ابوظبي - ياسر ابراهيم - الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 09:51 صباحاً - قفزة تاريخية باحتياطيات الصين
تشهد الأسواق المالية العالمية والسلع الاستراتيجية حالة من الاستنفار غير المسبوق وسط تقاطع معقد من الأزمات الجيوسياسية والتحولات السياسية الكبرى والاستحقاقات الانتخابية المصيرية. وفي مقدمة المشهد، برزت الصين بإعلان رسمي عن قفزة هائلة في احتياطياتها من الموارد الاستراتيجية، إثر تقييم شامل أجرته وزارة الموارد الطبيعية كشف عن نمو موارد الرينيوم بأكثر من 200%، وإضافات ضخمة تعادل عشرات الرواسب الكبرى في الذهب والنيكل، إلى جانب قفزات نوعية في الغاليوم والإنديوم والتنتالوم والفاناديوم، واكتشاف أول ترسبات لرمان الزركون النهرية في شينجيانج لتخفيف الاعتماد الصيني على الواردات الخارجية الحيوية لصناعات الطيران والمفاعلات النووية.
ويأتي هذا التحول الهيكلي في وقت تعصف فيه بالأسواق العالمية موجات من التقلبات الحادة المرتبطة مباشرة بمسار أسعار الذهب والمعادن النفيسة التي نجحت في التعافي نسبياً مسجلة 3900.90 دولار للأوقية في المعاملات الفورية، بعد موجة بيع واسعة في الجلسة السابقة هبطت بها لأدنى مستوى في عام دون حاجز أربعة آلاف دولار، متأثرة بعمليات تسييل سريعة لتغطية خسائر قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تزامناً مع تراجع أسعار النفط بأكثر من ثلاثة إلى أربعة بالمئة إثر أنباء عن مفاوضات دبلوماسية مكثفة في العاصمة القطرية الدوحة بين مسؤولين إيرانيين ووسطاء قطريين تهدف للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وفتح أفق لتسوية أزمة مضيق هرمز الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.
وقد أدى هذا الانخفاض الملحوظ في أسعار الطاقة إلى تخفيف الضغوط التضخمية الحادة، ما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مسار أسعار الفائدة وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي أبقى تكاليف الاقتراض دون تغيير وسط دعوات متفرقة من بعض صانعي السياسة النقدية لمزيد من التشديد لمواجهة التضخم، في وقت تترقب فيه الأسواق بقلق بالغ نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي وتداعياتها المباشرة على سياسات الإنفاق المالي والرسوم الجمركية والتشريعات الاقتصادية وسط تلويح الرئيس دونالد ترامب باستخدام حق النقض «الفيتو» بكثافة حال فوز الديمقراطيين بالأغلبية التشريعية لعرقلة أي توجهات معارضة لأجندته، بينما يراقب الكرملين والأسواق الدولية بحذر هذه التطورات التي قد ترسم ملامح السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أوكرانيا والشرق الأوسط خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.
وفي سياق رصد هذه التحولات، تشير قراءات كبرى المؤسسات المالية العالمية وبنوك الاستثمار الكبرى مثل «غولدمان ساكس» و«بنك أوف أمريكا» إلى أن أسعار الذهب والمعادن النفيسة تواجه مفترق طرق حاسماً مدفوعاً بالتجاذب بين ضغوط السيولة قصيرة الأجل وعمليات جني الأرباح الفنية، وبين الملاذات الآمنة طويلة الأجل في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتذبذب إمدادات الطاقة العالمية ومخاوف التضخم الهيكلي؛ إذ يرى خبراء اقتصاد لدى «غولدمان ساكس» أن التراجع المؤقت للذهب دون مستويات الأربعة آلاف دولار يمثل تصحيحاً صحياً في مسار صاعد طويل الأمد مدعوم بمشتريات البنوك المركزية العالمية الساعية لتنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار، بينما يؤكد محللو «بنك أوف أمريكا» أن بقاء المخاطر الجيوسياسية مرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط ومضيق هرمز، إلى جانب التحديات المالية المرتبطة بمعارك سقف الدين الأمريكي المرتقبة في عام 2027، سيحافظ على جاذبية الذهب بوصفه أداة تحوط أساسية للمحافظ الاستثمارية، بغض النظر عن نتائج انتخابات التجديد النصفي وتداعياتها على سلطات الرئيس التنفيذية وقدرة الكونغرس على عرقلة أو تمرير التشريعات، ما يجعل الأسواق المالية العالمية معلقة على حافة تحولات كبرى تتداخل فيها الحسابات السياسية المحلية بالاقتصاد الكلي والتوترات الجيوسياسية الدولية.
أخبار متعلقة :