الرياض - ياسر الجرجورة في الخميس 22 يناير 2026 04:31 مساءً - في ظل التطورات الاقتصادية والمتغيرات الاجتماعية، تبرز أهمية فهم واقع الدخل والرواتب في سلطنة عمان . تشير أحدث البيانات الإحصائية لعام 2026 إلى وجود تفاوت ملحوظ بين القطاعين العام والخاص من حيث توزيع الرواتب ومستويات الدخل. في هذا المقال، نقدم تحليلًا حصريًا وشاملاً لتركيبة الرواتب في سلطنة عمان، بناءً على أحدث الأرقام والمؤشرات، لنسلط الضوء على الفجوات والتحديات والفرص التي تواجه سوق العمل العماني.
هيكلة الرواتب في القطاع العام: الاستقرار والعدالة النسبية
يُظهر القطاع العام في سلطنة عمان لعام 2026 هيكلاً رواتب متوازنًا إلى حد كبير، حيث تُشكل الفئة المتوسطة العمود الفقري لهذا القطاع. وفق البيانات، فإن 58.1% من موظفي القطاع العام المدني يتقاضون رواتب تتراوح بين 1000 و2000 ريال عماني شهريًا، مما يجعل هذه الشريحة الأوسع والأكثر تمثيلاً. هذا التوزيع يعكس سياسة تستهدف تحقيق استقرار مالي للأسر العمانية، حيث يبلغ متوسط الراتب الشهري 1137 ريالًا، بينما يصل وسيط الرواتب إلى 1111 ريالًا، مما يشير إلى تمركز كبير للرواتب حول القيمة المتوسطة غقجاج بناء على ما تم الاعلان عنه رسميا من الجهات المختصة .
أما الفئات الأخرى، فنلاحظ أن 21.2% من الموظفين يقع دخلهم بين 700 و1000 ريال، و 15.8% بين 400 و700 ريال، بينما لا تتجاوز نسبة من يتقاضون أقل من 400 ريال 1.1% فقط. من ناحية أخرى، فإن 3.8% من العاملين في القطاع العام يتقاضون أكثر من 2000 ريال، وهم عادة ما يشغلون مناصب قيادية أو تخصصية عليا.
واقع الرواتب في القطاع الخاص: تفاوت كبير وهيمنة للأجور المنخفضة
على النقيض من القطاع العام، يُظهر القطاع الخاص في سلطنة عمان 2026 توزيعًا مختلفًا تمامًا للرواتب، حيث تهيمن الفئات ذات الدخل المحدود. 40.2% من العاملين في هذا القطاع يتقاضون أجورًا تتراوح بين 400 و700 ريال فقط، مما يجعلها الفئة الأوسع. تليها فئة من 22.7% يتقاضون أقل من 400 ريال، وهي تمثل الحد الأدنى للأجور. هذا يعني أن 62.9% من العاملين في القطاع الخاص يحصلون على أقل من 700 ريال شهريًا.
أما الفئات الأعلى، فنلاحظ أن 15.2% يتقاضون بين 1000 و2000 ريال، و 13.0% بين 700 و1000 ريال، بينما لا تزيد نسبة من يتجاوز راتبهم 2000 ريال عن 9.3%. المعدل المتوسط للأجر الشهري في القطاع الخاص يبلغ 850 ريالًا، لكن الوسيط ينخفض إلى 558 ريالًا فقط، مما يشير إلى وجود تفاوت كبير وتركيز كبير في الأجور المنخفضة.
مقارنة بين القطاعين: فجوات وتحديات
عند مقارنة رواتب سلطنة عمان 2026 بين القطاعين، نلاحظ فجوة واضحة في مستوى الدخل. متوسط الراتب في القطاع العام (1137 ريالًا) أعلى بمقدار 287 ريالًا عن نظيره في القطاع الخاص (850 ريالًا). الأكثر أهمية هو فرق الوسيط، حيث يصل وسيط رواتب القطاع العام إلى 1111 ريالًا، بينما ينخفض في القطاع الخاص إلى 558 ريالًا فقط، مما يعني أن نصف العاملين في القطاع الخاص يتقاضون أقل من هذا المبلغ.
هذه الفجوة تُظهر تحديات تتعلق بالعدالة في توزيع الدخل، وتُبرز أهمية مراجعة سياسات الأجور في القطاع الخاص لضمان حصول العاملين على دخول تكفل لهم حياة كريمة. كما أن هذه الفروقات قد تؤثر على توجهات الخريجين والكفاءات في اختيارهم بين القطاعين.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي لهيكل الرواتب
هيكل رواتب سلطنة عمان 2026 لا يعكس فقط واقع سوق العمل، بل يؤثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي ومستوى المعيشة. استقرار الرواتب في القطاع العام يساهم في استقرار الإنفاق الأسري، مما يدعم القطاع التجاري والمحلي. في المقابل، انخفاض الأجور في القطاع الخاص قد يحد من القوة الشرائية لفئة كبيرة من المجتمع، مما يؤثر على النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
من الناحية الاجتماعية، يمكن أن تؤدي الفجوة في الرواتب بين القطاعين إلى تفاوت في مستوى المعيشة، وربما إلى هجرة الكفاءات نحو القطاع العام بحثًا عن استقرار ودفع أفضل. هذا يتطلب سياسات شاملة لتحفيز القطاع الخاص وتحسين أجوره، مع الحفاظ على كفاءة القطاع العام.
مستقبل الرواتب في سلطنة عمان: توقعات وتوصيات
بالنظر إلى بيانات رواتب سلطنة عمان 2026، يمكن استشراف عدة اتجاهات محتملة. من المتوقع أن يستمر التركيز على رفع كفاءة القطاع الخاص وزيادة إنتاجيته، مما قد ينعكس إيجابًا على مستوى الأجور. كما أن السياسات الحكومية الرامية إلى توطين الوظائف ورفع مستوى المهارات قد تساهم في سد الفجوة بين القطاعين.
من التوصيات المهمة:
- تعزيز الحوار الاجتماعي بين أرباب العمل والعاملين لتحسين مستويات الأجور في القطاع الخاص.
- مراجعة الحد الأدنى للأجور بشكل دوري لمواكبة متطلبات المعيشة.
- تشجيع الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية التي توفر وظائف بأجور أفضل.
- تطوير برامج تدريبية ترفع من مهارات العاملين وتزيد من فرصهم في الحصول على رواتب أعلى.
الخاتمة
تُظهر بيانات رواتب سلطنة عمان 2026 صورة واضحة عن واقع سوق العمل في السلطنة، مع تفاوت كبير بين القطاعين العام والخاص. بينما يتميز القطاع العام باستقرار وتركيز حول الرواتب المتوسطة، يعاني القطاع الخاص من هيمنة الأجور المنخفضة وتفاوت كبير. معالجة هذه الفجوة تتطلب جهودًا مشتركة من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع لضمان عدالة في توزيع الدخل وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على جميع العمانيين.


