الدوحة - سيف الحموري - يواجه الأمن الصحي العالمي رهانات وتحديات بالغة التعقيد بسبب تنامي المشاكل البيئية وتواتر الجوائح وتصاعد الأزمات الأمنية والصعوبات الاقتصادية، فضلا عن تقلص الاعتمادات المالية للمنظمات المختصة، ما يحد من نجاعة البرامج الوقائية ومكافحة الأوبئة والأمراض بالشكل المأمول، رغم تصاعد الدعوات الدولية لتحرك جماعي يحصن البشرية من تداعيات أي جائحة مستقبلا.
ورغم تقدم البحث العلمي في مجالات الصحة، لا تزال الأوبئة والجوائح من أكبر التهديدات التي تقف في وجه الأمن الصحي العالمي وترهق الأنظمة الصحية وتنسف سنوات طويلة من التقدم التنموي، وتأتي في مقدمتها جائحة كورونا (كوفيد-19) التي شلت حركة العالم في عام 2020، لكن دون إغفال أوبئة أخرى كالكوليرا والحصبة وشلل الأطفال والإيبولا والملاريا وفيروسات أخرى.
ورغم مرور ست سنوات على جائحة كورونا، لا يزال العالم يتذكر ذلك الحدث الفارق الذي أحدث صدمة كبرى لتداعياته الكارثية على مختلف الصعد، صحيا واجتماعيا واقتصاديا، وتسببه في ارتفاع غير مسبوق في نسب الفقر والبطالة والتضخم عام 2020، ودفعه الاقتصاد العالمي للانكماش بواقع 3 بالمئة.
وبعد عام واحد من الجائحة، أظهرت نتائج مؤشر الأمن الصحي العالمي، الذي يقيم الأمن الصحي لـ195 دولة وقدراتها وفق 6 فئات و37 مؤشرا، أن معظم الدول ما زالت غير مهيأة للأوبئة، ووصل متوسط الدرجة العالمية في جميع الدول إلى 38.9 من أصل 100، ولم تسجل دولة واحدة ضمن الطبقة العليا (أي الحد الأقصى للاستعداد والتأهب لمواجهة الأوبئة).
وضمن تلك القائمة، تصدرت دولة قطر التصنيف على المستوى العربي من حيث الاستعداد بمجموع 48.7 نقطة، بفضل اهتمامها البالغ بأمنها الصحي عبر اعتماد ووضع نظم وتشريعات قانونية وعملية عززت قدرتها على مواجهة المتغيرات والمخاطر الصحية، وثبات التزامها بالوقاية من الأوبئة والتأهب لها والاستجابة لها بما يتماشى بشكل وثيق مع ركيزة التنمية البشرية في رؤية قطر 2030 التي تعكس رؤية الدولة حول سبل ترسيخ مجتمع سليم ومعافى.
وتبرز إسهامات قطر في المجال الصحي محليا ودوليا بتنظيمها عشرات التظاهرات العالمية في هذا المجال، على غرار الاجتماع الوزاري لمجموعة «أصدقاء التضامن من أجل الأمن الصحي العالمي» في سبتمبر 2023 على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان «النهوض بالهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة: الصحة الجيدة والرفاهية»، وفيه أبرزت الدوحة رؤيتها للأمن الصحي العالمي وسبل مواجهة الجوائح، وضرورة حشد الدعم المالي والتقني تحسبا لأي تطورات قد تهدد الصحة والسلامة عالميا.
وسبق لقطر أن دعت منذ ثلاث سنوات المجتمع الدولي للتعمق في الاستراتيجيات الرامية إلى زيادة رفع مستوى الأمن الصحي العالمي والرفاه، لا سيما في سياق مؤتمر القمة المعني بالمستقبل، واجتماع الأمم المتحدة الرفيع المستوى حول مقاومة مضادات الميكروبات، وخلال اجتماعات دولية رفيعة المستوى، منبهة إلى الحاجة الماسة لحشد زخم سياسي كبير لخطط وبرامج الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة لها، يكون للدول الضعيفة نصيب منها، في إطار عدالة صحية متكافئة.وفي خضم التسابق العالمي في مجال الرعاية الصحية وتحصين المجتمعات من الأوبئة غداة جائحة كورونا، زادت دولة قطر من اهتمامها بمجال الرعاية الصحية بين أفراد مجتمعها، الذي كانت تضعه منذ عقود على رأس أولوياتها عبر زيادة الاعتماد على أحدث البروتوكولات الطبية وتجهيز المستشفيات بأفضل التقنيات والتكنولوجيات الطبية الحديثة.كما يحفل سجل قطر الناصع في مجال الرعاية الصحية بحصول جميع بلدياتها على صفة «مدن صحية» من منظمة الصحة العالمية كأول دولة تحصل على هذا الاعتراف، إلى جانب حصولها على مرتبة عالية في مؤشر التغطية الصحية الشاملة، ما يؤكد التزامها الثابت بتوفير الوصول إلى الخدمات الصحية الجيدة، وتعزيز رفاه المجتمع، والحماية من أزمات الصحة العامة.إلى ذلك، حظيت إنجازات الرعاية الصحية في قطر بإشادة عالمية في عام 2022، حيث تم إدراج خمسة من مستشفياتها ضمن أفضل 250 مركزا طبيا أكاديميا في جميع أنحاء العالم، واثنين مستشفياتها من بين أفضل 100 مستشفى، إلى جانب انتخابها لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية لمدة ثلاث سنوات.
