حال قطر

مؤسسة قطر: «كلكم راعٍ» تعزز الوعي الرقمي لطلاب «طارق بن زياد»

مؤسسة قطر: «كلكم راعٍ» تعزز الوعي الرقمي لطلاب «طارق بن زياد»

الدوحة - سيف الحموري - أكدت دلال علي أحمد، المديرة الأكاديمية لمدرسة طارق بن زياد، عضو مؤسسة قطر، أن مبادرة «كلكم راعٍ» جاءت استجابةً لتحدٍّ فعلي لما تم رصده في المدرسة، وقالت: لاحظنا بعض السلوكيات المشتركة بين طلاب المرحلة الابتدائية، مثل ضعف التركيز، ونوبات الغضب، والشعور بالملل، وعندما اطلعتُ على البيانات مع فريق السلوك في المدرسة، اتضح أن الأمر لا يقتصر على حالة أو حالتين منفردتين.
وأضافت: دفعنا ذلك إلى النظر إلى ما هو أبعد من الفصل الدراسي، وعقد مناقشات مع أولياء الأمور لفهم كيفية يقضي الأطفال، الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والحادية عشرة، النصف الثاني من يومهم بعد انتهاء الدوام المدرسي.
وتابعت: «في معظم الحالات، كان التواصل بين أولياء الأمور وأطفالهم محدودًا للغاية، فالآباء والأمهات مشغولون، بينما يقضي الأطفال معظم وقتهم أمام الأجهزة. لم يكن ذلك بالضرورة أمرًا مقصودًا، لكنه كان يحدث بالفعل، بعد ذلك، توجهت مباشرة إلى الأطفال، وطرحت عليهم، صفًا بعد آخر، أسئلة حول أجهزتهم وألعابهم الالكترونية المفضلة والأفراد الذين يلعبون معهم. 
وقالت: «أخبرني بعضهم أنهم يقضون ست أو سبع ساعات يوميًا في اللعب مع أفراد غرباء، وهو أمر مثير للقلق».
وأضافت: «أردنا أن يحمل اسم المبادرة، المستلهم من الحديث النبوي الشريف: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته» هذا الإحساس بالمسؤولية. فهذه ليست مبادرة تُنفذ لمرة واحدة، بل نعمل من خلالها مع الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، بحيث تكون المسؤولية مشتركة».
وتشير الأبحاث إلى أن الأسرة تؤدي الدور الأكبر في تشكيل السلوكيات الرقمية للأطفال واليافعين. ولا يقتصر دور أولياء الأمور على الإشراف على أنشطة أبنائهم عبر الإنترنت، بل يشمل بناء الثقة، وتشجيع الحوار المفتوح، وتعزيز العادات الرقمية الإيجابية من خلال التوجيه والإرشاد».
ويشهد هذا العام تعاون المدرسة مع الوكالة الوطنية للأمن السيبراني، لتنظيم جلسات للطلاب وإطلاق حملة أوسع نطاقًا لأولياء الأمور.
وتستند سياسة المدرسة إلى إرشادات اليونسكو المرتبطة بالفئات العمرية، وذكرت دلال في هذا السياق أن هناك فرقا مهما بين الاستخدام السلبي والاستخدام النشط للتكنولوجيا. فأداء الواجبات المدرسية باستخدام جهاز إلكتروني يختلف كثيرًا عن ممارسة الألعاب، لكن حتى الاستخدام التعليمي يحتاج إلى تحقيق التوازن».
وقالت إن المعيار الذي تستند إليه هو: «ألا يتجاوز إجمالي الاستخدام ساعة واحدة يوميًا، بما في ذلك الوقت الذي يقضيه الطفل في المدرسة. كما ينبغي ألا تكون ساعة متواصلة، بل يجب تقسيمها على فترات. فالجلوس أمام الشاشة لثلاث ساعات متواصلة يؤثر عليك بصورة مختلفة عن قضاء الساعات الثلاث نفسها موزعة على فترات».
وعندما شاركت دلال نتائجها مع أولياء الأمور للمرة الأولى، كانت ردود أفعالهم فورية. وأوضحت: «شعر أولياء الأمور بالصدمة. فحتى مع حظر بعض الألعاب الالكترونية في قطر، كان الأطفال يؤكدون لهم قدرتهم على دخول اللعبة باستخدام شبكة «في بي ان»، وهذا ما دفع أولياء الأمور إلى التفاعل مع الأمر بشكل أكثر جدية».
وينطبق المبدأ نفسه على الحوارات الأكثر صعوبة المتعلقة بالسلامة على الإنترنت. وتقول: «لا تبدؤوا بإعطاء الأوامر، بل ابدؤوا ببناء التواصل، كأن تقولوا: «أود أن أعرف المزيد، هل يمكنك أن تعلّمني؟» وبمجرد بناء هذه الثقة، يمكنكم البدء في توجيههم».
وفقًا لدلال، يكمن الجزء الأهم، والأساس الذي يقوم عليه كل ذلك، في أن يكون أولياء الأمور قدوة لأطفالهم، وتوضح: «إذا كنت أطلب من طفلي التوقف عن استخدام هاتفه، بينما لا أفارق هاتفي، فما الرسالة التي أوصلها إليه؟ عليّ أن أكون قدوة بنفسي، وأن أقول: «لنضع هواتفنا جانبًا معًا»، والخطأ الأكثر شيوعًا هو أن نقول شيئًا ونفعل شيئًا آخر، فالأطفال يلاحظون ذلك».
وبعد مرور شهر على بدء العام الدراسي، تركز دلال نصيحتها للأسر على مراجعة العادات أكثر من البدء من جديد، وقالت: «انظروا إلى العادات التي عادت تدريجيًا منذ الصيف، وأعيدوا ضبطها بهدوء، مثل النوم والاستيقاظ مبكرًا، وممارسة النشاط البدني، فذلك يسهم بشكل طبيعي في تقليل الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات».
ويتوافق ذلك مع الأهداف الأوسع لبناء أسرة واعية رقميًا، تتشكل فيها العادات الرقمية الصحية من خلال التواصل، واتخاذ خطوات صغيرة ومتواصلة يلتزم بها أفراد الأسرة معًا.

Advertisements

قد تقرأ أيضا