الدوحة - سيف الحموري - خلف كل طالب قصة مع معلم ترك أثرًا في مسيرته؛ بكلمة شجّعته، أو ثقة زرعها فيه، أو مهارة ساعده على اكتشافها. وبمناسبة اليوم العالمي للمعلم، الذي يُحتفل به سنويًا في 5 أكتوبر، تحتفي مؤسسة قطر بالمعلمين الذين يمتد دورهم إلى ما هو أبعد من حدود الصف الدراسي.
وفي أكاديمية العوسج، التابعة للتعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، يتجسد هذا الأثر في مسيرة معلمتين أمضتا سنوات طويلة في دعم أجيال من الطلاب، إيمان إسماعيل أبو حسين، التي تكمل هذا العام 25 عامًا في الأكاديمية، وهناء حمدان، التي تمتد مسيرتها في المدرسة إلى 19 عامًا. بالنسبة إلى أبو حسين، معلمة اللغة العربية للمرحلة الابتدائية، تعني مسيرتها الممتدة على مدار 25 عامًا مشاهدة أجيال من الطلاب يكبرون أمامها، من سنواتهم الدراسية الأولى وحتى التخرج. أما حمدان، التي تقود فريق التربية البدنية، فقد تنوعت أدوارها بين التربية البدنية والسباحة والتعلّم الاجتماعي والعاطفي والتوعية بأنماط الحياة الصحية، بهدف تعزيز ثقة الطلاب بأنفسهم ودعم رفاههم.
وقالت أبو حسين:»أن أكون معلمة يعني أن أكون جزءًا من حياة طالب، لا أعلّمه القراءة والكتابة فقط، بل أساعده على اكتشاف قدراته وبناء ثقته بنفسه. وبعد 25 عامًا، أصبحت مهنة التعليم بالنسبة لي رسالة إنسانية أعتز بها».
وأضافت أبو حسين: «طلابي هم مصدر إلهامي، وخاصة عندما أرى طالبًا يتقدم في مهارة كان يجد صعوبة فيها، أو أرى فرحة أسرته بتطوره. هذه اللحظات تمنحني شعورًا بأن ما أقدمه له معنى، وتجعلني أذهب إلى المدرسة كل يوم بحب وشغف».
وأوضحت أبو حسين أن الطالب يحتاج إلى من يفهمه ويؤمن بقدراته، ويعلّمه كيفية التعامل مع الآخرين قبل مطالبته بالنجاح الأكاديمي، مؤكدة أن بناء الإنسان يأتي أولًا، ثم يأتي التعليم الأكاديمي.
وقالت: «يعني لي الكثير أن أكون قد رافقت طلابًا في مراحل مختلفة من حياتهم، من أطفال صغار إلى خريجين، وأن أشاهد تطورهم ونموهم أمام عيني. أشعر أن جزءًا من قصتي أصبح موجودًا في قصصهم، وهذا من أجمل ما منحني إياه التعليم».
وأشارت أبو حسين إلى أن شغفها بالتعليم يتجدد من خلال تعلّم أساليب جديدة والبحث عن طرق مختلفة تساعد كل طالب على الفهم والتعبير عن نفسه. كما علّمها العمل مع الطلاب تقدير كل خطوة يحققونها، مهما بدت بسيطة، لأن ما قد يبدو تقدمًا صغيرًا للآخرين قد يمثل إنجازًا كبيرًا بالنسبة إلى الطالب.
واختتمت أبو حسين: «إنَّ الأعوامَ الخمسةَ والعشرينَ الماضيةَ لم تكن مجردَ أرقامٍ، بل كانت قصص نجاح، وخطوات واثقة لطلابٍ وجدوا من يؤمن بقدراتهم ويرعاهم بحب. لذا أقدر كل معلم ومعلمة غرسوا في أبنائنا القيم قبل الحروف، وصنعوا من التحديات قممًا».
أما حمدان، فترتبط علاقتها بالتعليم بقصة صعود مشتركة مع أكاديمية العوسج، فقد انضمت إليها عندما كانت لا تزال مركزًا تعليميًا صغيرًا، بعدد محدود من الصفوف والإمكانات وفي ظل تحديات مختلفة، وشاهدت على مدار السنوات كيف تطورت الأكاديمية صفًا بعد آخر حتى أصبحت الصرح العظيم الذي نشهده اليوم.
وقالت حمدان: «عندما أنظر إلى مسيرتي، أدرك أنني تطورت جنبًا إلى جنب مع أكاديمية العوسج. شاهدتها تنمو خطوة بعد أخرى، وكان من حسن حظي أن أنمو معها».
وأوضحت حمدان أن أكثر ما تعتز به خلال مسيرتها هو أن دورها لم يقتصر على تعليم الطلاب المهارات الرياضية، بل امتد إلى مساعدتهم على اكتشاف قدراتهم وبناء ثقتهم بأنفسهم. ومن أكثر التجارب التي تركت أثرًا لديها مشاهدة طلاب من ذوي الإعاقة يحققون تقدمًا في السباحة والنشاط البدني، وصولًا إلى المشاركة في مسابقات ومباريات ومنافسات متنوعة.
وأضافت حمدان: «بالنسبة لي، لم يكن التعليم يومًا مقتصرًا على ما يحدث داخل الحصة الدراسية، بل يتمثل في مساعدة الطلاب على الإيمان بقدراتهم، ثم منحهم الفرصة والدعم والثقة التي تمكّنهم من تحقيق النجاح. لم نعلّم الطلاب فقط كيف يتحركون، بل ساعدناهم على الإيمان بأنفسهم، وتحقيق ما كان يبدو مستحيلًا في السابق، واكتشاف قدراتهم وإمكاناتهم».
وتأمل حمدان أن يتذكرها طلابها كشخص آمن بقدراتهم وشجّعهم على خوض تجارب لم يتخيلوا يومًا أنهم قادرون عليها، وبأنها كانت دائمًا إلى جانبهم وإلى جانب أسرهم، تساعدهم على تعزيز ثقتهم بأنفسهم.
واختتمت حمدان: «عندما ألتقي بطلابي السابقين بعد سنوات، أشعر بأنني نجحت في رسالتي خاصةً عندما يخبرونني أنهم ما زالوا يتمتعون بأسلوب حياة نشط وصحي. إن معرفة أن الدروس التي تعلموها في حصصي لا تزال تؤثر في حياتهم وتشكل مستقبلهم، تعد من أعظم المكافآت التي يمكن أن يحصل عليها المعلم».
