حال قطر

حمد بن جاسم يستعيد مسيرة الأمير الوالد: أرسى دولة المؤسسات ولم يحب «الحلول الانبطاحية»

حمد بن جاسم يستعيد مسيرة الأمير الوالد: أرسى دولة المؤسسات ولم يحب «الحلول الانبطاحية»

الدوحة - سيف الحموري - الخطوط القطرية والجزيرة ثمرة رؤية حمد بن خليفة

كان يبتسم في أصعب المواضيع ويبحث عن الحلول

دائما عنده أمل أن العالم العربي سينهض في يوم من الأيام

حمد بن خليفة أراد أن تكون قطر ملتقى للجميع 

دول كثيرة سخرت من وساطاتنا وثبت الآن أن قطر حلت قضايا كثيرة

 

أكد معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الأسبق، أن فقدان المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «شيء كبير» على المستوى الشخصي وعلى مستوى دولة قطر، واصفا الأمير الوالد بـ»مؤسس قطر الحديثة ووضعها على الخريطة».
وقال معاليه في حوار مع قناة الجزيرة»، أمس الأحد، إن الأمير الوالد كان قائداً يتحمل المسؤولية كاملة، ولا يلقي بها على الآخرين، مضيفا «كان يدعم من يعملون معه في اتخاذ القرار، ويتحمل المسؤولية بنفسه، ولا يحملها للآخرين، وكانت لديه الشجاعة التي تجعله يتحمل الخطأ إن وقع، ولديه الرصيد الضخم عند أهل قطر الذي يشفع له إذا كانت هناك أخطاء وقعت». 

وأكد أنه «رغم صغر حجم قطر، وقلة عدد سكانها ومواردها في السابق، فإن ذلك لم يجعل الأمير الوالد يتردد بأنه حول كل الأشياء التي كانت سلبية إلى إيجابية، موضحا أن الأمير الوالد عندما بدأ في تنظيم الدولة داخليا عمل على مراحل لانضباط الدولة وبناء دولة المؤسسات، الأمر الذي احتاج إلى «صدامات كثيرة مؤلمة وقتها أوصلت إلى مراحل النضج»، كان الهدف منها الإصلاح.
وحول مشاريع الغاز بالدولة، قال معاليه إن قطر حققت «نجاحات في الغاز بفضل حمد بن خليفة وكل المشاريع اللوجستية التي تساعد هذا المشروع تمت في وقتها»، موضحا أن «حمد بن خليفة رغم الاحتياج للتمويل والعجز الرهيب والديون على البلد، لم ينكسر يوما رغم كل هذا الوضع المالي السيئ، ومع ذلك كل يقول لا تمسوا رواتب الموظفين والترقيات، ومشاكلكم حلوها خارج هذا الإطار». 
وقال الشيخ حمد بن جاسم «عندما تكبر المشاكل وتُعرض على الشيخ حمد بن خليفة، كنت تجده يبتسم، حتى في أصعب المواضيع السياسية، وحتى في الكوارث الكبيرة التي كانت تهدد كيان الدولة أو استقرار السلطة، ويقول: أنت لديك مشكلة، واشرح ونتفهم على الحل ويعطيني الحلول ولم يكن يحب الحلول الانبطاحية، بل المواجهة المدروسة».
عن موقفه تجاه القضايا العربية، قال معاليه إن الأمير الوالد «دائما عنده أمل أن العالم العربي سينهض يوما من الأيام سواء كان اقتصاديا سياسيا اجتماعيا»، مضيفا «حمد بن خليفة دائما كان عنده إيمان أنه يوم من الأيام العرب سيكون لهم شأن ولذلك هو لم يأخذ في يوم قرارا ضد أي عمل عربي ولا توجه يختلف عن التوجه العربي أو الإسلامي».
وعن طريقة عمل الأمير الوالد، قال معاليه إن «حمد بن خليفة كان يداوم صباحا ويداوم عصرا في مكتبه، طول حياته كانت عمل ولذلك هو أنهك جسميا»، مضيفا «أرهقنا وأرهق نفسه في هذا الوقت كمية المشاريع والأفكار اللي كانت عنده كان دائما يقول يا جماعة خلونا بس ننظم الأفكار، لأن أفكار بتضرب في بعض إذا ما حد ينظمها ولذلك كان عنده الشجاعة إنه يسمع النقد في الأفكار».

تأسيس الخطوط القطرية
وتحدث الشيخ حمد بن جاسم عن بدايات تأسيس الخطوط الجوية القطرية، كاشفا أنها انطلقت في الأساس كمشروع شخصي بدعم مباشر من الأمير الوالد، الذي شجعه على المضي فيه رغم المخاطر، موضحا «عندما بدأت المشروع، قال لي: إذا خسرت فأنا سأعوضك. كان يعطي كلمته، وإذا أعطاك حمد بن خليفة كلمة، فروح نام (فاطمئن)».
وأوضح أن رأس المال الأولي بلغ 20 مليون دولار لتعتمد الخطوط القطرية في مراحلها الأولى على استئجار الطائرات والتوسع عبر القروض. 
وأضاف أن الدولة قدمت لاحقا ضمانات مالية مقابل حصولها على 50% من الشركة، ثم تقرر في عام 2013، بتوجيه من سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عندما كان وليا للعهد، نقل ملكية الخطوط الجوية القطرية بالكامل إلى الدولة.
وأشار إلى أن هذا القرار كان صائبا، لأن النمو الكبير الذي حققته الخطوط القطرية تطلب تمويلا ضخما لا يمكن أن يتحمله مستثمر فرد، لتتحول إلى مشروع دولة لديها أكثر من 300 طائرة ونسبة كبيرة في الاقتصاد القطري.

