ابوظبي - ياسر ابراهيم - الخميس 5 نوفمبر 2026 10:21 مساءً - اجتاحت موجة بيع واسعة أسواق الأسهم العالمية، الخميس، مع تصاعد الضغوط على أسهم التكنولوجيا والرقائق وشركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في تحول حاد عن موجة الصعود التي شهدتها «وول ستريت» في الجلسة السابقة، عقب فوز الحزب الديمقراطي بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين خلال انتخابات التجديد النصفي.
وفي أحدث التداولات التي أوردتها «رويترز»، هبط مؤشر ناسداك المركب بنحو 5.16 %، وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.02 %، فيما انخفض داو جونز الصناعي 3.14 %. وكان ناسداك قد سجل خسائر بلغت نحو 5.04 % في وقت سابق، مقترباً من الدخول في منطقة التصحيح، التي تعني انخفاضه 10 % عن أعلى مستوى إغلاق سابق.
وقادت شركات أشباه الموصلات موجة التراجع، إذ هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 11 % خلال التداولات، بعدما تراجعت أسهم «كوالكوم» بنحو 11 %، إثر صدور توقعات لمبيعات رقائق الهواتف خلال الربع الرابع جاءت دون تقديرات المحللين، في ظل ضعف الطلب وتراجع الإيرادات المرتبطة بشركة «أبل». كما امتدت الخسائر إلى «إنفيديا» و«إيه إم دي» و«إنتل» و«مارفيل»، فيما سجلت أسهم شركات تقنية كبرى، بينها «سان ديسك» و«مايكرون» و«ديل»، انخفاضات حادة.
وامتدت الضغوط إلى شركات مراكز البيانات والحوسبة السحابية وموردي تجهيزات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتراجعت أسهم مشغلي مراكز البيانات «آيرين» و«هات 8» و«أبلايد ديجيتال» بنسب تراوحت بين 6 % و11 %، فيما هبطت «كور ويف» و«نيبيوس» بنحو 9.3 % و13.4 % على التوالي، وفق بيانات التداول التي نقلتها «رويترز».
وتزامنت هذه الخسائر مع مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى تشديد الرقابة على التوسع في مراكز البيانات، خصوصاً في الولايات التي شهدت صعوداً لمرشحين عارضوا بعض مشروعاتها. وقدرت «يو بي إس» أن نحو 30 % من إضافات الطاقة المخطط لها لمراكز البيانات الأمريكية في عام 2028 معرضة لتأجيلات أو توقفات محتملة، وهو ما قد ينعكس على شركات الرقائق ومزودي الخدمات السحابية وموردي معدات الطاقة.
كما تعرضت شركات مرتبطة بإيلون ماسك لضغوط، إذ هبط سهم «تسلا» بنحو 9.5 %، فيما تراجع سهم «سبيس إكس» بنحو 6.7 %، وسط توقعات بزيادة التدقيق التشريعي في العقود الحكومية والإعانات التي تستفيد منها شركاته، في أعقاب دعمه مرشحين جمهوريين خلال الانتخابات.
أوروبا تلحق بموجة البيع
وانتقلت الضغوط إلى الأسواق الأوروبية، حيث تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 0.6 % خلال التداولات، فيما هبط مؤشر قطاع التكنولوجيا بنحو 3.9 %، مسجلاً أدنى مستوياته في قرابة شهرين. وتصدرت شركات الرقائق الخسائر، مع انخفاض سهم «سيلترونيك» بنحو 14.5 %، و«إيه إس إم إل» 7.8 %، و«سويتك» 17.3 %، وفق بيانات «رويترز».
وجاءت هذه التحركات بعد افتتاح أوروبي إيجابي، قادته أسهم التعدين والموارد الأساسية، قبل أن تتسع خسائر التكنولوجيا مع تصاعد موجة البيع في الولايات المتحدة، وتزايد المخاوف من انعكاسات التوجهات السياسية الأمريكية الجديدة على استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وانتقلت موجة الضغوط من «وول ستريت» إلى الأسواق الأوروبية، الخميس، مع تكبد أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات خسائر حادة، وسط إعادة تقييم المستثمرين للتوقعات المستقبلية للقطاع عقب الفوز الساحق للحزب الديمقراطي في انتخابات الكونغرس الأمريكي.
وأغلق مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي منخفضاً بنسبة 0.38% عند 654.87 نقطة، بعدما سجل مستوى قياسياً خلال الجلسة، فيما تباين أداء البورصات الرئيسية في المنطقة. وتصدرت أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، متراجعة بنسبة 3.2% إلى أدنى مستوياتها في نحو شهرين، متأثرة بعمليات البيع في «وول ستريت» والمخاوف من دخول مؤشر ناسداك، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، مرحلة تصحيح.
وكانت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية الأكثر تضرراً، إذ هوى سهم «سويتك» بنسبة 16.7%، وتراجع سهم «إنفينيون» 8.5%، فيما انخفضت أسهم «أكسترون» و«إيه إس إم إل» و«سيلترونيك» بنسب 9.8% و6.6% و12.3% على التوالي.
وقالت إيبيك أوزكارديسكايا، المحللة البارزة في بنك «سويسكوت»، إن الأسواق تشهد تحولاً في تدفقات الاستثمار من قطاع التكنولوجيا إلى القطاعات غير التكنولوجية، ومن الأسواق الأمريكية إلى نظيراتها خارج الولايات المتحدة، في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي.
