مصر تخفض إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة 33 % إضافية مع تفاقم أزمة الطاقة

ابوظبي - ياسر ابراهيم - الأحد 8 نوفمبر 2026 02:06 مساءً - اتخذت مصر خطوة جديدة لخفض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى مصانع الأسمدة، في ظل تفاقم أزمة الطاقة وارتفاع تكلفة واردات الغاز الطبيعي المسال، مع استمرار الضغوط على الإنتاج المحلي وصعوبة مواكبته الطلب المتزايد على الكهرباء والوقود.
وأفادت شركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو)، ومسؤولون في القطاع، بأن منتجي الأسمدة تلقوا إخطاراً بخفض جديد يبلغ 33 % في كميات الغاز المخصصة لمصانعهم، في إجراء يستهدف الحد من استهلاك الغاز محلياً وتقليص الحاجة إلى شراء شحنات الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية بأسعار مرتفعة.
ويأتي الخفض الجديد بعد تقليص سابق بنسبة 20 % في إمدادات الغاز إلى مصانع الأسمدة، ما يعني استمرار الضغوط على أحد القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، ويضع الشركات أمام تحدي المواءمة بين كميات الغاز المتاحة ومتطلبات التشغيل والإنتاج.
وأكدت «موبكو» تلقيها إخطاراً بالتخفيض الجديد، فيما كانت الشركة وشركة «أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية» قد أعلنتا، عند تطبيق الخفض السابق، العمل على إدارة الإنتاج وفقاً للكميات المتاحة من الغاز. وأشارت «أبو قير» حينها إلى امتلاكها خططاً للطوارئ تشمل إدارة المخزون وإعادة جدولة أعمال الصيانة، بما يساعد على التعامل مع القيود المفروضة على الإمدادات.
ولم ترد وزارة البترول المصرية على الفور على طلب من وكالة «رويترز» للتعليق على القرار.
وتعكس هذه الإجراءات اتساع الضغوط التي تواجه منظومة الطاقة المصرية، في وقت تعتمد فيه البلاد على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، مع تزايد الاعتماد على واردات الغاز المسال لتعويض الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك. وتفاقمت التحديات بفعل الحرب في المنطقة، التي ضيّقت أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية وأسهمت في رفع الأسعار، ما زاد كلفة تأمين احتياجات السوق المحلية.
وفي مسعى لتوفير بدائل أقل تكلفة، كثفت مصر وارداتها من زيت الوقود «المازوت»، إذ أفادت مصادر تجارية لـ«رويترز» الشهر الماضي بأن الهيئة المصرية العامة للبترول اشترت ست شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت، على أن يجري تسليمها خلال نوفمبر وديسمبر. ويأتي ذلك في إطار تنويع مصادر الوقود المستخدم في توليد الكهرباء وتخفيف الاعتماد على الغاز، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة شراء الشحنات المستوردة.
وعلى صعيد واردات الغاز المسال، ارتفعت الكميات التي استوردتها مصر خلال العام الجاري، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ بداية السنة في يوليو، قبل أن تبدأ في الانخفاض اعتباراً من أغسطس. غير أن تراجع الواردات في الأشهر التالية لا يلغي الضغوط المالية المرتبطة بتأمين احتياجات الطاقة، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.
وتبرز كلفة الواردات باعتبارها أحد أبرز التحديات أمام الموازنة المصرية، إذ نقلت «رويترز» عن أحد المحللين في أكتوبر أن وزارة البترول خصصت نحو 10.1 مليارات دولار لشراء الغاز الطبيعي المسال خلال السنة المالية 2026-2027، إلا أن الأسعار جاءت أعلى من التقديرات التي بنيت عليها المخصصات.
وبحسب المحلل، أنفقت الوزارة نحو 5.8 مليارات دولار حتى السادس من أكتوبر، وهو ما يعزز احتمالات تجاوز الموازنة المرصودة قبل حلول فصلي الربيع والصيف، اللذين يشهدان عادة ارتفاعاً موسمياً في الطلب على الطاقة، بفعل زيادة استهلاك الكهرباء لأغراض التبريد.
ويضع خفض إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة القطاع الصناعي أمام معادلة صعبة؛ فمن جهة، تسعى الحكومة إلى توجيه الموارد المتاحة لتلبية احتياجات الطاقة الأساسية وتقليل فاتورة الاستيراد، ومن جهة أخرى، قد تنعكس القيود على الإمدادات على مستويات إنتاج الأسمدة وتكاليف التشغيل، وفق قدرة الشركات على إدارة مخزونها وإعادة تنظيم عملياتها.
وتكشف التطورات عن حجم الترابط بين أمن الطاقة وتنافسية الصناعة في مصر، إذ لم تعد أزمة الغاز مقتصرة على توفير الوقود لمحطات الكهرباء، بل امتدت آثارها إلى قطاعات إنتاجية تعتمد عليه مادة أساسية للتشغيل، ما يجعل إدارة الإمدادات وتكلفة الاستيراد عاملين حاسمين في تحديد مسار الإنتاج الصناعي خلال الفترة المقبلة.

Advertisements

أخبار متعلقة :