الدوحة - سيف الحموري - انطلقت أمس أعمال النسخة السادسة من «حوار قطر الوطني حول تغير المناخ» تحت شعار «تعزيز التكيف المناخي في دولة قطر.. من التخطيط إلى التنفيذ» الذي تنظمه وزارة البيئة والتغير المناخي بالشراكة مع «إرثنا.. مركز لمستقبل مستدام»، عضو مؤسسة قطر، بمشاركة ممثلين من الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والبحثية إلى جانب عدد من الخبراء والمختصين.
ويناقش الحوار سبل تنفيذ الخطة الوطنية للتكيف والتحديات المرتبطة بها، من خلال جلسات نقاشية تتناول ستة مجالات، هي: المياه، والطاقة والصناعة، والزراعة والنظم الغذائية، والبنية التحتية والمناطق الساحلية، والصحة العامة، والتنوع الحيوي.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد سعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي، وزير البيئة والتغير المناخي، أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من وضع خطط التكيف مع تغير المناخ إلى تنفيذها وتنسيق الجهود لتحقيق نتائج ملموسة، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وقال سعادته: إن الاستعداد لآثار تغير المناخ أصبح جزءًا أساسيًا من التخطيط للمستقبل وحماية الموارد وتعزيز استعداد مختلف القطاعات، فضلًا عن الحفاظ على جودة الحياة للأجيال القادمة.
وأوضح أن دولة قطر وضعت حماية البيئة والاستدامة ضمن أولوياتها الوطنية، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وأن رؤية قطر الوطنية 2030 أكدت أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية، وحماية البيئة والموارد، وحقوق الأجيال القادمة.
وبيّن سعادة وزير البيئة والتغير المناخي أن إعداد الخطة الوطنية للتكيف مع تغير المناخ يمثل خطوة مهمة في هذا المسار، نظرًا إلى ارتباط التكيف بقطاعات متعددة وبمسيرة التنمية في الدولة. وأكد أن تنفيذ الخطة يتطلب تحديد دور كل جهة وسبل التعاون بينها.
وأشار إلى ترابط العمل في هذه القطاعات، فالمياه ترتبط بالغذاء، والطاقة بالصناعة، والبنية التحتية بقدرة المدن والمناطق الساحلية على مواجهة آثار تغير المناخ، كما ترتبط الصحة العامة بالبيئة، والتنوع الحيوي باستدامة النظم الطبيعية، مؤكداً أن نجاح جهود التكيف يتطلب تعاون الجهات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية والأكاديمية والمجتمع المدني.
وشدد سعادة الوزير على أهمية مناقشة سبل مواجهة التحديات عمليًا، والاستفادة من المعرفة والخبرات في اتخاذ قرارات وإجراءات قابلة للتنفيذ، قائلًا: «إن قيمة الخطط تقاس بما تحدثه من أثر، وقيمة الحوار تقاس بما يقود إليه من عمل»، كما أعرب عن تطلعه أن تسفر الجلسات عن تحديد أوضح للأولويات والمسؤوليات، وخطوات يمكن البناء عليها بعد انتهاء الحوار.

المهندس أحمد محمد السادة: الاستفادة من خبرات الجهات الحكومية والقطاع الخاص
أكد المهندس أحمد محمد السادة، وكيل الوزارة المساعد لشؤون التغير المناخي بوزارة البيئة والتغير المناخي، أن الوزارة حرصت بالتعاون مع مركز «إرثنا» على أن ترتبط جلسات الحوار بالخطة الوطنية للتكيف، وأن تتناول احتياجات الجهات المعنية والتحديات التي تواجهها عند التنفيذ. وقال إن تخصيص جلسات نقاشية للمجالات الستة يتيح بحث احتياجات كل مجال بصورة مفصلة، والاستفادة من خبرات الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والبحثية في تحديد الأدوار وسبل التعاون بينها.
وأوضح أن الوزارة تتطلع إلى توصيات تحدد الخطوات المطلوبة في كل مجال، حيث سيتم توثيق نتائج الجلسات لتتضمن أبرز ما توصل إليه المشاركون والاستفادة منها في تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لدعم تنفيذ الخطة الوطنية للتكيف، إلى جانب التحضير لمشاركة دولة قطر في مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين COP31.

محمد البدر: 450 خبيراً شاركوا في إعداد «خطة المواجهة»
قال محمد البدر، رئيس قسم التخفيف من آثار التغير المناخي في وزارة البيئة والتغير المناخي إن حوار قطر الوطني يُنظّم بالشراكة بين مركز «إرثنا»، عضو مؤسسة قطر، ويهدف إلى التصدي لتحديات التغير المناخي وتعزيز التنمية المستدامة، من خلال تركيز المشاركين على المرحلة القادمة من خطة التكيف الوطني التي أطلقتها وزارة البيئة والتغير المناخي في ديسمبر 2025.
