حال قطر

«المؤتمر الدولي» يكرم الشركاء والداعمين وشخصيات مؤثرة .. مشاركون: المسؤولية المجتمعية نهج قطري وليست شعارًا مستوردًا

  • «المؤتمر الدولي» يكرم الشركاء والداعمين وشخصيات مؤثرة .. مشاركون: المسؤولية المجتمعية نهج قطري وليست شعارًا مستوردًا 1/2
  • «المؤتمر الدولي» يكرم الشركاء والداعمين وشخصيات مؤثرة .. مشاركون: المسؤولية المجتمعية نهج قطري وليست شعارًا مستوردًا 2/2

الدوحة - سيف الحموري - د. حمد الكواري: لا تنمية مستدامة دون معرفة مستدامة والانتقال من الفعل إلى الأثر ثقافة مؤسسية جديدة

د. ثاني بن علي: الدولة نقلت المسؤولية المجتمعية من الاختيار إلى القانون

د. عبد الوهاب الأفندي: دعم البحث العلمي في قضايا التنمية والاستدامة 

 

أكد أكاديميون وباحثون وخبراء في ختام «المؤتمر العلمي الدولي الرابع للمسؤولية المجتمعية لعام 2026م» الذي استضافه معهد الدوحة للدراسات العليا أن مفهوم المسؤولية المجتمعية يشهد تحولًا مهمًا؛ وأشاروا الى ان نجاح المؤسسات لم يعد يقاس بعدد المبادرات التي تنفذها أو حجم الموارد التي تخصصها لها، وإنما بقدرتها على إثبات النتائج والتغيرات التي تحدثها تلك المبادرات، وتحديد القيمة التي تضيفها للمجتمع والاقتصاد والبيئة. وأكدوا أن محاور المؤتمر عكست هذا التوجه من خلال التركيز على قياس الأثر، وتطوير المؤشرات، وتوثيق النتائج، وربط الاستراتيجية المؤسسية بالأثر المستدام.

وشهدت أعمال المؤتمر حضورًا رسميًا وأكاديميًا ومهنيًا كبيرا، حيث ألقى سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، الراعي الفخري للمؤتمر، كلمة أكد فيها أهمية المعرفة والبحث العلمي في دعم مسيرة التنمية المستدامة، وتعزيز الممارسات المسؤولة، وربط المعرفة بالتنمية وخدمة المجتمع. منوها بدور المؤسسات الوطنية في دعم البحث العلمي، وتعزيز الحوار المتخصص، وربط المعرفة بالممارسة في مجال المسؤولية المجتمعية. 


وأشار سعادته إلى أن مفهوم المسؤولية المجتمعية شهد تحولًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، من حيث ان المسؤولية المجتمعية لم تعد مجرد مبادرات أو أنشطة تنفذها المؤسسات استجابة لاحتياجات المجتمع، بل أصبحت جزءًا من الاستراتيجية المؤسسية، ومن منظومة الحوكمة، ومن قدرة المؤسسات على خلق قيمة حقيقية ومستدامة.
وأوضح أن المبادرة، مهما كانت فكرتها نبيلة وحجمها كبيرًا، تظل محدودة القيمة إذا لم نتمكن من معرفة نتائجها، وقياس أثرها، وتحديد التغيير الذي أحدثته في حياة الإنسان والمجتمع والبيئة، لافتا إلى أن الانتقال من الفعل إلى الأثر يعني إعادة النظر في الطريقة التي نقيس بها نجاح المسؤولية المجتمعية؛ بحيث لا يكون معيار النجاح عدد المبادرات أو حجم الإنفاق عليها، وإنما حجم القيمة والتغيير والاستدامة التي أحدثتها.
وقال: حين نتحدث عن قياس الأثر، فإننا نتحدث في الحقيقة عن ثقافة مؤسسية جديدة؛ تقوم على التخطيط المبني على المعرفة والقرار المستند إلى الأدلة، والشفافية في عرض النتائج، والاستعداد المستمر للتعلم والتحسين.
كما أكد سعادته قائلا «إن مكتبة قطر الوطنية تنظر إلى المعرفة باعتبارها ركيزة أساسية لبناء الإنسان والمجتمع، ولا يقتصر دور المؤسسات المعرفية على حفظ مصادر المعرفة وإتاحتها، بل يمتد إلى الإسهام في بناء مجتمع قادر على إنتاج المعرفة وتوظيفها في مواجهة تحديات الحاضر وصناعة المستقبل.
وبين أن دعم البحث العلمي، وتشجيع الحوار الفكري، وإتاحة المنصات التي تجمع الباحثين والخبراء والممارسين، يمثل مسؤولية معرفية وتنموية في آن واحد. وأضاف: لا يمكن بناء تنمية مستدامة من دون معرفة مستدامة، ولا يمكن قياس الأثر من دون أدوات علمية ومنهجيات دقيقة، ولا يمكن تطوير الممارسات من دون البحث والتقييم والتعلم المستمر.
وأشار إلى ما يمر به عالمنا من تحولات متسارعة في الاقتصاد والتكنولوجيا والبيئة والمجتمع، وهو ما يفرض على المؤسسات أن تطور أساليب تعاملها مع المسؤولية المجتمعية، كما أن الشراكة التي تجمع في هذا المؤتمر بين المؤسسات الأكاديمية والثقافية والمهنية تمثل نموذجًا مهمًا لما يمكن أن تصنعه المعرفة عندما تتكامل مع الخبرة والممارسة.