مشروع الجزيرة 
وتطرق الشيخ حمد بن جاسم إلى تأسيس قناة الجزيرة، قائلا إن الأمير الوالد «أراد أن يخلق قناة تقول الحقيقة وما كنا نعرف حجم خطورتها ولا حجم التبعات التي حصلت»، موضحا أنها كانت تشكل عبئا كبيرا عليه في وزارة الخارجية، ورغم ذلك كان الأمير الوالد متمسكا باستمرار القناة، رغم أن «جهات خليجية عرضت دفع مبلغ مالي مضاعف وسكروها». 
حول رؤية الأمير الوالد للخلافات التي تراكمت على قطر مع محيطها الخليجي والعربي في فترات عدة، أوضح أن «الشيخ حمد ينظر للمسألة من منظور وطني، أنه هل هذه القرارات تصب في مصلحة قطر؟ هل هي تضر أي حد؟ لا تضر أي حد ولكن تعلمنا في العالم العربي أنه ممنوع الخروج من التغريد خارج السرب مثل ما يقال، ولازم تغرد مع السرب، حمد بن خليفة هو دائما يقول، المحيط الخليجي مهم، لأني جزء من دول مجلس التعاون، لكن نريد أن نخلق نموذجا في التعليم، في الصحة، في الاقتصاد فهو خلق نموذجا سبب مشاكسات خارجية»، مضيفا أن «حمد بن خليفة كان يقول لك أعطني مسوغات وأسبابا واضحة ومقنعة أقتنع بها وأنا سأتراجع عن أي قرار خطأ ولذلك مثل ما قلت لك، كانت عندنا جبهة بناء داخلية كبيرة، وكانت عندنا جبهات خارجية حاولنا أن نتعامل معها لأنه لازم تعمل حسابات سياسية وفيه نمط لكل واحد في إدارته للأمور، حمد بن خليفة إدارته شوية فيها نوع من الحدة والثبات وهذه ساعات تخلق مشاكل».

الوساطة القطرية
وبشأن الوساطات القطرية، قال معاليه، إن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حرص على أن تكون «قطر ملتقى للجميع»، موضحا أنه «كانت هناك دول كثيرة تسخر» من هذا التوجه إلى أن «ثبت بعد استلام الشيخ تميم الحكم من 13 سنة، هناك قضايا كثيرة حلت في قطر وإلى الآن تحل القضايا، وأصبحت مهارة تميز الدولة ولها ثقة لدى الأطراف الأخرى». 
وأشار إلى وجود تقارب كبير بين رؤية الأمير الوالد وسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في إدارة السياسة الخارجية، ولا سيما في المواقف تجاه القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، بما يعكس استمرارية النهج الدبلوماسي القطري وثوابته، واصفا إياه بأن «تفكير الأمير الوالد قريب جدا من تفكير سمو الشيخ تميم».
وعن تسليم الأمير الوالد الحكم للشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كشف معاليه أن الشيخ حمد بن خليفة اتخذ قرار التنازل قبل نحو عامين من انتقال السلطة، بعدما أيقن أن سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أصبح جاهزا لقيادة البلاد. وقال: «من أول ما حكم كان يقول كلمة غريبة: أنا بحكم فترة وبأترك».
وأضاف أن الأمير الوالد أبلغه خلال لقاء جمعهما في باريس أواخر عام 2010: «جاء وقت الشيخ تميم... تميم جاهز للحكم، وأنا باتنازل.»
وأوضح أن الأمير الوالد كان قد بدأ بالفعل في إسناد معظم الملفات إلى سمو الأمير الشيخ تميم قبل انتقال السلطة رسميا.
وأكد معاليه أن الأمير الوالد كان يفتخر بما تحقق في عهد سمو الأمير الشيخ تميم، وكان يرى أن مسيرة الإنجاز استمرت وتطورت بعد انتقال السلطة، وقال: «كان يشوف نجاحات قطر في الاقتصاد والسياسة وكل المجالات، وكان يقول بفخر: أشياء إحنا ما سويناها، سواها الشيخ تميم.»
وتحدث عن اهتمام الأمير الوالد بالهوية الوطنية، لافتا إلى أنه كان «مهووسا بالتراث والهوية القطرية»، ولذلك أشرف بنفسه على إعادة إحياء سوق واقف، كما أولى المتاحف والفنون اهتماما كبيرا.
وأضاف أن دعمه لمشروعات التعليم، إلى جانب جهود صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، كان وراء تحقيق نقلة نوعية في التعليم.

Advertisements

قد تقرأ أيضا