الدوحة - سيف الحموري - دعا المشاركون في ندوة «إعلام رقمي مسؤول»، التي نظمها المركز القطري للصحافة بالتعاون مع المؤسسة القطرية للإعلام ضمن أنشطة مبادرة «نهج»، إلى تعزيز صناعة المحتوى الرقمي الهادف، وتشجيع الشباب على تقديم مواد إعلامية ذات قيمة تعكس المجتمع وقيمه وهويته، مؤكدين أهمية تحقيق التوازن بين مواكبة التطورات التقنية ومتطلبات المنصات الرقمية من جهة، والحفاظ على جودة الرسالة والمسؤولية الأخلاقية من جهة أخرى.
وشارك في الندوة الدكتور طالب العذبة، عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام في جامعة قطر، والإعلامية شيخة المناعي، والإعلامي وصانع المحتوى سوار الذهب، وأدارها صانع المحتوى خالد الكواري.
وأكد الدكتور طالب العذبة أن وجود صنّاع محتوى هادف بات ضرورة في المشهد الإعلامي الرقمي، داعياً إلى تشجيع الشباب على تقديم محتوى يعود بالنفع على المجتمع ويعكس قيمه وهويته، ومشدداً على أهمية وضع أطر واضحة لأخلاقيات الإعلام الرقمي، تراعي القيم المجتمعية وتستند إلى المعرفة والخبرة.
وأوضح أن المحتوى الرقمي يمثل إرثاً ممتداً إلى الأجيال القادمة، ما يستدعي اعتماد نهج طويل المدى في صناعته، مشيراً إلى أهمية أن يدرك صانع المحتوى أثر ما يقدمه في المجتمع والأجيال المقبلة. واقترح إعداد قاموس أو مرجع معرفي قطري يمكن أن تستند إليه أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات موثوقة حول دولة قطر، بما يسهم في تعزيز حضور المعرفة المحلية في المحتوى الرقمي.
الجمع بين الفائدة والمتعة
من جانبها، أكدت شيخة المناعي أن المحتوى الهادف لا يعني بالضرورة المحتوى الجاد والثقيل، مشيرة إلى إمكانية الجمع بين الفائدة والمتعة، وأن المعيار الأساسي يتمثل فيما يضيفه المحتوى إلى المتلقي، بصرف النظر عن نوعه أو أسلوب تقديمه.
وشددت على أهمية أن تنطلق صناعة المحتوى من فكرة واضحة وقيمة حقيقية، مع الالتزام بالمسؤولية الأخلاقية، موضحة أن تقديم مادة ممتعة لا يتعارض مع حمل رسالة مفيدة، متى كانت الفكرة واضحة وقادرة على الوصول إلى الجمهور.
وأشارت المناعي إلى أهمية حضور المرأة في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وتوظيف خبراتها ومعارفها في تقديم محتوى يفيد المجتمع ويثري المشهد الرقمي، مؤكدة أن الهوية معيار مهم في صناعة المحتوى، خصوصاً في ظل التأثير المتزايد للمنصات الرقمية في الأجيال الصغيرة.
بدوره، تناول الإعلامي سوار الذهب التحولات التي شهدتها وسائل الإعلام وأنماط تلقي المحتوى، مشدداً على أن ملاحقة الموضوعات الرائجة لا ينبغي أن تأتي على حساب جودة الرسالة. ودعا صناع المحتوى إلى الانطلاق من تخصصاتهم ومعارفهم وتقديم قيمة مضافة للجمهور، بدلاً من الاكتفاء بمجاراة «الترند» أو السعي وراء الانتشار.
وأشار إلى أن انتشار البودكاست أعاد الاهتمام بالمحتوى المطول والهادف، مؤكداً أن صانع المحتوى يحتاج إلى التركيز على تقديم فكرة تلامس الجمهور وتستجيب لاهتماماته، وأن قيمة الرسالة وسلوك مقدمها يمثلان أساساً مهماً في بناء التأثير لدى المتلقي.
وفيما يتعلق بالخوارزميات، أشار خالد الكواري إلى أنها تفرض أساليب جديدة في تقديم المحتوى، مؤكداً أهمية تقديم المعلومات بطريقة متميزة، مع الحرص على دقة نقلها إلى الجمهور. وشدد المشاركون في هذا السياق على ضرورة تحقيق التوازن بين مواكبة تطور أدوات صناعة المحتوى والحفاظ على القيم والهوية.
وتناول المشاركون كذلك أثر المحتوى الرقمي في النشء، مؤكدين أن تشكيل وعي الطفل لم يعد مقتصراً على الأسرة، في ظل تعدد الجهات والعوامل المؤثرة، ومنها المدرسة والأصدقاء وما يشاهده عبر الهاتف، إلى جانب الدور المتزايد لصناع المحتوى في تشكيل اهتماماته وتصوراته. وفي ختام الندوة، دعا المتحدثون الشباب إلى تقديم محتوى يعكس الواقع القطري الأصيل، ويترك أثراً إيجابياً لدى الجمهور، مؤكدين أن صناعة المحتوى مسؤولية تتطلب وضوح الرسالة، وجودة الفكرة، والالتزام بالقيم، وليس مجرد السعي إلى الانتشار أو مواكبة الموضوعات الرائجة.