وبيّن البدر أن الخطة تغطي ستة قطاعات رئيسية، تعد الأكثر تأثراً بتغير المناخ، بدءا من قطاع المياه من خلال تحسين إدارة الموارد المائية وتعزيز كفاءتها لمواجهة الإجهاد المائي، ثم قطاع الزراعة والثروة الحيوانية، وقطاع التنوع الحيوي من خلال الحفاظ على النظم البيئية الفطرية وحماية الحياة البرية والبحرية، ثم قطاع الصحة العامة ورفع الجاهزية للتعامل مع المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة والتقلبات المناخية، ولدينا كذلك الطاقة ثم قطاع البنية التحتية والمناطق الساحلية من خلال حماية السواحل والنظم البيئية الساحلية وتطوير بنية تحتية قادرة على الصمود.
وأوضح البدر أن نحو 450 خبيراً شارك في إعداد الخطة ينتمون إلى جهات متنوعة، بمن فيهم خبراء من القطاع الحكومي وخبراء بيئيون من القطاع الخاص، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، لضمان خلق تكامل وتوحيد الرؤى على المستوى الوطني في دفع جهود التصدي لظاهرة التغير المناخي ومواجهة تحديات المناخ.
د. غونزالو كاسترو: ترجمة أهداف الخطة الوطنية إلى إجراءات
أكد الدكتور غونزالو كاسترو دي لا ماتا، المدير التنفيذي لمركز «إرثنا»: أن الخطة الوطنية للتكيف ترسم توجهاً واضحاً لتعزيز قدرة دولة قطر على مواجهة آثار تغير المناخ، مشيراً إلى أن حوار ها هذا العام يركز على ترجمة أهداف الخطة إلى إجراءات عملية منسقة بين الجهات المعنية.
وأوضح أن الجلسات النقاشية تتيح الاستفادة من البحوث والخبرات المتخصصة ومناقشة التحديات التي تواجه التنفيذ في المجالات الستة وتحديد أدوار الجهات المشاركة، للوصول إلى توصيات تدعم جهود دول قطر في التكيف مع تغير المناخ.
وأشار إلى أن مركز «إرثنا» يستفيد من منظومة البحوث والابتكار والسياسات في مؤسسة قطر للإسهام في تحويل المعرفة إلى حلول عملية، معتبراً أن الحوار يأتي ضمن مبادرات المؤسسة الداعمة للاستدامة، حيث يجمع خبرات من مختلف القطاعات، ويربط البحوث بصنع القرار، ويدعم تطوير حلول في قطر يمكن أن تستفيد منها مناطق حارة وقاحلة أخرى.
د. رضوان بن حمادو: 200 خبير ومختص يثرون المؤتمر
أكد الدكتور رضوان بن حمادو مدير الأبحاث وتطوير السياسات في «إرثنا»، عضو مؤسسة قطر، ان دولة قطر أصبح لديها إطار وطني متكامل يحدد المخاطر المناخية وأولويات التكيف. وقال: تبدأ الآن مرحلة أساسية، وهي تحويل هذا الإطار إلى إجراءات وبرامج ومشروعات قابلة للتنفيذ، ومن هنا يأتي دور حوار قطر الوطني حول تغير المناخ.
وذهب الى ان هذا الحوار يمثل جسراً بين إعداد الخطة الوطنية للتكيف وتنفيذها، مبينا ان الهدف هو أن تسهم المناقشات والمخرجات في دعم المرحلة الثالثة من الخطة، وتحديد الأولويات العملية ومسارات التنفيذ خلال العامين المقبلين.
وأضاف بن حمادو: ينظم هذا الحوار بالشراكة بين وزارة البيئة والتغير المناخي ومركز إرثنا لمستقبل مستدام، تحت عنوان: «تعزيز التكيف المناخي في قطر: من التخطيط إلى التنفيذ» وأود في هذا السياق أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى وزارة البيئة والتغير المناخي على الثقة التي أولتها لمركز إرثنا. فهذه الثقة لا تقتصر على شراكتنا في تنظيم هذا الحوار الوطني المهم، بل تمتد، وهو الأهم، إلى إتاحة الفرصة لإرثنا لقيادة أعمال مرحلة تنفيذ الخطة الوطنية للتكيف في دولة قطر خلال العامين المقبلين، بالتعاون مع GGGI وWE&B.
ونوه بأن الحوار يجمع نحو مائتي خبير ومختص من الجهات الحكومية وشبه الحكومية، والقطاع الخاص، والمؤسسات البحثية والأكاديمية، والمجتمع المدني، والشركاء الدوليين.