نهج دولة 
من جهته، قال سعادة الشيخ د. ثاني بن علي بن سعود آل ثاني، السفير الدولي للمسؤولية المجتمعية والرئيس الشرفي للمؤتمر، إن المسؤولية المجتمعية في قطر لست شعارًا مستوردًا، بل عقيدةً دستورية ونهجَ دولة، لافتا إلى ما نصّ الدستور الدائم لدولة قطر في مادته الثامنة عشرة على أن: «يقوم المجتمع القطري على دعامات العدل، والإحسان، والحرية، والمساواة، ومكارم الأخلاق»، وما نصّ في مادته الثالثة والثلاثين على أن: «تعمل الدولة على حماية البيئة وتوازنها الطبيعي، تحقيقًا للتنمية الشاملة والمستدامة لكل الأجيال».
وأكد أن الاستدامة في قطر هي التزامٌ دستوري قبل أن تكون مبادرةً مؤسسية، مبينا أن قطر كانت من أولى دول المنطقة التي نقلت المسؤولية المجتمعية من الفضيلة الاختيارية إلى الالتزام القانوني، حين أوجب القانون رقم (13) لسنة 2008 على الشركات المساهمة المدرجة تخصيص اثنين ونصف بالمائة من صافي أرباحها السنوية لدعم الأنشطة الاجتماعية والرياضية؛ فصار العطاء المجتمعي بندًا في الميزانية، لا هامشًا فيها.
وأوضح أن رؤية قطر الوطنية 2030 أقامت التنمية على أربع ركائز متكافئة: بشرية، واجتماعية، واقتصادية، وبيئية؛ فلم تجعل الإنسان رقمًا في معادلة النمو، بل جعلته غايتها، واحتضنت الدوحة القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية، حيث حمل «إعلان الدوحة السياسي» اسم هذه المدينة إلى العالم عهدًا متجددًا بالعدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر. 
وأشار إلى أن قطر مدّت يدها إلى الإنسان أينما كان، عبر صندوق قطر للتنمية، وقطر الخيرية، ومؤسسة قطر، ومؤسسة «التعليم فوق الجميع» التي أعادت ملايين الأطفال إلى مقاعد الدراسة، وأضاف: فلا غرابةَ إذن أن يجد هذا المؤتمر في الدوحة بيته، وأن تكون قطر مساحةً يلتقي فيها العلم بالعمل، والفكرة بالأثر.
وبين أن المسؤولية المجتمعية ليست عبئًا على قطاعٍ واحد؛ بل هي عقدٌ اجتماعي أطرافه الحكومة والقطاع الخاص والجامعة والمنظمة الأهلية والإعلام والفرد؛ وكل طرفٍ فيه مُلزَمٌ بنصيبه من الأثر.

