حال قطر

مؤتمر يستكشف دور القرآن في معالجة القضايا المعاصرة

مؤتمر يستكشف دور القرآن في معالجة القضايا المعاصرة

الدوحة - سيف الحموري - تنظم إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية غدا الاثنين بالتعاون مع كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ومركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر المؤتمر العلمي الثاني «القرآن والمعرفة الإنسانية: نحو معرفة إنسانية راشدة».
يتواصل المؤتمر على مدار يومين في قاعات كلية القانون بجامعة قطر، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين من داخل دولة قطر وخارجها.

شراكة علمية تخدم الدراسات القرآنية والإنسانية
ويعكس المؤتمر الشراكة المؤسسية بين الوزارة وجامعة قطر في دعم البحث العلمي وإنتاج المعرفة الرصينة، من خلال توظيف الإمكانات الأكاديمية والبحثية المشتركة لخدمة الدراسات القرآنية والعلوم الإنسانية، وتعزيز المبادرات العلمية ذات الأثر المستدام في مجالات البحث والتأليف والنشر العلمي.
ويهدف المؤتمر إلى استكشاف دور القرآن الكريم في ترشيد مسارات المعرفة الإنسانية وإبراز الأطر المعرفية والأخلاقية والتشريعية التي يقدمها لمعالجة القضايا الفكرية والإنسانية المعاصرة، إلى جانب إعادة قراءة النظريات والمناهج المعرفية في ضوء الرؤية القرآنية، بما يعزز حضور المرجعية القرآنية في الحقول العلمية المختلفة، ويدعم التكامل بين العلوم الشرعية والعلوم الإنسانية، ويسهم في إنتاج معرفة أكثر اتزانًا واتصالًا بالقيم الحضارية للأمة.

أربعة محاور علمية تستشرف مستقبل المعرفة الإنسانية
وتتمحور أعمال المؤتمر حول أربعة محاور رئيسة تعكس اتساع الحضور المعرفي للقرآن الكريم في القضايا الإنسانية المعاصرة.
فالمحور الأول يبحث العلاقة بين «القرآن الكريم والفلسفة»، مع التركيز على أثر الأطر الوجودية والمعرفية والأخلاقية القرآنية في ترشيد التفكير الفلسفي وإعادة بناء الأسئلة والقضايا الكبرى.
أما المحور الثاني فيتناول «القرآن الكريم واللسانيات»، ويستكشف فلسفة اللغة في القرآن الكريم وإمكانات الإفادة منها في تطوير العلوم اللغوية وتحليل الخطاب، ودراسة أوجه التفاعل بين المرجعية القرآنية والمدارس اللسانية الحديثة.
ويخصص المحور الثالث لدراسة العلاقة بين «القرآن الكريم والقانون»، من خلال بحث المرجعيات القانونية في القرآن الكريم ودورها في بناء أنظمة تشريعية عادلة تحفظ كرامة الإنسان وتحقق مقاصد الاستخلاف والعمران.
في حين يناقش المحور الرابع «القرآن الكريم والسياسة»، عبر دراسة القيم السياسية القرآنية، وفي مقدمتها الشورى والعدل والحرية والمسؤولية، وأثرها في بناء النظم السياسية الرشيدة وتعزيز الحوكمة القائمة على القيم والأخلاق.

امتداد لمسيرة علمية راسخة
ويستند المؤتمر في نسخته الثانية إلى النجاحات العلمية التي حققتها النسخة الأولى، والتي تناولت مجالات التربية والاجتماع وعلم النفس والاقتصاد، وأسهمت في توسيع دائرة الدراسات البينية بين القرآن الكريم والعلوم الإنسانية، وإثراء النقاش الأكاديمي حول دور الوحي في ترشيد المعرفة الإنسانية وتوجيهها، بما مهد لتوسيع نطاق البحث في النسخة الحالية نحو الفلسفة واللسانيات والقانون والسياسة.
ومن أبرز ثمار المؤتمر الأول قيام إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بجمع الأبحاث العلمية المشاركة وتحكيمها وإصدارها في ثلاثة مجلدات علمية متخصصة، بما يضمن استدامة الإفادة من مخرجات المؤتمر وتوسيع نطاق انتشارها بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية، ويعكس حرص الوزارة على تحويل الفعاليات العلمية إلى مشاريع معرفية ممتدة الأثر تسهم في إثراء المكتبة الإسلامية وتعزيز الإنتاج العلمي الرصين.

تعزيز حضور القرآن في المؤسسات المعرفية
وينطلق المؤتمر من رؤية علمية تؤكد أن القرآن الكريم يمتلك رصيدًا معرفيًا ثريًا يمتد إلى مختلف مجالات الحياة الإنسانية، وأن نصوصه تتضمن أبعادًا تربوية واجتماعية ونفسية واقتصادية وسياسية وقانونية قادرة على الإسهام في ترشيد المعرفة المعاصرة وإصلاح مساراتها.
كما يسعى إلى معالجة الفجوة القائمة بين الدراسات القرآنية والعلوم الإنسانية في كثير من المؤسسات التعليمية والأكاديمية، من خلال إعادة إبراز القرآن الكريم بوصفه مرجعًا معرفيًا قادرًا على الإسهام في بناء النظريات وتوجيه المناهج وتقديم حلول أكثر اتزانًا للتحديات الفكرية والإنسانية المعاصرة.

التزام بالمنهجية العلمية الرصينة
وحرصت اللجنة العلمية للمؤتمر على وضع مجموعة من الضوابط والمعايير التي تضمن جودة الأبحاث المشاركة وأصالتها العلمية، من أبرزها أن تكون البحوث جديدة وغير منشورة سابقًا، وأن تنطلق من إشكالات معرفية واضحة، وتلتزم بالمنهجية العلمية الدقيقة في البحث والتحليل والتوثيق، بما يحقق قيمة علمية مضافة للمؤتمر ويعزز مكانته منصةً رائدة للحوار العلمي الرصين.
ويترجم المؤتمر مستهدفات الخطة الاستراتيجية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دعم البحث العلمي الشرعي وتعزيز الشراكات الأكاديمية وإنتاج المعرفة النوعية التي تسهم في بناء الإنسان وترسيخ القيم الحضارية.

Advertisements

قد تقرأ أيضا