الدوحة - سيف الحموري - تواصل الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعزيز دور الوقف في المجال الصحي من خلال الوقفيات المتخصصة التي تستجيب للاحتياجات العلاجية للفئات المستحقة، ومن بينها وقفية زراعة القوقعة، التي تسهم في دعم علاج الأطفال فاقدي السمع، وتمكينهم من استعادة قدرتهم على التواصل والتعلم والاندماج في المجتمع، في نموذج يجمع بين استدامة العطاء وتحقيق أثر إنساني مباشر في حياة المستفيدين وأسرهم.
وقال فضيلة الشيخ محمد جاسم الجاسم الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إن وقفية زراعة القوقعة تمثل صورة مضيئة من صور الوقف الصحي الذي يجمع بين الأجر المستمر للواقف والأثر الإنساني المباشر في حياة المستفيد، مشيرًا إلى أن مساعدة طفل فاقد للسمع على استعادة هذه الحاسة لا تقتصر ثمرتها على علاجه، وإنما تمتد إلى تعليمه وتواصله مع أسرته ومجتمعه وقدرته مستقبلًا على العمل والإنتاج، ما يفتح له آفاق الحياة.
وأضاف أن تخصيص وقفية لهذا المجال يعكس مرونة الوقف وقدرته على مواكبة احتياجات المجتمع، لافتًا إلى أن الوقف الإسلامي لم يكن يومًا محصورًا في مجال بعينه، وإنما اتسعت مصارفه لتشمل مختلف أوجه البر والنفع العام، وفي مقدمتها علاج المرضى ورعاية غير القادرين.
وأوضح أن السمع من أجلّ النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، فمن خلاله يتلقى العلم ويتواصل مع الآخرين ويدرك ما يدور حوله، ومن ثم فإن المساهمة في علاج من فقد هذه النعمة تدخل في أبواب الإحسان وتفريج الكرب والإعانة على الحياة الكريمة، خصوصًا عندما يكون المستفيد طفلًا لا تستطيع أسرته تحمل تكاليف علاجه.
ونوه إلى جهود الإدارة العامة للأوقاف في توجيه العمل الوقفي نحو الاحتياجات الصحية ذات الأثر المباشر، مؤكدًا أن وقفية زراعة القوقعة تقدم نموذجًا لذلك من خلال دعم عمليات للأطفال المستحقين، بما يعزز الرعاية الصحية للمستفيدين ويسهم في تخفيف الأعباء عن أسرهم.
ولفت إلى إجراء 73 عملية زراعة قوقعة، إلى جانب 3 عمليات تصحيحية، خلال العام الماضي في قرغيزيا، ما يعكس أثر أموال الواقفين في تغيير حياة الأطفال وأسرهم، ويجسد البعد الإنساني للوقف القطري ووصول ثماره إلى المحتاجين.
وأكد أن الأثر الإنساني للوقفية يتجاوز التدخل الطبي، إذ تبدأ أمام الطفل بعد استعادة قدرته على السمع مرحلة جديدة لاكتساب مهارات التواصل والتعلم والتفاعل مع أسرته ومحيطه، كما يمتد الأثر إلى الوالدين والأسرة من خلال تخفيف جانب من المعاناة والقلق المرتبطين بفقدان الطفل للسمع.
وأشار إلى أن الوقفية تحقق كذلك معنى الصدقة الجارية، إذ يقوم الوقف على بقاء الأصل واستمرار الانتفاع بثمرته، ويوجّه ريعه وفق شروط الواقفين الكرام إلى أوجه الصرف المخصصة له، وبذلك يصبح عطاء الواقف ممتدًا وتتجدد ثماره مع استمرار انتفاع المستحقين.
وأضاف أن الوقفيات الصحية المتخصصة تتيح توجيه الموارد بصورة أكثر دقة إلى الاحتياجات العلاجية المختلفة، كما تفتح أمام أهل الخير مجالات متنوعة للمساهمة بحسب رغباتهم، مشيرًا إلى أن الإدارة العامة للأوقاف تواصل إطلاق وقفيات متخصصة تستجيب للاحتياجات المجتمعية، ومن بينها مؤخرًا وقفية علاج مرضى السرطان ووقفية علاج مرضى السكري، بما يعزز دور الوقف في تخفيف الأعباء العلاجية عن المرضى وأسرهم.
وأوضح أن التوسع في هذه الوقفيات يعكس قدرة العمل الوقفي على الاستجابة للاحتياجات المختلفة، من علاج مرضى يحتاجون إلى غسيل الكلى أو تدخلات علاجية للقلب، إلى دعم الأطفال المحتاجين إلى زراعة القوقعة، مؤكدًا أن الوقف الصحي يمثل استثمارًا في الإنسان، إذ تمتد ثماره إلى جودة حياة المستفيد واستقراره الأسري وقدرته على التعلم والعمل والمشاركة في المجتمع.
وتوجه بالشكر إلى الواقفين الكرام والمحسنين الذين كان لعطائهم الفضل بعد الله تعالى في دعم وقفية زراعة القوقعة وغيرها من المشاريع الوقفية، مثمنًا جهود الإدارة العامة للأوقاف في رعاية أموال الوقف وتنميتها وتوجيه ريعها وفق شروط الواقفين، سائلًا الله تعالى أن يجعل ما يقدمونه صدقة جارية وذخرًا لهم، وأن يديم على دولة قطر نعمة التكافل والعطاء.