المعرفة والتطبيق 
وختم بالقول ان الأثر لا يُصنع إلا بتكامل الأدوار، وأن المعرفة لا تبلغ تمام قيمتها حتى تجد طريقها إلى التطبيق، لافتا الى أن تدشين العدد الخامس من المجلة العربية للمسؤولية المجتمعية لخطوةٌ في بناء ذاكرةٍ علمية عربية لهذا الميدان، من خلال دورها في توثيق التجربة، ونشر البحث، وحفظ للمنطقة صوتها في الحوار العالمي.. مشيرا الى أن فرصتنا اليوم ألا نكتفي باستيراد النماذج، بل أن نُنتج نماذج عربية نابعة من واقع مجتمعاتنا، قادرة على أن تنافس وتنتشر.

شراكة مجتمعية 
بدوره أكد الدكتور عبدالوهاب الأفندي، رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا، أهمية استضافة المؤسسات الأكاديمية لمثل هذه اللقاءات العلمية التي تفتح المجال أمام الحوار وتبادل الخبرات، وتعزز حضور البحث العلمي في القضايا المرتبطة بالمجتمع والتنمية والاستدامة. 
وقال «إن استضافة المعهد للمؤتمر العلمي الرابع للمسؤولية المجتمعية تأتي  تأكيدًا على أهمية تكاتف المؤسسات في خدمة المجتمع، وربط المعرفة الأكاديمية بالممارسة الواقعية. 
وأوضح أن المسؤولية المجتمعية تحتاج إلى شراكة تجمع الجامعات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بحيث تتحول المعرفة إلى أثر ملموس. 
وأضاف»تكتسب هذه المؤتمرات أهمية خاصة بالنسبة إلى جيل الأكاديميين والباحثين الشباب، لأنها تفتح أمامهم مساحة للقاء أصحاب الخبرة والممارسة، وتساعدهم على فهم الواقع وتطوير المعرفة المرتبطة بتحديات المجتمع، لافتا إلى أن استضافة المؤتمر جزء من المسؤولية المجتمعية للمعهد، عبر توفير منصة للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات التي يمكن أن تنتج أثرًا حقيقيًا ومستدامًا.

مجلة دولية 
شهد المؤتمر تدشين العدد الخامس من»المجلة العربية للمسؤولية المجتمعية «، والتي تصدر بالشراكة بين « الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا « و»الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية «.

وتعد المجلة الأولى والوحيدة المصنفة برقم دولي، كمجلة علمية وبحثية محكمة في المنطقة العربية. 
وفي إطار الوفاء والتقدير للشركاء الذين أسهموا في إنجاح المؤتمر، شهدت مراسم الافتتاح تكريم رعاة المؤتمر والشركاء وضيوف الشرف، من قبل سعادة الراعي الفخري للمؤتمر، تقديرًا لدورهم في دعم هذا الحدث العلمي، وتعزيز الجهود الرامية إلى تطوير ممارسات المسؤولية المجتمعية والاستدامة.
وأكدت مراسم التكريم أن نجاح المؤتمرات العلمية لا يتحقق بالجهد الأكاديمي والتنظيمي وحده، وإنما يقوم كذلك على الشراكة بين المؤسسات العلمية والمهنية والقطاع الخاص والجهات الداعمة. حيث تم منح « بنك قطر الوطني « الجائزة الرسمية للمؤتمروالمتمثلة في تكريمه» بالجائزة الدولية لمأسسة الأثر الإجتماعي لعام 2026م «. كما تم منح كل من: « الأستاذ الدكتور داود الحدابي من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا» و» الدكتور عبدالوهاب الأفندي رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا» وتكريمهما « بجائزة الإنجاز مدى الحياة للمسؤولية المجتمعية لعام 2026م « كما تم تكريم ضيوف الشرف والشركاء الرئيسيين وسفراء المسؤولية المجتمعية.
يذكر ان المؤتمر جاء بمشاركة وتنظيم كل من: « معهد الدوحة للدراسات العليا»، و»الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا»، و»مكتبة قطر الوطنية»، و»الشبكة الإقليمية للاستشارات عضو الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية»، و»المجلة العربية للمسؤولية المجتمعية»، وذلك في إطار توجه علمي ومؤسسي يستهدف تعزيز حضور البحث العلمي والتطبيقات المهنية في مجال المسؤولية المجتمعية والاستدامة.

Advertisements

قد تقرأ أيضا