وتزايدت الضبابية بشأن آفاق القطاع بفعل مخاوف من أن يؤدي تشديد الرقابة على إنشاء مراكز البيانات إلى إبطاء الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رغم استبعاد محللين تأثر الطلبات الحالية. وقال جون بلاسارد، رئيس استراتيجية الاستثمار في «سيتي جيستيون»، إن المخاوف التنظيمية لا تزال قائمة، لكن الاستثمارات القوية في مراكز البيانات وأرباح الشركات تواصل توفير دعم للقطاع.
وامتدت الخسائر إلى أسهم شركات الدفاع، التي تراجعت بنسبة 2.6%، متأثرة بهبوط سهم «راينميتال» 16.1%، بعدما خفضت الشركة توقعاتها للمبيعات خلال 2026 للمرة الثانية في ثلاثة أشهر.
«نيكي» يتراجع
وفي آسيا، أغلق مؤشر «نيكي» الياباني منخفضاً بنسبة 1.8%، الخميس، متأثراً بموجة بيع حادة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، رغم ارتفاع غالبية الأسهم المدرجة عليه. وتراجعت أسهم «أدفانتست» بنسبة 14.7%، و«طوكيو إلكترون» 9.4%، بفعل المخاوف من أن تؤدي المكاسب الديمقراطية في الانتخابات الأمريكية إلى إبطاء خطط التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، اتجه المستثمرون إلى قطاعات أخرى، أبرزها العقارات والتجزئة، في إطار إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية. وقال واتارو أكياما، محلل الأسهم في «نومورا» للأوراق المالية، إن الأموال التي كانت تتدفق إلى أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات انتقلت إلى قطاعات أخرى، مع تزايد الاعتقاد بأن التغيرات السياسية الأمريكية قد تؤخر بعض مشروعات مراكز البيانات.
وبرز سهم «تويوتا موتور» بين الرابحين، مرتفعاً بنسبة 16.7% بعد أن رفعت الشركة توقعاتها للأرباح. كما صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 4.7%، ليدعم ارتفاع قطاع التجزئة 5.1%.
وعلى مستوى السوق الأوسع، ارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 1.2%، مع صعود 25 قطاعاً من أصل 33، بقيادة قطاع معدات النقل الذي قفز 11.8%، وقطاع العقارات الذي ارتفع 7.2%. ومن بين الأسهم الـ225 المدرجة في «نيكي»، ارتفع 161 سهماً مقابل تراجع 64 سهماً.
كما استفادت قطاعات يابانية من انخفاض أسعار النفط، وسط آمال بانحسار الحرب مع إيران، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن استياء الناخبين من الحرب أسهم في خسائر الجمهوريين الانتخابية. وتكتسب أسعار الطاقة أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على استيراد معظم احتياجاتها، ولا سيما من الشرق الأوسط.
في المقابل، تراجع قطاع الشحن البحري بنسبة 6.9%، مع رهانات على انخفاض أسعار الشحن إذا انحسرت التوترات في المنطقة، بما يعكس تباين أثر التحولات الجيوسياسية وأسعار الطاقة على القطاعات الاقتصادية المختلفة.
النفط يرتد والذهب يستفيد من
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل، مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر الإمدادات في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، وتقارير عن حوادث استهدفت ناقلات في الخليج. وصعد خام برنت 2.43 % إلى 96.92 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.44 % إلى 90.27 دولاراً، وفق أحدث بيانات «رويترز».
وجاء الارتفاع بعد هبوط الخامين بأكثر من 8 % في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستويات التسوية منذ 31 أغسطس، وسط آمال بأن تؤدي نتائج الانتخابات الأمريكية إلى زيادة الضغوط السياسية لإنهاء الحرب، غير أن استمرار المخاطر على حركة الناقلات والإمدادات أبقى الأسعار عرضة للتقلبات.
وفي المقابل، واصل الذهب مكاسبه، مستفيداً من ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها في شهرين. وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.9 % إلى 4095.49 دولاراً للأونصة، بعدما لامس 4146.63 دولاراً، وهو أعلى مستوى منذ 20 أكتوبر. وكان المعدن الأصفر قد سجل في الجلسة السابقة أكبر مكاسبه اليومية منذ 19 أغسطس، مرتفعاً بنحو 3.4 %.
العملات المشفرة تتأثر بموجة العزوف عن المخاطرة
وامتدت موجة البيع إلى سوق الأصول الرقمية، مع تراجع «بتكوين» بنحو 5 % إلى مستويات قرب 76.5 ألف دولار، بعدما محا جزءاً كبيراً من مكاسبه التي سجلها عقب الانتخابات. وهبطت «إيثريوم» بأكثر من 5 % خلال التداولات، فيما تعرضت العملات الرئيسية الأخرى لضغوط مماثلة.
وزادت عمليات التصفية القسرية للمراكز الشرائية الممولة بالرافعة المالية من حدة التراجع، إذ أشارت بيانات نقلتها وسائل إعلام متخصصة إلى تصفية مراكز بقيمة مئات الملايين من الدولارات خلال فترة قصيرة. وعكست التحركات انتقال موجة الحذر من أسهم التكنولوجيا إلى الأصول الرقمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار التشريعات الأمريكية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، إلى جانب اتجاهات أسعار الفائدة والتضخم.
أخبار متعلقة :