بسحب الأموال على مراحل يوم الأحد، بعد أكثر من يومين على محاولة قراصنة للاستيلاء على أصول تتجاوز قيمتها 6 مليارات دولار من منصة تداول العملات المشفرة، في أكبر عملية سرقة إلكترونية مسجلة على الإطلاق.
وأوقفت أكبر منصة للأصول الرقمية في العالم عمليات السحب صباح الجمعة بتوقيت آسيا، بعد الكشف عن الاختراق. وبدأت المرحلة الأولى من عمليات السحب نحو الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت سنغافورة، وشملت عملة «بتكوين»، بحسب ما أعلنته الشركة عبر منصة «إكس».
من المقرر أن تشمل المرحلة الأولى عمليات سحب 15 رمزاً رقمياً، من بينها «إيثر» (Ethereum). وأكبر عملتين مستقرتين، وهما «يو إس دي تي» (USDT) التابعة لشركة «تيذر» (Tether) و«يو إس دي سي» (USDC) التابعة لشركة «سيركل إنترنت غروب» (Circle Internet Group).
وقالت«بينانس»: «نتبع نهجاً تدريجياً، مع إعطاء الأولوية للرموز بناءً على بيانات طلب المستخدمين خلال الأسبوع الماضي، لضمان استعادة كل شبكة وزوج من الأصول بعناية، بعد استكمال فحوص الاستقرار والأمان قبل إعادة إتاحة الوصول».
قال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، يوم السبت: إن كوريا الشمالية مسؤولة عن محاولة الاختراق. وارتبطت العملية بمجموعة «تريدر تريتور» (TraderTraitor)، وهي وحدة قرصنة كورية شمالية متخصصة، سبق أن حمّلها المكتب مسؤولية هجوم استهدف بورصة «بايبت» (Bybit) في 2025، وكان الأكبر في تاريخ سرقات العملات المشفرة حتى وقوع حادثة «بينانس».
لم تشهد أسعار معظم العملات المشفرة الرئيسية تغيراً يُذكر يوم الأحد، ما يشير إلى تجدد ثقة المستثمرين بعدما تعهدت «بينانس» بتغطية الخسائر بالكامل. وكانت «بتكوين»، التي تمثل نحو 60 % من إجمالي القيمة السوقية للقطاع، تتداول عند نحو 77 ألفاً و800 دولار، بانخفاض يقارب 5 % عن أعلى مستوى سجلته يوم الخميس، قبل الهجوم.
وقالت «بينانس» إنها غطت نحو 90 % من العملات المشفرة التي استولى عليها القراصنة، في تقدم نحو الوفاء بتعهدها بتعويض العملاء بالكامل. وشملت الأصول التي سُرقت في الهجوم مزيجاً من أكبر العملات المشفرة عبر 10 شبكات بلوكتشين، من بينها «بتكوين» و«إيثريوم».
وأكدت المنصة: «لا يزال التزامنا ثابتاً: ستتحمل بينانس عبء الأثر المالي للمبالغ المسروقة. ولن تُحمّل هذه الخسائر للمستخدمين».
وقال ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك لـ «بينانس»، في مقطع فيديو نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة: إن المنصة قادرة على تغطية الخسائر بفضل استثمارها المستمر جزءاً من إيراداتها في العملات المشفرة. من جانبها، قالت يي هي، الرئيسة التنفيذية المشاركة، إن إيرادات «بينانس» هذا العام ستغطي بالكامل قيمة الأصول المفقودة.
وقال حسيب قريشي، الشريك الإداري في صندوق رأس المال الجريء «دراغونفلاي» (Dragonfly): «يعكس هذا، إلى حد ما، مدى نضج القطاع. فقد شهدنا استجابات سريعة للغاية».
تتصاعد المخاوف بشأن المخاطر التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني للعملات المشفرة. ويرى بعض خبراء الأمن أن القراصنة الكوريين الشماليين أدرجوا أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن ترسانتهم، ما يساعدهم خصوصاً في جمع المعلومات عن الأهداف واستخدام أساليب الهندسة الاجتماعية.
إلى جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي، أشارت شركات تحليل بيانات البلوكتشين «تي آر إم لابز» (TRM Labs) و«تشيناليسيس» (Chainalysis) و«إليبتك» (Elliptic) إلى قراصنة في كوريا الشمالية بوصفهم المسؤولين عن الهجوم.
واستهدفت هجمات إلكترونية أخرى في الآونة الأخيرة منصة التنبؤات «بولي ماركت» (Polymarket)، وشركتين ماليتين كوريتين جنوبيتين هما «ميراي أسيت غلوبال إنفستمنتس» (Mirae Asset Global Investments) و«دايشين سيكيوريتيز» (Daishin Securities)، فضلاً عن منصة تداول العملات اليابانية «جي إم أو إنترنت غروب» (GMO Internet Group).
تتفوق «بينانس» بفارق كبير على منافسيها في القطاع، فهي تحتفظ بأصول تناهز قيمتها 135 مليار دولار، مقابل نحو 29 مليار دولار لدى منصة «أو كيه إكس» (OKX)، ثاني أكبر منصة تداول، وذلك وفق بيانات «ديفي لاما» (DefiLlama).
وأنشأت «بينانس» في 2018 صندوق التأمين والاحتياطي الطارئ المعروف باسم «صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين» (SAFU)، ليكون شبكة أمان للعملاء في «الظروف الاستثنائية»، بحسب المنصة. وعادة ما يُحافظ على قيمة الصندوق عند نحو مليار دولار، لكنه شهد تقلبات في الماضي بالتزامن مع تحركات الأسواق، وفقاً لما ذكرته «بينانس» في 2024.
وكانت «بينانس» قد قالت في وقت سابق إن الحادث قد يكون مرتبطاً باختراق حاسوب محمول لأحد مهندسي البرمجيات، إلى جانب «نقاط اختراق إضافية». وأضافت أنها لم تعثر على أدلة تشير إلى تسريب المفاتيح الخاصة.
أخبار متعلقة :